النهى وقد دل عليه بالحرف ا ه ( وأعربوا مضارعا ) بطريق الحمل على الاسم لمشابهته إياه في الإبهام والتخصيص ، وقبول لام الابتداء ، والجريان على لفظ اسم الفاعل في الحركات والسكنات
شرح
الألف لالتقاء الساكنين . قوله : ( فذهب الكوفيون ) قال شيخنا السيد : أي والأخفش . ومما ضعف به مذهبهم أن حذف الجازم وإبقاء عمله ضعيف كحذف الجار . ولهم منع ذلك في لام الأمر .
قوله : ( وتبعها حرف المضارعة ) أي دفعا للبس بالمضارع الخبرى الصحيح العين واللام في الوقف وحمل المعتل العين أو اللام كقم وارم والصحيح في الوصل عليه . قوله : ( لأن الأمر معنى ) أي نسبى بين الآمر والمأمور فلا يستقل بالمفهومية وإنما حذف النعت لأخذه من قوله فحقه إلخ فاتضح قوله فحقه إلخ واندفع الاعتراض بأنه ليس كل معنى يؤدى بالحرف فإن المضي معنى والاستقبال معنى وقد أديا بغير الحرف . قوله : ( ولأنه أخو النهى ) أي نظيره في مطلق الطلب وإن كان الأمر طلب فعل والنهى طلب ترك على كلام بين في محله . وبحث شيخنا السيد في هذا التعليل فقال : قد يقال الأمر الذي هو أخو النهى ما كان معنى غير مستقل كما هو معنى الحرف ، وأما الأمر الذي هو مدلول فعل الأمر فمعنى مستقل لكونه مع الحدث . قوله : ( وأعربوا ) أي العرب بمعنى نطقوا به معربا أو النحاة بمعنى حكموا بإعرابه . قوله : ( على الاسم ) أي مطلق الاسم لا خصوص اسم الفاعل كما يؤخذ من قوله والجريان على لفظ اسم الفاعل حيث لم يقل والجريان عليه .
قوله : ( في الإبهام إلخ ) ذكر لشبه المضارع بالاسم أربعة وجوه : أما الأول والثاني : فلاحتمال المضارع الحال والاستقبال وتخصيصه بأحدهما بالقرينة كالآن وغدا مثل رجل فإنه مبهم ويتخصص بقرينة كالوصف وأل . وأما الثالث والرابع : فظاهران . فإن قلت : ذكروا في باب الإضافة أن المضاف لا يكون إلا اسما لأنه يستفيد من المضاف إليه تعريفا أو تخصيصا وهما لا يكونان إلا في الاسم فيشكل على قولهم هنا الفعل المضارع يشبه الاسم في التخصيص . قلت : المراد بالتخصيص المذكور في باب الإضافة التخصيص الحاصل بالحرف المقدر كاللام أو من ، وتقديره لا يكون في الفعل ، أو يقال : ما هناك بالنظر للأمرين معا أي التعريف والتخصيص لا يكونان معا إلا في الاسم ، أو المراد أن ذلك لا يكون بالأصالة إلا فيه . ثم ظاهر ما مر من احتمال المضارع الحال والاستقبال أنه مشترك بينهما . وهو أحد الأقوال .
ثانيها : أنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال واعتمدة جماعة كالدمامينى والسيوطي لترجح كونه للحال عند التجرد عن القرائن كما هو شأن الحقيقة ، وللأول أن يقول : قد يكثر استعمال المشترك في أحد معنييه بحيث يتبادر منه عند الإطلاق فيترجح الحمل عليه ولأن المناسب أن يكون للحال صيغة تخصه كما أن للماضى صيغة الفعل الماضي وللمستقبل صيغة فعل الأمر ، ثالثها : عكسه وليس المراد بالحال عند أهل العربية الآن وهو الزمان الفاصل بين الزمان الماضي والمستقبل بل أجزاء من أواخر الماضي وأوائل المستقبل مع ما بينهما من الآن ولهذا تسمعهم يقولون يصلى من قول القائل زيد يصلى حال مع أن بعض أفعال صلاته ماض وبعضها باق فجعلوا الصلاة الواقعة في الآنات المتتالية واقعة في الحال : قاله الدمامينى : وما ذكرنا من أن زمن فعل الأمر مستقبل هو باعتبار الحدث المأمور به أما باعتبار الأمر والطلب فحال .
قوله : ( والجريان ) أي ولو باعتبار الأصل ليدخل يقوم فإنه جار على لفظ قائم باعتبار الأصل لأن أصله يقؤم نقلت حركة الواو إلى ما قبلها للثقل . قوله : ( في الحركات ) أي مطلقها من غير نظر إلى