للشاهد به أن يطلق الشهادة ولا يفسرها . حموي . قوله : ( بالتسامع أو بمعاينة اليد ) أي بأن يقول أشهد
لأني رأيته في يده يتصرف فيه تصرف الملاك والشهادة بالتسامع كما يذكرها الشارح أن يقول الشاهد
أشهد بالتسامع . قوله : ( إلا في الوقف ) لما تقدم من أنه يفتى بكل ما هو أنفع للوقف فيما اختلف
العلماء فيه ، كما أشار إلى وجهه في الدرر بقوله : حفظا للأوقاف القديمة عن الاستهلاك .
وذكر المصنف عن فتاوى رشيد الدين أنه تقبل وإن صرحا بالتسامع ، لان الشاهد ربما يكون
سنة عشرين سنة وتاريخ الوقف مائة سنة فيتيقن القاضي أنه يشهد بالتسامع لا بالعيان ، فإذن لا فرق
بين السكوت والافصاح أشار إليه ظهير الدين المرغياني ، وهذا بخلاف ما تجوز فيه الشهادة بالتسامع
فإنهما إذا صرحا به لا تقبل اه : أي بخلاف غير الوقف من الخمسة المارة فإنه لا يتيقن فيها بأن
الشهادة بالتسامع فيفرق بين السكوت والافصاح .
والحاصل : أن المشايخ رجحوا استثناء الوقف منها للضرورة وهي حفظ الأوقاف القديمة عن
الضياع ، ولأن التصريح بالتسامع فيه لا يزد على الافصاح به ، والله سبحانه أعلم . سيدي الوالد رحمه
الله تعالى . قوله : ( على الأصح ) هذا مخالف لما في المتون من الشهادات .
ففي الكنز وغيره : ولا يشهد بما لم يعاين إلا النسب والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي
وأصل الوقف ، فله أن يشهد بها إذ أخبره بها من يثق به ، ومن في يده شئ سوء الرقيق لك أن
تشهد أنه له ، وإن فسر للقاضي أنه يشهد بالتسامع أو بمعاينة اليد لا تقبل . قال العيني : وإن فسر
للقاضي أنه يشهد بالتسامع في موضع يجوز بالتسمع أو فسر أنه يشهد له بالملك بمعاينة اليد ، يعني
برؤية في يده لا تقبل ، لان القاضي لا يزيد علما بذلك فلا يجوز له أن يحكم الخ ، ومثله في الزيلعي .
مبسوط .
وفي شهادات الخيرية : الشهادة على الوقف بالسماع فيها خلاف ، والمتون قاطبة قد أطلقت القول
بأنه إذا فسر أنه يشهد بالسماع لا تقبل ، وبه صرح قاضيخان وكثير من أصحابنا اه . ومثله في فتاوى
شيخ الاسلام علي أفندي مفتي الروم اه ملخصا من مجموعة ملا علي التركماني .
أقول : ولا تنس ما قدمناه آنفا من التصحيح في الوقف حفظا له عن الاستهلاك . قوله : ( بل في
العزمية ) أي حاشية عزمي زاده على الدرر ، ونقله المصنف عن الخلاصة والبزازية . قوله : ( معنى
التفسير ) أي الذي ترد به الشهادة في غير الوقف والموت . قوله : ( ولكنه اشتهر عندنا ) أفاد العلامة نوح
في كتاب الوقف أن الشهرة للشئ بكونه مشهورا معروفا اه . وهذا يقتضي شهرته عند كل الناس أو
جلهم . وأما السماع من الناس الذي وقع في العبارة الأولى لا يفيد ذلك ، لان كقول الشاهد أنا أشهد
بالسماع ، وفسره في الدرر بأن يقولوا عند القاضي نشهد بالتسامع . وفي شهادات الخيرية : الشهادة
على الوقف بالسماع أن يقول الشاهد أشهد به لأني سمعته من الناس
أو بسبب أني سمعته من الناس ونحوه اه . وفسر الشارح الشهرة بالسماع فأفاد أنهما شئ واحد كما نبه عليه سيدي الوالد رحمه الله
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 518
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥١٨