تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الأصل في كل معرب أن يكون إعرابه بالحركات أو السكون . والأصل في كل معرب بالحركات أن يكون رفعه بالضمة ونصبه بالفتحة وجره بالكسرة ، وإلى ذلك الإشارة بقوله :
فارفع بضم وانصبن فتحا وجر * كسرا كذكر اللّه عبده يسر
فذكر مبتدأ وهو مرفوع بالضم ، والاسم الكريم مضاف إليه مجرور بالكسر ، وعبده مفعول به
شرح
باستقلال عامله ، أصالة حتى يرد ما ذكره البعض من لزوم اختصاص الإشراف وهو الاسم بالمرجوح وهو الجر لعدم استقلال عامله ، فيجاب بأن له جهة رجحان وهو كونه ثبوتيا فتعادلا فالسؤال من أصله باطل وإن اغتر به المذكور . فإن قلت : كان القياس خفض المضارع إذا أضيف إليه أسماء الزمان نحو :هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ[ المائدة : 119 ] لاقتضاء الإضافة جر المضاف إليه وجزم الاسم الذي لا ينصرف لشبه الفعل ، فلم لم يخفض المضارع المذكور ولم يجزم الاسم المذكور ؟ قلت : أما الأول : فلأن الإضافة في المعنى للمصدر المفهوم من الفعل لا الفعل . وأما الثاني : فلما يلزم من الإجحاف لو حذفت الحركة أيضا بعد حذف التنوين إذ ليس في كلامهم حذف شيئين من جهة واحدة . قوله : ( واعلم أن الأصل إلخ ) توطئة للمتن . قوله : ( فارفع بضم ) الباء للتصوير من تصوير النوع بصنفه ليوافق مذهب الناظم من أن الإعراب لفظي ، وسيأتي للشارح كلام آخر . قوله : ( وانصبن فتحا وجرا وكسرا ) الأقرب أن فتحا وكسرا منصوبان بنزع الخافض ليتوافقا مع قوله بضم . وقوله بتسكين وإن كان النصب به سماعيا على الراجح لأنه لا يبعد عندي أن محل كونه سماعيا على هذا القول إذا لم يصرح بالخافض في نظير المنصوب بحذفه . قوله : ( تنبيه لا منافاة إلخ ) قصده الجواب عن منافاة ظاهر قول المصنف فارفع بضم إلخ من كون الإعراب معنويا لما هو مذهبه من كونه لفظيا . قوله : ( لا منافاة بين جعل هذه الأشياء ) يعنى الضم وأخواته إعرابا كما هو مذهب المصنف لا كما هو مقتضى قوله : اجعلن إعرابا لأن جعل الرفع والنصب إعرابا جار على المذهبين . والخلاف إنما يظهر في الضمة وأخواتها ؛ فعلى أنه لفظي هي نفس الإعراب ، وعلى أنه معنوي علامات إعراب ، وقوله : وبين جعلها علامات إعراب أي كما هو ظاهر قوله فارفع بضم إلخ لأن المتبادر منه أن الضم وأخواته علامات إعراب والمعنى فارفع معلما بضم الخ وإن احتمل أن تكون الباء للتصوير فتندفع المنافاة من أصلها كما مر . وكلامه يقتضى أن القائل بأن الإعراب لفظي يجوّز جعل هذه الأشياء علامات من حيث خصوصها بمعنى أن وجودها علامة على وجود الإعراب من تعليم وجود الكلى بوجود جزئيه ولا مانع من ذلك . وإن كان المشهور أن القائل بأن الإعراب لفظي يقول مرفوع ورفعه كذا . والقائل بأنه معنوي يقول مرفوع وعلامة رفعه كذا . بقي شئ آخر وهو أنه تقدم أن الضم وأخواته أنواع البناء فكيف جعلت إعرابا أو علامات إعراب ؟ ويمكن أن يقال في عبارة المصنف ومن عبر مثل تعبيره مسامحة والأصل فارفع بضمة وانصب بفتحة واجرر بكسرة فتكون الضمة والفتحة والكسرة مشتركة بين الإعراب والبناء وكذا السكون . وقال شيخنا السيد : البصريون يطلقون ألقاب البناء على علامات الإعراب فاحفظه . قوله : ( من الإعراب بالحركات والسكون ) بيان لما . وقوله ( مما سيأتي ) بيان لغير . قوله : ( فرع عما ذكر إلخ ) أي على طريق التوزيع فالواو والألف والنون فروع الضمة ، والألف والياء والكسرة وحذف