الرندى إلى أن النائب في نحو : مر بزيد ضمير المصدر ، لا المجرور ، لأنه لا يتبع على المحل بالرفع ، ولأنه يتقدم : نحو :
كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 36 ] ولأنه إذا تقدم لم يكن مبتدأ وكل شئ ينوب عن الفاعل فإنه إذا تقدم كان مبتدأ ، ولأن الفعل لا يؤنث له في نحو مر بهند . ولنا :
سير بزيد سيرا ، وأنه إنما يراعى محل يظهر في الفصيح ، نحو لست بقائم ولا قاعدا بالنصب ، بخلاف مررت بزيد الفاضل بالنصب ، ومر بزيد الفاضل بالرفع ؛ لأنك تقول لست قائما ولا تقول في الفصيح مررت زيدا ، ولا مر زيد ، على أن ابن جنى أجاز أن يتبع على محله بالرفع والنائب في الآية ضمير راجع إلى ما رجع إليه اسم كان وهو المكلف ، وامتناع الابتداء لعدم التجرد وقد أجازوا النيابة في نحو : لم يضرب من أحد ، مع امتناع من أحد لم يضرب ، وقالوا في
كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
[ الإسراء : 96 ] إن المجرور فاعل مع امتناع كفت بهند . الثالث : مذهب
شرح
هو النائب في محل رفع . ثانيها : وعليه ابن هشام أن النائب ضمير مبهم مستتر في الفعل وجعل مبهما ليحتمل ما يدل عليه الفعل من مصدر أو زمان أو مكان إذ لا دليل على تعيين أحدها . ثالثها : وعليه الفراء أن النائب حرف الجرف وحده في محل رفع كما يقول بأنه وحده بعد الفعل المبنى للفاعل في محل نصب نحو مررت بزيد . رابعها : وعليه ابن درستويه والسهيلي والرندي أن النائب ضمير عائد على المصدر المفهوم من الفعل ويتفرع على هذا الخلاف جواز تقديم الجار والمجرور على الفعل وامتناعه . فعلى الأول والثالث يمتنع وعلى الثاني والرابع يجوز اه همع باختصار . ولا يبعد عندي جواز تقديمه حتى على الأول والثالث لأن علة المنع إلباس الجملة الفعلية بالاسمية وهي مفقودة هنا وكالمجرور الظرف فاعرفه .
قوله : ( الرندى ) بضم الراء وسكون النون نسبة إلى رندة قرية من قرى الأندلس . قوله : ( ضمير المصدر ) أي الضمير الراجع إلى المصدر المفهوم من الفعل المستتر فيه كذا في التصريح ، فنائب الفاعل عند ابن درستويه ومن معه ضمير مصدر مبهم لأنه المفهوم من الفعل ويؤيده الرد عليهم بسير بزيد سيرا فهؤلاء هم المراد بمن في قول الشارح سابقا ، فامتناع سير على إضمار السير أحق خلافا لمن أجازه اه .
وبهذا يعرف ما في كلام البعض هنا من الخلل . قوله : ( لأنه لا يتبع إلخ ) فلا يقال : مر بزيد الظريف ولا ذهب إلى زيد وعمرو برفع التابع فيهما مراعاة لمحل النائب كما في تابع الفاعل المجرور بحرف الجر الزائد وبالمصدر المضاف . قوله : ( ولأنه يتقدم ) أي على عامله ولو كان نائب فاعل لم يتقدم عليه كما أن أصله وهو الفاعل لا يتقدم على عامله . وفيه أنهم إن أرادوا أنه يتقدم مع كونه نائب فاعل منع وإن أرادوا لا مع كونه نائب فاعل لم يفد لأن الفاعل نفسه يتقدم لا مع كونه فاعلا ونائبه غير المجرور يتقدم لا مع كونه نائبه فكان الأولى أن يتركوا هذا التعليل فتأمله فإنه وجيه .
قوله : ( ولنا ) أي المقوى لنا معشر الجمهور . وقوله سير بزيد سيرا رد لدعواهم من أصلها لأن العرب لم تنب المصدر الظاهر مع وجود المجرور فبالأولى عدم إنابة ضميره . وقوله وإنه إنما يراعى إلخ رد أول للدليل الأول . وقوله : على أن ابن جنى رد ثان له ، وقوله يظهر في الفصيح احتراز من نحو تمرون الديار . وقوله والنائب في الآية رد للدليل الثاني . وقوله : ضمير إلخ أي لا عنه بل المجرور في محل نصب على المفعولية . وقوله : وهو المكلف أي المعلوم من السياق أي لا كل كما هو مبنى كلام الثلاثة . وقوله : وامتناع الابتداء لعدم التجرد أي من العوامل اللفظية الأصلية رد أول للدليل الثالث .