تقبل كما في فتح القدير . قوله : ( وتوبة فسق ) أي بأن تحمل فاسقا فأدى بعد توبة فإنها تقبل .
والصحيح أن تقدير المدة في التوبة مفوض إلى رأى المعدل والقاضي كما قدمناه ، احترز بتوبة الفسق
عن توبة القذف كما يأتي قريبا . قوله : ( وطلاق زوجة ) يعني إذا تحمل وهو زوج وأدى بعد زوال
الزوجية حقيقة وحكما : أي إن لم يكن حكم بردها لما يأتي قريبا . قوله : ( وفي البحر ) أي عن
الخلاصة . قوله : ( برده ) أي الشاهد . قوله : ( فشهد بها ) أي بتلك الحادثة ، أما في غيرها فلا مانع .
قوله : ( لم تقبل ) أي الشهادة . قوله : ( إلا أربعة الخ ) فعلى هذا لا تقبل شهادة الزوج والأجير والمغفل
والمتهم والفاسق بعد ردها اه . بحر .
وفيه أيضا قبل هذا الباب : اعلم أنه يفرق بين المردود لتهمة وبين المردود لشبهة ، فالثاني يقبل
عند زوال المانع ، بخلاف الأول فإنه لا يقبل مطلقا ، وإليه أشار في النوازل اه . وأطلق عدم القبول
فشمله ولو من قاض آخر .
قال الوبري : من رد الحاكم شهادته في حادثة لا يجوز لحاكم آخر أن يقبله في تلك الحادثة وإن
اعتقده عدلا .
قال سيدي الوالد : أما ما سوى الأعمى فظاهر ، لان شهادتهم ليست شهادة ، وأما الأعمى
فلينظر الفرق بينه وبين أحد الزوجين . ثم رأيت في الشرنبلالية : استشكل قبول شهادة الأعمى اه .
أقول : ويمكن أن يقال بأن الفرق ظاهر بينهما ، وهو أن الأعمى ليس أهلا للشهادة مطلقا
كالعبد والصبي ، وأما الزوج فأهل لها لكن عدم قبولها لتهمته . تأمل . ويأتي قريبا إن شاء الله تعالى .
قوله : ( عبد الخ ) وجه القبول فيها بعد الرد أن المردود أولا ليس بشهادة ، بخلاف الفاسق إذا ردت
شهادته ، أحد الزوجين إذا ردت شهادته ثم شهد ، لا تقبل لان المردود أولا شهادة فيكون في قبولها
بعض نقض قضاء قد أمضى بالاجتهاد . وقوله : ( وأعمى ) يحمل على ما إذا تحمل بصيرا وأدى كذلك
وقد تخلل العمى بينهما ، وعليه يحمل قوله : وكذا بعد إبصار السابق كما نقلناه عن سيدي الوالد رحمه
الله تعالى . قوله : ( وإدخال الكمال ) مع أنه صرح في صدر عبارته بخلافه ، ومثله في التتارخانية
والجوهرة والبدائع .
قال في خزانة المفتين : ومن ردت شهادته لعلة ثم زالت العلة لا تقبل إلا في خمسة مواضع ، إلى
أن قال : الخامسة إذا تحمل المملوك شهادة لمولاه فلم يؤد حتى عتق ثم شهد بها تقبل ، وكذا الزوج إذا
أبان امرأته ثم شهد لها جاز ، فظاهر جعله من المستثنيات يؤيد كلام الكمال ، وتصويره لا يساعده لأنه
قال لم يؤد حتى عتق فليس فيه أنها ردت لذلك ثم شهد بها . وقال : إذا أبان امرأته ثم شهد لها ولم
يذكر أنها ردت قبل الإبانة كما نذكر تصويره قريبا عن الجوهرة والبدائع إن شاء الله تعالى ، فتأمل .
قوله : ( سهو ) لان الزوج له شهادة وقد حكم بردها بخلاف العبد ونحوه . تأمل .
والعجب أنه ذكر أولا أنها لا تقبل ، كما لو ردت لفسق ثم تاب ثم قال فصار الحاصل الخ فذكر
أحد الزوجين مع من يقبل ، فالظاهر أنه سبق قلم لمخالفته صدر كلامه ، ولما صرح به في التتارخانية
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 541
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٤١