تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وتشرب اللبن . ويغنى عن الإعراب في ذلك وضع الاسم مكان كلّ من المجزوم والمنصوب والمرفوع ؛ فيقال : لا تعن بالجفاء ومدح عمرو ، ولا تعن بالجفاء مادحا عمرا ، ولا تعن بالجفاء ولك مدح عمرو ؛ ومن ثم كان الاسم أصلا والمضارع فرعا خلافا للكوفيين فإنهم ذهبوا إلى أن الإعراب أصل في الأفعال كما هو أصل في الأسماء ؛ قالوا : لأن اللبس الذي أوجب الإعراب في نحو الأسماء موجود في الأفعال في بعض المواضع كما في نحو : لا تأكل السمك وتشرب اللبن كما تقدم . وأجيب بأن اللبس في المضارع كان يمكن إزالته بغير الإعراب كما تقدم . وإنما
شرح
بقي له بحث وهو أن اللازم على فرض عدم الإعراب هو الإجمال لا الإلباس لاحتمال المعاني حينئذ على السواء من غير تبادر خلاف المراد وقد قالوا الإجمال من مقاصد البلغاء . وجوابه : أنه ليس من مقاصدهم في مقام البيان كمقام بيان الفاعلية والمفعولية والإضافة . بل يتحاشون عنه فيه فاعرفه . قوله : ( لأن معانيه ) أي المعاني المتواردة عليه كالفاعلية والمفعولية والإضافة . قوله : ( مقصورة عليه ) أي لا تحصل إلا بلفظه فتعين إعرابه طريقا لبيانها . قوله : ( لا تعن ) بصيغة المجهول على المشهور لأنه بمعنى تهتم بخلاف الذي بمعنى تقصد فمبنى للفاعل . قوله : ( فيقال لا تعن بالجفاء ومدح عمرو إلخ ) ومثل ذلك يقال في لا تأكل السمك وتشرب اللبن . قوله : ( ومن ثم ) أي من أجل أن الاسم ليس له ما يغنيه عن الإعراب بخلاف الفعل . قوله : ( كان الاسم ) أي إعرابه أصلا والمضارع أي إعرابه فرعا . قوله : ( خلافا للكوفيين ) أي ولمن ذهب إلى أن الإعراب أصل في الفعل فرع في الاسم لوجوده في الفعل من غير سبب فهو لذاته بخلاف الاسم وهو باطل لما علمت من أن سبب الإعراب فيهما توارد المعاني . قوله : ( إن عريا ) بكسر الراء ماضي يعرى ك : رضى يرضى أي خلا ، وأما عرا يعرو كعلا يعلو فبمعنى عرض . قوله : ( مباشر ) أي ولو تقديرا كقوله :لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعهأصله تهينن بنون التوكيد الخفيفة حذفت لالتقاء الساكنين أفاده يس وغيره . قوله : ( ومن نون إناث ) أي نون موضوعة للإناث وإن استعملت مجازا في الذكور كما في قوله :يمرون بالدهنا خفافا عيابهم * ويرجعن من دارين بجر الحقائبقوله : ( لم يعرب ) أي لفظا وهو معرب محلا إن دخل عليه ناصب أو جازم كما في يس . وسكت عن محلية الرفع بالتجرد والقياس أنها كذلك ، إلا أن يقال : التجرد ضعيف لأنه عامل معنوي كذا قال شيخنا السيد . ثم رأيت شيخنا في باب إعراب الفعل نقل عن سم أن له محل رفع في حال التجرد من الناصب والجازم ونظر فيه . وجزم بأنه ليس له في حال التجرد محل رفع ناقلا ذلك عن القليوبى وغيره . قوله : ( لمعارضة إلخ ) فيه أن عدم إعرابه هو الأصل فلا يحتاج إلى التعليل . ويجاب بأن المضارع لما أشبه الاسم في الأمور المتقدمة كان كأن الإعراب متأصل فيه فإذا خرج عنه فكأنه خرج عن الأصل فلهذا ذكر وجه البناء . قوله : ( بما هو من خصائص الأفعال ) أي القوى بتنزيله منزلة الجزء الخاتم للكلمة فاندفع الاعتراض بلزوم بناء المضارع المقرون بلم أو قد أو حرف التنفيس أو ياء الفاعلة لمعارضة الشبه فيه بما هو من خصائص الأفعال . لكن هذا الاندفاع لا يظهر بالنسبة لياء الفاعلة لاتصالها بالآخر وتنزلها منزلة الجزء من الفعل إلا أن يقال : تنزل نون التوكيد أقوى وأتم .