الكافية لم يتعرض له سيبويه ، بل ظاهر كلامه جواز الأوجه الثلاثة مطلقا ، ولم يلتفت للالتباس لحصوله في نحو مختار وتضار . نعم الاجتناب أولى وأرجح ( وما لباع ) ونحوه من جواز الضم والكسر والإشمام ( قد يرى لنحو حب ) ورد من كل فعل ثلاثي مضاعف مدغم ، ولكن الأفصح هنا الضم حتى قال بعضهم : لا يجوز غيره . والصحيح الجواز ، فقد قرأ علقمة : « ردت إلينا ولو ردوا » ( وما لفا باع ) ونحوه من جواز الأوجه الثلاثة ثابت ( لما العين تلى ، في ) كل فعل على وزن افتعل أو انفعل نحو : ( اختار وانقاد وشبه ينجلى ) فتقول : اختور وانقود ، واختير وانقيد بضم التاء والقاف وكسرهما والإشمام وتحرك الهمزة بحركتهما ( وقابل ) للنيابة ( من ظرف أو من مصدر ، أو ) مجرور ( حرف جر بنيابة حرى ) أي حقيق وما لا فلا . فالقابل للنيابة من الظروف والمصادر هو المتصرف المختص : نحو صيم رمضان . وجلس أمام الأمير
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ
شرح
قوله : ( لحصوله في نحو مختار وتضار ) أي في الاسم والفعل إذ الأول يحتمل اسم الفاعل فتكون ألفه منقلبة عن ياء مكسورة واسم المفعول فتكون منقلبة عن ياء مفتوحة . والثاني يحتمل البناء للفاعل فتكون الراء الأولى قبل الإدغام مكسورة والبناء للمفعول فتكون مفتوحة ، ورد بأنهما من باب الإجمال لا من باب اللبس الذي كلامنا فيه . قوله : ( وما لباع إلخ ) قال سم وتبعه غيره هذا شامل لمسألة اللبس المتقدمة فيجتنب الشكل الملبس في المضاعف كالضم في رد لإلباسه بالأمر فيعدل إلى الكسر أو الإشمام وإنما لم يعدل إلى أحدهما في قوله تعالى :وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا[ الأنعام : 28 ] لأن وقوعه بعد لو قرينة تدفع اللبس بالأمر لأنه لا يقع بعد أداة الشرط اه . ولا يخفى ما في كون المترتب على الضم في رد إلباسا لأنه إجمال فافهم . بقي أن ظاهر كلامه يوهم أن الذي يكسر هناك يكسر هنا . وكذلك الإشمام والضم وليس كذلك إلا في الإشمام فمن يكسر هناك يضم هنا ومن يضم هناك يكسر هنا . ومن ثم كان الضم هنا أفصح اللغات فالإشمام فالكسر وكان الأمر في باع بالعكس أفاده الشاطبى . قوله : ( لما العين تلى ) أي للحرف الذي تليه العين . قوله : ( على وزن افتعل أو انفعل ) ولو مضاعفين كاشتد وانهل فإن اللغات الثلاث تجرى في ذلك أيضا كما قاله الشاطبى وإن أوهم كلام المصنف خلافه حيث اقتصر على التمثيل بالمعتل . قوله : ( وتحرك الهمزة بحركتهما ) أي من ضم أو كسر أو إشمام وإن أوهم كلام المصنف لزوم الضم مطلقا لأنه أطلق أولا أن الفعل يضم أوله واقتصر هنا على جريان الأوجه الثلاثة في ما قبل العين قاله الشاطبى . قوله : ( وقابل من ظرف إلخ ) إسناد الفعل عند نيابة المفعول به حقيقة وعند نيابة غيره من الظرف والمجرور والمصدر مجاز عقلي كما عليه الدمامينى وغيره . ونازع فيه السيد الصفوي وكذا الرودانى فإنه حقق أن الإسناد في الثلاثة أيضا حقيقة . قوله : ( أو من مصدر ) مراده به ما يشمل اسم المصدر كما يؤخذ من تمثيل الشارح في ما يأتي بسبحان .
قوله : ( أو مجرور حرف جر ) أجرى المتن على مذهب البصريين من أن نائب الفاعل المجرور فقط مع أن مذهب المصنف على مقتضى ظاهر كلامه في الكفاية والتسهيل أنه مجموع الجار والمجرور ونقل ترجيحه عن ابن هشام فكان الأنسب إجراء كلامه هنا عليه ، لكن في الرودانى ما نصه وقول التسهيل أو جار ومجرور منتقد بأنه لم يذهب أحد إلى أن الجار والمجرور معا هو النائب اه . وكذا في الهمع عن أبي حيان . قوله : ( هو المتصرف المختص ) المتصرف من الظروف ما يفارق النصب على الظرفية والجر بمن