وعدد الحروف وتعيين الحروف الأصول والزوائد . وقال الناظم في التسهيل بجواز شبه ما وجب له ، يعنى من قبوله بصيغة واحدة معاني مختلفة لولا الإعراب لالتبست .
وأشار بقوله بجواز إلى أن سبب الإعراب واجب للاسم وجائز للمضارع ، لأن الاسم ليس له ما يغنيه عن الإعراب لأن معانيه مقصورة عليه ، والمضارع يغنيه عن الإعراب وضع اسم مكانه كما في نحو : لا تعن بالجفاء وتمدح عمرا ، فإنه يحتمل المعاني الثلاثة في : لا تأكل السمك
شرح
خصوص الحركة . قوله : ( وتعيين الحروف الأصول والزوائد ) أي تعيين مقدار كل منهما وإن اختلف محل الزائد أو شخصه كما في يضرب وضارب وينطلق ومنطلق . قوله : ( وقال الناظم في التسهيل ) أي لعدم ارتضائه التعليل السابق فقد رده في شرحه بأن الوجه الأول والثاني يأتيان في الماضي فإن زمانه يحتمل القرب والبعد ، فإذا دخلت عليه قد تخصص بالقرب ، والثالث أيضا يأتي في الماضي فإنه يقبل اللام إذا كان جوابا ل : لو . والرابع ليس بمطرد فقد لا يجرى المضارع على اسم الفاعل في جميع ما ذكر ولو سلم فالماضى قد يجرى على الاسم ك : فرح فهو فرح وأشر فهو أشر ، وغلب غلبا وأجلب جلبا فالأوجه الأربعة ليست تامة في نفسها ، وبتقدير تمامها لا تفيد لأنها ليست علة حكم الأصل وهو الاسم حتى يترتب على ثبوتها في الفرع وهو المضارع حكم الأصل مع أن شرط القياس ذلك . وأجيب عن قوله وبتقدير تمامها لا تفيد إلخ بأن وجود علة حكم الأصل في الفرع إنما يشترط في قياس العلة . ويصح أن يكون ما هنا من قياس الشبه وقد صرحوا بأنه يصح الإلحاق فيه بسبب المشابهة ولو في غير علة الحكم لكن يرد عليه أن قياس الشبه لا يصار إليه مع إمكان قياس العلة وهو ممكن هنا بأن يقاس المضارع على الاسم في الإعراب بجامع توارد المعاني التركيبية التي يميزها الإعراب على كل وإن أمكن تمييزها في الفرع بغير الإعراب كما سيأتي . ودعوى أن قياس العلة متعذر هنا لأن علة إعراب الاسم توارد المعاني التي لا يميزها إلا الإعراب لا مطلقا وهذا غير موجود في المضارع لا يسلمها المصنف .
قوله : ( بجواز شبه ) أي مشابه والباء سببية متعلقة بشابه في كلام التسهيل حيث قال : شابه الاسم بجواز إلخ أي بسبب جواز قبول المضارع المعاني المختلفة المشابه لما وجب للاسم من قبوله المعاني المختلفة . ومعنى كون قبوله واجبا أن معانيه الواردة عليه التي يقبلها كالفاعلية والمفعولية والإضافة في نحو : ما أحسن زيدا مقصورة عليه لا تتعدى إلى غيره . ومعنى كون قبول المضارع جائزا أن معانيه الواردة عليه التي يقبلها كالنهى عن كل من الفعلين في المثالين اللذين ذكرهما الشارح والنهى عن المصاحبة والنهى عن الأول وإباحة الثاني غير مقصورة عليه بل تستفاد بوضع اسم مكانه . وإنما قال شبه لاختلاف القبولين كما عرفت باعتبار الصفة لأن أحدهما واجب والآخر جائز وباعتبار المعاني المقبولة أيضا فسقط اعتراض الدمامينى على ذكر شبه بأنه فاسد ، وسقط ما قد يقال المتصف بالوجوب والجواز الإعراب لا قبول المعاني . نعم يرد على المصنف أن الماضي أيضا قابل للمعاني التركيبية المختلفة نحو : ما صام واعتكف فإنه يحتمل كون المعنى ما صام وما اعتكف ، وما صام معتكفا ، وما صام ولكن اعتكف . وأجيب بأنه نادر فلا يعتبر وفيه بحث تأمل .
قوله : ( لالتبست ) أي في بعض الأحيان وإنما قيدنا ببعض الأحيان لأن الإعراب قد يدخل في ما لا إلباس فيه نحو : يشرب زيد الماء حملا على ما فيه الإلباس ليجرى الباب على سنن واحد اه . دمامينى .