وذكر في منية المفتي في بحث القضاء في المجتهد فيه : قضى بشهادة محدودين في قذف وهو لا
يعلم بذلك ثم ظهر لا ينفذ قضاؤه ، وعليه أن يأخذ المال من المقضى له ، وكذا لو علم أنهما عبدان أو
كافران أو أعميان ، وقيل ينفذ فإنه ذكر : إذا قضى بشهادة محدودين قد تابا ثم عزل أو مات ورفع ذلك
إلى قاض آخر لا يراه أمضى القضاء الأول اه .
قال سيدي الوالد : أقول : وسيذكر الشارح : أي صاحب البحر نفاذ القضاء بشهادة العدو على
عدوه وهل يقال مثل ذلك في شهادة الأجير الخاص ؟ صارت واقعة الفتوى ولم أرها ، لان العلة التهمة
لا الفسق على ما يحرره المؤلف فيما سيأتي في شهادة العدو ، وهذه مثلها . قوله : ( مثلا ) أشار به إلى
أحد القولين من نفاذ القضاء بشهادة الأعمى أو أحد الزوجين أو الوالد لولده أو عكسه ، فالمراد من
عدم القبول عدم حله كما في البحر . وفيه أنه لا يجوز للثاني إبطاله وإن رأى بطلانه في كل ذلك اه ،
وهذا إذا لم يؤيد قضاءه بأرجح الأقوال كما مر . قوله : ( كما حققه المصنف تبعا ليعقوب باشا ) أفاد عنه
أن كل شهادة يكون سبب ردها الفسق إذا قبلها يصح كالمخنث والنائحة والمغني ، ومن يلعب بالطيور
أو الطنبور أو يغني للناس ، ومن يظهر سب السلف ومن ارتكب ما يحد له .
ويصح قبول شهادة الأعمى لقول مالك بقبولها مطلقا كالبصير ، أما المملوك لا يصح قبول
شهادته ، وكذا العدو بسبب الدنيا لأنه ليس بمجتهد فيه ، وكذا السيد لعبده ومكاتبه والأجير لما ذكر ،
وكذا من يبول في الطريق أو يأكل فيه لأنه لم ينقل فيه خلاف حتى يكون مجتهدا فيه ، ولم يصرحوا
بكونه فسقا حتى يدخل في حكمه اه . وسيأتي تحقيقه . قوله : ( تقبل من أهل الأهواء ) أي قبولا عاما
على المسلمين وغيرهم ، بل المراد أصل القبول ، فلا ينافي أن بعضهم كفار كما يأتي قريبا إن شاء الله
تعالى لان فسقهم من حيث الاعتقاد ، وما أوقعهم فيه إلا التعمق والغلو في الدين ، والفاسق إنما ترد
شهادته لتهمة الكذب ، فصاروا كمن يشرب المثلث أو يأكل متروك التسمية عمدا مستبيحا لذلك من
حيث التعاطي .
قال في المغرب : أهل الأهواء من زاغ عن طريقة أهل السنة والجماعة وكان من أهل القبلة .
والأهواء جمع هوى مصدر هويته من باب تعب ، إذا أحبه واشتهاه ، ثم يسمى به المهوى والمشتهى
محمودا كان أو مذموما ثم غلب في المذموم . والهواء ممدود : هو المسخر بين السماء والأرض ، والجمع
أهوية . وأهل الأهواء ليسوا بطائفة بعينها ، بل يطلق على كل من خالف السنة بتأويل فاسد . قوله : ( لا
تكفر ) فمن وجب إكفاره منهم فالأكثر على عدم قبوله كما في التقرير . وفي المحيط البرهاني : وهو
الصحيح ، وما ذكره في الأصل محمول عليه . بحر .
وفيه عن السراج : وأن لا يكون ماجنا ، ويكون عدلا في تعاطيه ، واعترضه بأنه ليس مذكورا
في ظاهر الرواية ، وفيه نظر ، فإن العدالة شرطت في أهل السنة والجماعة فما ظنك في غيرهم .
تأمل .
وفي فتح القدير : قال محمد بقبول شهادة الخوارج إذا اعتقدوا ولم يقاتلوا ، فإذا قاتلوا ردت
شهادتهم لاظهار الفسق بالفعل . قوله : ( كجبر ) أهله طائفة نافون لقدرة العبد ، والأولى حذف الكاف
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 521
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٥٢١