الصبي إذا وجب التعزير عليه للتأديب فبلغ . ونقل الفخر الرازي عن الشافعي سقوطه لزجره بالبلوغ ،
ومقتضى ما في اليتيمة أنه لا يسقط إلا أن يوجد نقل صريح اه . قوله : ( على الظاهر ) أي ظاهر
الرواية ، وظاهر كلام المصنف أنه أسلم بعد ما ضرب تمام الحد ، فلو أسلم بعد ما ضرب بعضه فضرب
الباقي بعد إسلامه ففيه ثلاث روايات : في ظاهر الرواية لا تبطل شهادته على التأبيد ، فإذا تاب قبلت .
وفي رواية : تبطل إن ضرب الأكثر بعد إسلامه . وفي رواية : تبطل ولو بسوط . بحر عن السراج : أي
لأنه لم يوجد في حقه ما ترد به شهادته التي تقبل منه في كفره ولا التي تقبل منه في إسلامه . لأنه في
حال كفره لم يقم عليه تمام الحد ولا ترد الشهادة إلا بذلك . وفي الاسلام لم يقم عليه تمام أيضا فلم
تسقط شهادته . قوله : ( بخلاف عبد حد فعتق لم تقبل ) لأنه لا شهادة للعبد أصلا في حال رقه فتوقف
الرد على حدوثها ، فإذا حدثت كان رد شهادته بعد العتق من تمام الحد .
والفرق بينه وبين الكافر هو أن الكافر في حال كفره له شهادة ، فإذا حد للقذف سقطت تلك
الشهادة فإذا أسلم فقد استفاد بالاسلام بعد الحد شهادة فلم يخلفها رد ، بخلاف العبد إذا حد ثم
أعتق حيث لا تقبل شهادته لأنه لم يكن له شهادة على أحد وقت الجلد فلم يتم الرد إلا بعد الاعتاق .
قوله : ( على زناه ) أي المقذوف : قوله : ( أو اثنين ) أو رجل وامرأتين . منح . قوله : ( كما لو برهن قبل
الحد بحر ) ونصه : لأنه لو أقام أربعة بعد ما حد على أنه زنى قبلت شهادته بعد التوبة في الصحيح ،
لأنه لو أقامها قبل لم يحد فكذا لا ترد شهادته ، وإنما قيد بقوله على أنه زنى ، لأنه لو أقام بينة على
إقرار المقذوف بالزنا لا يشترط أن يكونوا أربعة ، لما في فتح القدير من باب حد القذف : فإن شهد
رجلان أو رجل وامرأتان على إقرار المقذوف بالزنا يدرأ الحد عن القاذف ، لان الثابت بالبينة كالثابت
بالمعاينة الخ ، فكذا إذا أقام رجلين بعد حده على إقراره بالزنا تعود شهادته كما لا يخفى .
ثم اعلم أن الضمير في قوله لهم عندنا عائد إلى المحدودين . وعند الشافعي إلى القاذفين العاجزين
عن الاثبات كما ذكره الفخر الرازي ، فلو لم يحد تقبل شهادته عندنا خلافا له ، ولو قذف رجلا ثم شهد
مع ثلاثة على أنه زنى : فإن كان حد لم يحد المشهود عليه ، وإن لم يحد القاذف حد المشهود عليه . كذا في
البزازية اه . قوله : ( الفاسق إذا تاب تقبل شهادته ) قدمنا أن الفاسق إذا تاب لا تقبل شهادته ما لم يمض
عليه زمان يظهر أثر التوبة عليه ، وأن بعضهم قدر ذك بستة أشهر وبعضهم قدر بسنة ، وأن الصحيح أنه
مفوض إلى رأي القاضي والمعدل ، فراجعه . قوله : ( والمعروف بالكذب ) أي المشهور به ، فلا تقبل شهادته
فإنه لا يعرف صدقه من توبته ، بخلاف الفاسق إذا تاب عن سائر أنواع الفسق فإن شهادته تقبل . بحر عن
البدائع . قوله : ( وشاهد الزور الخ ) قال ط : صنيعه يقتضي أنه ذكر ذلك في البحر ، وقد اقتصر فيه على
الأولين ، فلو قال وفي الملتقط وساق العبارة لكان أولى اه .
أقول : نعم ذكره في البحر في هذا الباب عند قول الكنز : ومن ألم بصغيرة إن اجتنب الكبائر ،
وقدمنا عبارته في هذا الباب عند قوله : ومتى ارتكب كبيرة سقطت عدالته . قوله : ( لو عدلا لا تقبل
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 544
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٤٤