وضع الحروف : بأن يكون قد وضع على حرف أو حرفى هجاء كما ( في اسمى ) قولك : ( جئتنا ) وهما التاء ونا ، إذ الأول على حرف والثاني على حرفين ، فشابه الأول الحرف الأحادى ك : باء الجر ، وشابه الثاني الحرف الثنائي ك : عن . والأصل في وضع الحروف أن تكون على حرف أو حرفى هجاء ، وما وضع على أكثر فعلى خلاف الأصل . وأصل الاسم أن يوضع على ثلاثة فصاعدا فما وضع على أقل منها فقد شابه الحرف في وضعه واستحق البناء وأعرب نحو : يد ودم لأنهما ثلاثيان وضعا .
تنبيه : قال الشاطبى : نا في قوله جئتنا موضوعة على حرفين ثانيهما حرف لين وضعا أوليا
شرح
قوله : ( على صورة وضع الحرف ) المصدر بمعنى المفعول والإضافة بيانية أي موضوع هو الحرف قاله شيخنا السيد . قوله : ( قد وضع على حرف إلخ ) بالتنوين الإضافة على حد : قطع اللّه يد ورجل من قالها . قوله : ( في اسمى جئتنا ) الإضافة على معنى من واشتراط صحة الأخبار بالمضاف إليه عن المضاف في الإضافة التي على معنى من في ما إذا كان المضاف إليه جنسا للمضاف أفاده الرودانى . قوله : ( قولك ) ذكره لزيادة الإيضاح لا لما قيل من أنه لو لم يذكره لم يصح التمثيل لأن المراد حينئذ لفظ جئتنا ، والذي يراد لفظه علم كما سلف فتكون التاء ونا فيه كالزاى من زيد لا اسمين لأن المراد اسمى مسمى جئتنا التي نطق بها المصنف وهو جئتنا المستعمل في معناه كما في قولك : جئتنا يا زيد والتاء ونا فيه اسمان لا نفس جئتنا التي نطق بها المصنف حتى يلزم ما ذكر على أن إرادة لفظ جئتنا ثنائية مع تقدير القول أيضا فلو تم ما قيل لم يخلص منه تقدير القول فتأمل . قوله : ( كعن ) هذا على مذهب غير الشاطبى ولو جرى عليه لقال كما ولا . قوله : ( والأصل في وضع الحروف إلخ ) أراد بالأصل الغالب فلا يرد قول الصرفيين الأصل في كل كلمة أن توضع على ثلاثة أحرف حرف يبتدأ به وحرف يوقف عليه وحرف يتوسط بينهما لأن مرادهم بالأصل للطبع . قوله ( أو حرفى هجاء ) ظاهره : ولو كان ثانيهما غير حرف لين وهو مذهب غير الشاطبى وقيده الشاطبى بكون الثاني حرف لين كما سيذكره الشارح . قوله : ( وأعرب نحو : يد ودم إلخ ) جواب سؤال مقدر وارد على قوله : فما وضع على أقل منها إلخ ، وحاصله : أنهم أعربوا ذلك مراعاة لأصله كما راعوه في التصغير والنسب فأعادوا الياء مع قلبها واوا في النسب على ما سيأتي فقالوا في التصغير : يدية ودمىّ ، وفي النسب : يدوى ودموى ، وكذا راعوه في التثنية على شذوذ فقد جاء شذوذا يديان ودميان ودموان قاله السيوطي في جمع الجوامع . قال البعض : قد يقال حكمة عدم مراعاتهم الأصل في التثنية أي على اللغة غير الشاذة أنه لما طالت الكلمة بحرفى التثنية لم تعد الياء لئلا يتزايد الثقل ولغة العرب مبنية على التخفيف ما أمكن اه . وهذا غير صحيح لوجود الطول بحرفين في النسب إلى يد ودم لأن ياء النسب بحرفين وفي تصغير يد لأن المؤنث بلا تاء إذا صغر لحقته التاء كما سيأتي مع أنهم أعادوا الياء فيهما فلعل ترك إعادتها في التثنية على اللغة الكثيرة للتخفيف لأن استعمال تثنية يد ودم أكثر من استعمال تصغيرهما ونسبهما إليه فتنبه .
قوله : ( قال الشاطبى ) هو أبو إسحاق شارح المتن ، وأما القارئ صاحب حرز الأماني فهو أبو القاسم ، وما قاله الشاطبى قال يس ، هو الحق لكن رجح الشيخ يحيى في حواشيه على المرادي ما لغير الشاطبى . قوله : ( وضعا أوليا ) احتراز عن نحو ؛ شربت ما بالقصر والوقف لأن وضعه على حرفين