تحذف نون التوكيد لفوات المقصود منها بحذفها ثم حذفت الواو والياء لالتقاء الساكنين ، وبقيت الضمة والكسرة دليلا على المحذوف ، ولم تحذف الألف لئلا يلتبس بفعل الواحد ، وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه مستوفى فهذا ونحوه معرب .
والضابط أن ما كان رفعه بالضمة إذا أكد بالنون بنى لتركبه معها . وما كان رفعه بالنون إذا أكد بالنون لم يبن لعدم تركبه معها لأن العرب لم تركب ثلاثة أشياء .
تنبيه : ما ذكرناه من التفرقة بين المباشرة وغيرها هو المشهور والمنصور . وذهب الأخفش وطائفة إلى البناء مطلقا ، وطائفة إلى الإعراب مطلقا . وأما نون الإناث فقال في شرح التسهيل :
إن المتصل بها مبنى بلا خلاف ، وليس كما قال ، فقد ذهب قوم منهم ابن درستويه وابن طلحة والسهيلي إلى أنه معرب بإعراب مقدر منع من ظهوره ما عرض فيه من الشبه بالماضي ( وكل
شرح
( بنى لتركبه معها ) علل الشارح هنا أصل البناء بالتركيب مخالفا لما أسلفه وقد أسلفنا أن هذا ما درج عليه الناظم في شرح الكافية فيكون الشارح هنا موافقا له فافهم . قوله : ( لم تركب ثلاثة أشياء ) اعترض بأنهم ركبوها في قولهم لا ماء بارد ببناء الوصف معها على الفتح كما سيأتي في باب لا . وأجيب هناك بأن لا إنما دخلت بعد تركيب الموصوف والوصف وجعلهما كالشىء الواحد ولا يقاس على باب لا غيره ، فلا يدعى هنا تركيب الفعل مع الفاعل ثم إدخال نون التوكيد . قوله : ( بين المباشرة ) أي بين نون التوكيد المباشرة لأن نون الإناث لا تكون إلا مباشرة ولذا لم يقيدها الناظم بالمباشرة . قوله : ( إلى البناء ) أي على الفتح حتى في المسند إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة لكنه فيه مقدر منع من ظهوره حركة المناسبة هذا هو الأقرب وإن توقف فيه البعض . قوله : ( إلى الإعراب مطلقا ) لكنه في المباشرة مقدر منع من ظهوره حركة التمييز بين المسند للواحد والمسند للجماعة والمسند للواحدة . قوله : ( ما ) أي سكون ، ومن في قوله ( من الشبه بالماضي ) تعليلية وجعل السكون هنا عارضا للمضارع باعتبار ما صار كالمتأصل فيه من الإعراب فلا ينافي ما أسلفه الشارح من استواء المضارع والماضي في أصالة السكون لأنه باعتبار الأصل الأصيل فتنبه . قوله : ( الذي به ) أشار به إلى الجواب عن الاعتراض بأن كلام المصنف لا يفيد بناء الحروف بالفعل إذ لا يلزم من الاستحقاق الحصول . وحاصل ما أشار إليه من الجواب : أن أل في البناء للعهد الحضوري أي البناء الحاضر في الحرف فيكون كلام المصنف مفيدا لبناء كل حرف واستحقاقه بناءه الحاصل له .
ويجاب أيضا بأن حصول البناء للحرف علم من قوله :لشبه من الحروف مدنىوالقصد الآن بيان استحقاق الحرف بناءه الحاصل له . قوله : ( لا يعتوره ) أي لا يتوارد عليه . قوله :
( ما يحتاج ) أي معان تركيبية يحتاج التمييز بينهما إلى الإعراب . وأما المعاني الإفرادية كالابتداء والتبعيض والبيان بالنسبة إلى من فتعتور الحرف لكن يميز بينهما بالإعراب .
قوله : ( والأصل في المبنى ) أي الراجح فيه أو المستصحب لا الغالب إذ ليس غالب المبنيات ساكنا .
قوله : ( أي السكون ) فسر أن يسكن بالسكون لأنه عبارة النحاة لا لتأوله بالتسكين ، والتسكين فعل الفاعل فهو وصف له لا للكلمة وإن توهمه شيخنا والبعض لأن المصدر المؤول به أن يسكن مبنى للمفعول قطعا أي كونه مسكنا وهو وصف للكلمة قطعا فلا تغفل . بقي شئ آخر أورده السيوطي في