هو ظاهر لمن تأمل . مدني . قال ط : إلا وجه لهذه الجملة ، والذي أوقعه : أي الشارح في ذكرها عبارة
الشرنبلالية ، ونصها : قوله سوى الرقيق المعبر : يعني إذا لم يعرف أنه رقيق لا يشهد به بمعاينة اليد ،
وفي غير المعبر شهد برقه اه : أي بمعاينة اليد ، ومراده أن الذي يعبر عن نفسه لا يشهد برقه بمعاينة
اليد إلا إذا علم رقه له ، وهذا المعنى لم يفده المؤلف ، فلو قال سوى رقيق يعبر عن نفسه ولم يعلم رقه
ثم يأتي بمفهومه لأصاب .
فالحاصل : أن المعنى فيه أنه لا يجوز له أن يشهد في رقيق لم يعلم رقه ويعبر عن نفسه إذا رآه في
يد غيره أنه ملكه ، لان للرقيق يدا على نفسه تدفع يد الغير عنه فانعدم دليل الملك ، حتى إذا ادعى أنه
حر الأصل كان القول قوله ، ولا يمكن أن يعتبر فيه التصرف وهو الاستخدام ، لان الحر يستخدم
طائعا كالعبد ، إلا إذا علم رقه أو كان صغيرا لا يعبر عن نفسه فإنه كالمتاع لا يد له ، فله أن يشهد فيه
لذي اليد أنه ملكه ، وهذا هو المراد كما يظهر من عبارة البحر وغيرها ، لكن الذي أوقع الشارح ما
نقلناه . قوله : ( ويعبر عن نفسه ) أي سواء كان بالغا أو غير بالغ وهذا تفسير للكبير
الواقع في عبارتهم سواء كان ذكرا أو أنثى كما في النهاية . والوجه فيه أن لهما : أي العبد والأمة
الكبيرين يدا على أنفسهما تدفع يد الغير عنهما فانعدم دليل الملك ، حتى لو ادعيا الحرية الأصلية يكون
القول قولهما . وعن أبي حنيفة أنه يحل له أن يشهد فيهما أيضا اعتبارا بالثياب ، والفرق ما بيناه ، وإن
كانا صغيرين لا يعبران عن أنفسهما كالمتاع لا يد لهما فله أن يشهد بالملك لذي اليد بشرط أن لا يخبره
عدلان بأنه لغيره كما في البحر . قوله : ( فلك أن تشهد به ) أخرج المصنف عن مراده وإن كان الحكم
ظاهرا ، وإنما جازت الشهادة بالشئ لواضع اليد لان اليد أقصى ما يستدل به على الملك إذ هي مرجع
الدلالة في الأسباب كلها فيكتفي بها .
صورته رجل رأى عينا في يد إنسان ثم رأى تلك العين في يد آخر والأول يدعي الملك يسعه أن
يشهد أنها للمدعي ط . قوله : ( أنه له ) أي لمن في يده بلا منازع . قوله : ( إن وقع في قلبك ذلك ) أي
إذا شهد بذلك قبلك وصدقه ، وأسند هذا القيد في الظهيرية إلى الصاحبين . قال في البحر : وعن أبي
يوسف أنه يشترط مع ذلك أن يقع في قلبه أنه قالوا له : يعني المشايخ ، ويحتمل أن يكون هذا تفسيرا
لاطلاق محمد في الرواية . قال في فتح القدير : قال الصدر الشهيد : وبه نأخذ ، فهو قولهم جميعا اه .
قال الرازي : هذا قولهم جميعا إذ الأصل في حل الشهادة اليقين ، فعند تعذره يصار إلى ما يشهد
له القلب ، لان كون اليد مسوغا بسبب إفادتها ظن الملك ، فإذا لم يقع في القلب ذلك الظن لم يفد مجرد
اليد ، ولهذا قالوا : إذا رأى إنسان درة ثمينة في يد كناس أو كتابا في يد جاهل ليس في آبائه من هو
أهل له لا يسعه أن يشهد بالملك له ، فعرف أن مجرد اليد لا يكفي . شرنبلالية . ويشترط أن لا يخبره
عدلان بأنها لغيره ، فلو أخبره لم تجز الشهادة بالملك خلاصة ، بخلاف ما إذا شهد به عدل واحد ، لان
شهادة الواحد لا تزيل ما كان في قلبك أنه للأول ، فلا يحل لك أن تمتنع عن الشهادة إلا أن يقع في
قلبك أن هذا الواحد صادق ، فحينئذ لا يحل لك أن تشهد أنه للأول اه . شلبي . في الحاشية عن
الخانية : وكما جاز له أن يشهد أنه ملك بوضع اليد جاز له شراؤه إن لم يكن رآه قبله في يد غيره ، فإن
كان وأخبره بانتقال الملك إليه أو بالوكالة منه حل الشراء ، وإلا لا ، كما إذا رأى جارية في يد إنسان
ثم رآها في بلدة أخرى وقالت أنا حرة الأصل لا يحل له أن ينكحها اه . وأفاد المصنف بعبارته أنه
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 516
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥١٦