تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
يعرب المضارع ( إن عريا من نون توكيد مباشر ) له نحو
لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً
[ يوسف : 32 ] ( ومن نون إناث كيرعن ) من قولك : النسوة يرعن أي يخفن ( من فتن ) فإن لم يغر منهما لم يعرب لمعارضة شبه الاسم بما هو من خصائص الأفعال فرجع إلى أصله من البناء فيبنى مع الأولى على الفتح لتركيبه معها تركيب خمسة عشر ، ومع الثانية على السكون حملا على الماضي المتصل بها لأنهما مستويان في أصالة السكون وعروض الحركة كما قاله في شرح الكافية والاحتراز بالمباشر عن غير المباشر وهو الذي فصل بين الفعل وبينه فاصل : ملفوظ به كألف الاثنين ، أو مقدر كواو الجماعة وياء الواحدة المخاطبة ، نحو : هل تضربان يا زيدان ، وهل تضربن يا زيدون ، وهل تضربن يا هند ، الأصل تضربانن وتضربونن وتضربينن ، حذفت نون الرفع لتوالى الأمثال ، ولم
شرح
قوله : ( لتركيبه معها إلخ ) تعليل لكون البناء على الفتح كما قاله غير واحد لا لأصل البناء لأنه ذكره لا لأن التركيب لا يصلح علة للبناء بدليل بعلبك كما قيل لأن المراد هنا خصوص التركيب العددي كما يصرح به قول الشارح تركيب خمسة عشر لا مطلق التركيب المزجى . والتركيب العددي يصلح علة للبناء كما ستعرفه في بابه وإنما اقتضى التركيب الفتح لأنه يحصل به ثقل فيحتاج معه إلى التخفيف بالفتح . وقال شيخنا السيد : ما ذكره الشارح علة لكون البناء على الفتح مع نون التوكيد وعلى السكون مع نون الإناث عازيا لشرح الكافية إنما ذكره المصنف في شرح الكافية علة لأصل البناء لا لكونه على الفتح أو السكون ففي عزوه إلى شرح الكافية نظر . قوله : ( حملا على الماضي المتصل بها ) أي في كون كل ساكن الآخر لفظا لا في البناء على السكون لئلا ينافي ما سبق من كون الماضي المتصل بنون الإناث مبنيا على فتح مقدر وإن درج شيخنا على المنافاة أخذا بظاهر العبارة . وإنما علل سكونه مع أن الأصل في المبنى السكون لأنه لما استحق الإعراب الذي أصله الحركة وبنى مع نون التوكيد على حركة دل على أن المنظور إليه فيه هو الحركة فاحتيج في خروجه عنها مع نون الإناث إلى وجه . قوله : ( لأنهما ) أي الماضي والمضارع وهذا تعليل للحمل على الماضي في سكون الآخر لفظا لا في البناء على السكون لما عرفت . قوله : ( مستويان في أصالة السكون وعروض الحركة ) لما مر من أن الأصل الأصيل في الأفعال البناء وفي المبنى السكون ، فإن قلت : إذا كان الماضي والمضارع مستويين في أصالة السكون فلا معنى لحمل المضارع على الماضي . قلت : المراد بالاستواء الاشتراك ولو مع التفاوت في القوة . ولما خرج المضارع عن أصله وأعرب ضعفت أصالة السكون فيه فحمل على الماضي الذي لم يخرج فلم تضعف أصالة السكون فيه . قوله : ( لتوالى الأمثال ) أي الممنوع وذلك إذا كانت كلها زوائد فلا يرد نحو النسوة جنن لأن الزائد المثل الأخير فقط . قوله : ( لفوات المقصود منها بحذفها ) أي لعدم ما يدل عليها بخلاف نون الرفع فإنها وإن أتى بها لمعنى مقصود لكن لا يفوت بحذفها لوجود الدليل عليها وهو أن الفعل معرب لما لم يدخل عليه ناصب ولا جازم للعلم حينئذ بأن نون الرفع مقدرة . قوله : ( لالتقاء الساكنين ) أي لدفعه ، وفيه أن التقاء الساكنين هنا على حده فهو جائز فلا حاجة إلى حذف الواو والياء للتخلص منه . ويمكن دفعه بأنه وإن كان جائزا لا يخلو عن ثقل ما فالحذف للتخلص من الثقل الحاصل به . قوله : ( لئلا يلتبس بفعل الواحد ) لا يقال : كسر النون يدفع اللبس لأنا نقول : لو حذفت لم تكسر النون لأن سبب الكسر وقوعها بعد ألف تشبه ألف المثنى على أن اللبس حاصل حال الوقف . قوله :