عليه ، كما هو شأن الصفات المخصصة وبذلك يوجه
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ
[ سبأ : 54 ] وقوله :
« 297 » -
فيالك من ذي حاجة حيل دونها * وما كلّ ما يهوى امرؤ هو نائله
والقابل للنيابة من المجرورات هو الذي لم يلزم الجار له طريقة واحدة في الاستعمال ، كمذ ومنذ ورب وحروف القسم والاستثناء ونحو ذلك ، ولا دل على تعليل كاللام والباء ، . . . ( شرح 2 ) ( 297 ) - قاله طرفة بن العبد البكري . وهو من قصيدة من الطويل الفاء للعطف ويا للتنبيه ليست للندا . واللام للاستغاثة ومن ذي حاجة يتعلق بمحذوف . والشاهد في حيل فإن النائب عن الفاعل فيه ضمير المصدر . والتقدير حيل هو أي الحول . وما الأولى للنفي ، والثانية موصولة ، فالعائد محذوف ، أي يهواه من هوى يهوى من باب علم يعلم . ونائله من نال إذا أصاب . ( / شرح 2 )
شرح
وقوله : أو اعتلال عليك أي فالضمير الذي هو نائب فاعل عائد إلى مصدر مختص بصفة محذوفة لدلالة ما قبل مفهوم جنسه من الفعل لا مبهم ، فالموصوف مرجع الضمير لا الضمير حتى يرد ما قيل إن الضمير لا يوصف فلا يتم قوله كما هو شأن الصفات المخصصة . قوله : ( كما هو ) أي الحذف جواز الدليل شأن الصفات المخصصة كما في قوله تعالى :فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً[ الكهف : 105 ] أي نافعا بدليلوَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ[ الأعراف : 9 ] .
قوله : ( وبذلك ) أي بكون الضمير عائدا على مختص بالعهد أو الصفة فيكون التقدير وحيل هو أي الحول المعهود أو حول بينهم إلا أن الصفة هنا مذكورة . ومثل ذلك يقال في قول الشاعر حيل دونها فلا يكون فيهما دليل لمن أجاز نيابة ضمير المصدر المبهم المفهوم من الفعل لكن يحتاج إلى جعل المرجع الموصوف مقدما على الضمير وإن تأخرت الصفة ، أو جعله المصدر المفهوم من الفعل لا بقيد كونه مبهما بقرينة صفته ، أو جعل تقدم مفهم جنسه وهو الفعل كتقدمه ، وإنما احتيج إلى ذلك لئلا يلزم عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة فتأمل . ولا يصح كون الظرف نائبا لأن بين ودون غير متصرفين كما في التصريح . نعم يتجه أن يكون بينهم ودونها نائب فاعل بناء على قول الأخفش بجواز إنابة غير المتصرف . قوله : ( فيا لك من ذي حاجة ) يا للنداء واللام للاستغاثة ومن ذي حاجة متعلق بمحذوف أي أستغيثك من أجل ذي حاجة وجعل العيني اللام للاستغاثة ويا للتنبيه لا للنداء لا يخفى ما فيه . قوله :
( كمذ ومنذ إلخ ) مثال للمنفى فمذ ومنذ مختصان بجر الزمان ورب بالنكرات وحروف القسم بالمقسم به وحروف الاستثناء بالمستثنى . قوله : ( ونحو ذلك ) كحتى المختصة بالظاهر الذي هو غاية لما قبلها .
قوله : ( ولا دل على تعليل ) لأنه مبنى على سؤال مقدر فكأنه من جملة أخري وبهذا يعلل منع نيابة المفعول لأجله والحال والتمييز . وأما علة منع نيابة المفعول معه والمستثنى فوجود الفاصل بينهما وبين الفعل وفي المقام بحث هو أن كون المفعول له والحال مبنيين على سؤال مقدر دون المفعول به لم يتضح وجهه وإن شاع عندهم ، لأنه كما يجوز أن يقدر كيف جئت ولم جئت في قولك جئت راكبا محبة يجوز أن يقدر من ضربت في قولك ضربت زيدا ، ثم هو اعتبار ضعيف لا ينبغي جعله سببا لمنع نحو : يقام
هامش
( 297 ) - البيت من الطويل ، وهو لطرفة بن العبد في ديوانه ص 78 ، وشرح التصريح 1 / 290 ، والمقاصد النحوية 2 / 510 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 144 .