تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
من شبه الحرف وبناؤه ( لشبه من الحروف مدنى ) أي مقرب لقوته يعنى أن علة بناء الاسم منحصرة في مشابهته الحرف شبها قويا يقربه منه . والاحتراز بذلك من الشبه الضعيف وهو الذي عارضه شئ من خواص الاسم ( كالشبه الوضعي ) وهو أن يكون الاسم موضوعا على صورة
شرح
الشارح ذلك مع أنه يصح تعلق قوله لشبه بقوله مبنى ليتوافق قسما التقسيم في الإطلاق فيتناسبا ، وليفيد انحصار البناء في كونه لشبه الحرف على حد الكرم في العرب لأن الإضافة تأتى لما تأتى له اللام ولهذا قال الشارح : يعنى أن علة بناء الاسم منحصرة الخ . قوله : ( لشبه من الحروف مدنى ) اعترض على التعليل بأنه يقتضى تقدم وضع الحرف على وضع الاسم وإلا لزم حمل الاسم الموجود على الحرف المعدوم ، ولا معنى لذلك مع أن اللائق تقدم وضع الاسم لشرفه . وأجيب بأنا لا نسلم ذلك الاقتضاء فإنه يمكن مع تقدم وضع الاسم إلحاقه بالحرف مع تأخر وضعه بأن يوضع الاسم أولا من غير نظر إلى حكمه من إعراب أو بناء ، ثم الحرف ثانيا ، ثم يحكم للاسم بحكم الحرف لوجود المشابهة ، وأيضا يجوز أن يكون بناء الاسم لشبه الحرف باعتبار تعقل الواضع ، وما رتبه في عقله بأن يكون تعقل أولا الأنواع الثلاثة عند إرادة وضعها ولاحظ معانيها ومقتضاها وحكم باستحقاق بعضها الحمل على بعض في ما يقتضيه من الحكم . وإنما اكتفى في بناء الاسم بشبهه للحرف من وجه واحد ولم يكتف في منع الصرف بشبه الفعل إلا من جهتين : جهة اللفظ وجهة المعنى لأن الشبه الواحد بالحرف يبعده عن الاسمية ويقربه من الحرف الذي ليس بينه وبينه مناسبة إلا في الجنس الأعم وهو الكلمة ، والفعل ليس كالحرف في البعد عن الاسم لأن كلا منهما له معنى في نفسه بخلاف الحرف . وإنما لم يعرب الحرف إذا أشبه الاسم كما بنى الاسم إذا أشبه الحرف لعدم فائدة الإعراب في الحرف وهي تمييز المعاني المتواردة على اللفظ المفتقرة إلى الإعراب لأن الحرف لا تتوارد عليه تلك المعاني . قوله : ( منحصرة في مشابهة الحرف إلخ ) أي خلافا لمن يجعل البناء بغير شبه الحرف أيضا كشبه الفعل كما في نزال المشابه لأنزل ، وشبه شبه الفعل كما في حذام المشابه لنزال المشابه لأنزل ، والوقوع موقع الضمير كما في المنادى والتركيب كما في اسم لا وكل هذه في التحقيق ترجع لشبه الحرف . قوله : ( وهو الذي عارضه إلخ ) كما في أي فإنها سواء كانت موصولة أو شرطية أو استفهامية مشابهة للحرف ، ولكن عارض شبهها للحرف لزومها الإضافة التي هي من خواص الأسماء . قوله : ( كالشبه الوضعي ) نسبة الشبه إلى الوضع نسبة له إلى وجهه : فإن قلت : قال سيبويه إذا سميت بباء اضرب . قلت : أب باجتلاب همزة الوصل وبالإعراب ، وقال غيره قلت رب بالإتيان بما قبل الحرف وبالإعراب وهذا ينافي اقتضاء الشبه الوضعي للبناء . قلت : لا منافاة لأن شرط تأثير هذا الشبه كونه بأصل وضع اللغة بخلاف وضع التسمية فإنه عارض فضعف عن تأثير البناء ، ولما كان التعبير بالوضعى منبها على شرط تأثير هذا الشبه اختاره على التعبير باللفظي الأنسب في مقابلة المعنوي ، ولعل الإتيان بهمزة الوصل أو بما قبل الحرف لتكون الكلمة ثنائية فيكون لها نظير بحسب الظاهر في الإعراب بالحركات ك زيد ودم ، فاندفع ما نقله البعض عن الطبلاوى وسكت عليه من استشكال الإتيان بالهمزة مع تحرك الآخر بحركات الإعراب ، وإنما قدم الوضعي مع إنكار كثيرين له تقديما للحسىّ أو اهتماما به لكونه في مظنة المنع .