حرف مستحق للبنا ) الذي به الإجماع إذ ليس فيه مقتضى الإعراب لأنه لا يعتوره من المعاني ما يحتاج إلى الإعراب . ( والأصل في المبنى ) اسمان كانا فعلا أو حرفا ( أن يسكنا ) أي السكون لخفته وثقل الحركة ، والمبنى ثقيل فلو حرك اجتمع ثقيلان . ( ومنه ) أي من المبنى ما حرك لعارض اقتضى تحريكه . والمحرك ( ذو فتح وذو كسر و ) ذو ضم فذو الفتح ( كأين ) وضرب ورب . وذو الكسر نحو ( أمس ) وجير . وذو الضم نحو ( حيث ) ومنذ ( والساكن ) نحو ( كم ) واضرب وهل .
فالبناء على السكون يكون في الاسم والفعل والحرف لكونه الأصل .
وكذلك الفتح لكونه أخف الحركات وأقربها إلى السكون . وأما الضم والكسر فيكونان في الاسم والحرف لا الفعل لثقلهما وثقل الفعل ، وبنى أين لشبهه بالحرف في المعنى وهو الهمزة إن كان استفهاما ، وإن كان شرطا وبنى أمس عند الحجازيين لتضمنه معنى حرف التعريف لأنه
شرح
نكته وهو أن المصنف لم يذكر أن غير السكون والفتح والكسر والضم ينوب عنها كما ذكر نظير ذلك في الإعراب فربما توهم عدد ذلك هنا ، وليس كذلك فينوب عن السكون الحذف في الأمر المعتل والأمر لاثنين أو جماعة أو مخاطبة ، وعن الفتح الكسر في نحو : لا مسلمات لك ، والياء في نحو : لا مسلمين ولا مسلمين لك والألف في نحو : « ولا تران في ليلة » . وعن الكسر الفتح في نحو : سحر على رأى من يقول ببنائه ، وعن الضم الواو والألف في نحو يا زيدون وزيدان اه . وفي ما ذكره من نيابة الفتح عن الكسر في نحو سحر نظر . فتأمل . قوله : ( والمبنى ثقيل ) . لزومه حالة واحدة ولافتقار الحرف إلى ضميمة وتركب معنى الفعل ومشابهة الاسم المبنى الحرف الثقيل . وأما تعليل ثقله بكون مدلوله مركبا لتضمنه معنى الحرف زيادة على معناه الأصلي كما اقتصر عليه البعض فقاصر كما قاله شيخنا على المبنى من الأسماء للشبه المعنوي ك : متى .
قوله : ( ومنه ) أشار به إلى عدم الانحصار في ما ذكره لأن من المبنى ما بنى على حرف ك : يا زيدان ويا زيدون ولا رجلين ، وما بنى على حذف ك : اغز واخش وارم واضربا واضربوا واضربى . قوله : ( ذو فتح ) قدمه لأن الفتح أخف الحركات ويليه الكسر . قوله : ( وذو الضم نحو : حيث ) فإن قلت : من أين يعلم أن الناظم أتى بها مثالا للضم مع أن فيها الفتح والكسر أيضا ؟ قلت : لأن أين تعينت مثالا للفتح وأمس تعينت مثالا للكسر فيكون حيث مثالا للضم ، وأيضا الضم أشهر والحمل على الأشهر أرجح .
قوله : ( لا الفعل ) وأما نحو ضربوا فمبنى على فتح مقدر والضمة للمناسبة كما مر . وأما رد بضم الدال فمبنى على سكون مقدرة وضمته للاتباع . وأما نحو ع وق فمبنى على الحذف والكسرة كسرة بنية . وأما رد بكسر الدال فمبنى على سكون مقدر والكسرة للتخلص من التقاء الساكنين . قوله : ( لثقلهما وثقل الفعل ) أما الأول فلأن الضم إنما يحصل بإعمال العضلتين معا والكسر بإعمال العضلة السفلى بخلاف الفتح فإنه يحصل بمجرد فتح الفم . وأما الثاني فلتركب معناه من حدث وزمان قيل ونسبة على ما بين في محله . قوله : ( وهو الهمزة ) الضمير يرجع إلى الحرف .
وقوله : ( وبنى أمس عند الحجازيين ) أي بشروط خمسة ذكرها الشارح في باب ما لا ينصرف : أن يراد به معين ، وأن لا يضاف ، ولا يصغر ، ولا يكسر ، ولا يعرف بأل . وأما التميميون فبعضهم يعربه إعراب ما لا ينصرف في الأحوال الثلاثة للعلمية والعدل عن الأمس وأكثرهم يخص ذلك بحالة الرفع