معرفة بغير أداة ظاهرة . وبنى حيث للافتقار اللازم إلى جملة . وبنى كم للشبه الوضعي أو لتضمن الاستفهامية معنى الهمزة والخبرية معنى رب التي للتكثير .
تنبيه : ما بنى من الأسماء على السكون فيه سؤال واحد لم بنى ؟ وما بنى منها على الحركة فيه ثلاثة أسئلة : لم بنى ولم حرك ولم كانت الحركة كذا ؟ وما بنى من الأفعال أو الحروف على السكون لا يسأل عنه . وما بنى منهما على حركة فيه سؤالان : لم حرك . ولم كانت الحركة كذا ؟
وأسباب البناء على الحركة خمسة : التقاء الساكنين كأين ، وكون الكلمة على حرف واحد
شرح
ويبنيه على الكسر في غيرها فإن فقد شرط من الشروط المتقدمة فلا خلاف في إعرابه وصرفه .
قوله : ( لتضمنه معنى حرف التعريف ) معناه التعيين . وبيان ذلك : أنه اسم لمعين وهو اليوم الذي يليه يومك . وأما المقرون بأل العهدية فهو لليوم الماضي المعهود بين المتخاطبين وليه يومك أم لا ، وإذا نوّن كان صادقا على كل أمس . وفيها ألغز ابن عبد السّلام بقوله : ما كلمة إذا عرفت نكرت وإذا نكرت عرفت ، ومراده بالأول حالة اقترانه بأل وبالثاني حالة بنائه فاعرفه . فإن قلت : العلة التي ذكرها الشارح موجودة في جميع المعارف لتضمنها التعيين فيلزم بناؤها . قلت : التعيين الذي هو معنى أل نسبة جزئية غير مستقلة بالمفهومية كما هو شأن معنى الحرف بخلاف التعيين الأسمى الموجود في العلم مثلا فافهم .
قال الشنوانى : والفرق بين العدل والتضمين أن العدل يجوز معه إظهار أل بخلاف التضمين اه . فعلى بنائه لتضمنه معنى أل تكون أمس مؤدية معنى أل مع طرحها وعدم النظر إليها وامتناع ذكرها ، وعلى إعرابه إعراب ما لا ينصرف للعلمية والعدل يكون أمس حالا محل الأمس مع النظر إلى أل وجواز ذكرها . قوله : ( لأنه معرفة بغير أداة ظاهرة ) بدليل وصفه بالمعرفة في نحو قولهم أمس الدابر لا يعود .
وكان ينبغي حذف قوله ظاهرة لإيهامه أن الأداة مقدرة مع أن من يعلل البناء بالتضمين المذكور يقول بتأدية أمس معنى حرف التعريف مع طرح الحرف وقطع النظر عنه وبعد ذلك فالعلة ناقصة ، ولو قال لأنه معرفة وليس من أنواع المعرفة الآتية لتم التعليل فافهم . قوله : ( وبنى كم للشبه الوضعي ) أي على مذهب غير الشاطبى وقوله : أو لتضمن إلخ أي على مذهب الشاطبى أيضا .
قوله : ( وما بنى من الأفعال ) أي غير المضارع لأن المضارع لما استحق الإعراب بسبب المشابهة السابقة حتى كأنه أصل فيه استحق أن يسأل عنه إذا بنى على السكون سؤالان : لم بنى ؟ ولم سكن ؟ كما يدل على ذلك قول الشارح سابقا لمعارضة شبه الاسم إلخ وقوله : ومع الثانية على السكون حملا على الماضي المتصل بها قاله البعض . أقول : يؤخذ منه أن قول الشارح وما بنى منهما على حركة إلخ محله أيضا في غير المضارع وأن سؤالي المضارع المبنى على حركة لم بنى ؟ ولم كانت الحركة كذا ؟ وأنه لا يسأل عن تحريكه لموافقته ما يستحقه المضارع من الإعراب الذي الأصل فيه الحركة ، ويرد على ما ذكر أنه لا يسأل عن سكون المبنى من الأسماء ويسأل عن تحريكه مع أنها أشد أصالة من المضارع في الإعراب الذي الأصل فيه الحركة . اللهم لا أن يقال لما ضعفت أصالة المضارع في الإعراب لكون الأصل الأصيل فيه البناء فربما توهم عدم تأصله في الإعراب بالكلية احتيج إلى دفع هذا التوهم بالسؤال عند سكونه عن سبب سكونه وعدم السؤال عند تحريكه عن سبب تحريكه لإشعار ذلك بأن له أصالة ما في الإعراب الذي الأصل فيه الحركة ، بخلاف أصالة الاسم في الإعراب فإنها قوية غير محتاجة إلى ذلك فتأمل .