تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
والمذهب الأول أقرب إلى الصواب لأن المذهب الثاني يقتضى أن التغيير الأول ليس إعرابا لأن العوامل لم تختلف بعد وليس كذلك . والبناء في اللغة وضع شئ على صفة يراد بها الثبوت . وأما في الاصطلاح فقال في التسهيل : ما جئ به لا لبيان مقتضى العامل من شبه الإعراب وليس حكاية أو اتباعا أو نقلا أو
شرح
الإعراب اصطلاحا منقولا من وصف الفاعل إلى وصف الكلمة بقرينة أن مقابله وهو البناء كذلك والجرى على الأصل من أخصية المعاني الاصطلاحية إذا لم تقم قرينة على خلافه كما هنا ، ويكون قولهم معرب ومبنى باعتبار حال ما قبل النقل كما نقول بالنقل وباعتبارهم في قولهم معرب ومبنى حال ما قبل النقل على القول بأن الإعراب والبناء لفظيان ، ولذلك نظائر كقولهم هذه الكلمة منونة مع أن التنوين اصطلاحا النون المخصوصة ، نعم إن أول اللزوم في تعريف البناء بالإلزام اندفع عن هذا البعض الإيراد ، وكان كل من الإعراب والبناء وصفا للفاعل ، وكان قولهم معرب ومبنى باعتبار ما بعد النقل أيضا ، لكن يرجح ما قدمناه تناسب القولين عليه وتواردهما على محل واحد أعنى القول بأن الإعراب والبناء لفظيان ، والقول بأنهما معنويان لتوافقهما عليه ، على أن كلا من الإعراب والبناء وصف للكلمة . نعم قد يطلق الإعراب على فعل الفاعل كما في قولك : أعربت الكلمة لكن ليس هذا هو المعقود له الباب بقرينة اختلافهم في أنه معنوي أو لفظي إذ فعل الفاعل معنوي قطعا هذا هو تحقيق المقام والسّلام . ثم المراد بالتغيير الانتقال ولو من الوقف إلى الرفع أو غيره ، فلا يرد أن التعريف لا يشمل نحو سبحان اللازم النصب على المصدرية والإضافة في أواخر الكلم للجنس فاندفع الاعتراض بأن العبارة تقتضى توقف تحقق الإعراب على تغيير ثلاث أواخر مع أنه ليس كذلك . وفي العبارة مقابلة الجمع بالجمع المقتضية للقسمة آحادا ، فاندفع الاعتراض بأن العبارة تفيد أن لكل كلمة أواخر مع أن الكلمة الواحدة ليس لها إلا آخر واحد ، والمراد بالآخر حقيقة أو تنزيلا لتدخل الأفعال الخمسة فإن إعرابها بالنون وحذفها وهي ليست الآخر حقيقة لأنها بعد الفاعل وهو إنما يأتي بعد الفعل ، لكن لما كان الفاعل الضمير بمنزلة الجزء من الكلمة كانت النون بمنزلة الآخر ، والمراد بتغيير الآخر ما يعم تغييره ذاتا بأن يبدل حرف بحرف حقيقة كما في الأسماء الستة والمثنى المرفوع والمنصوب ، أو حكما كما في المثنى المنصوب والمجرور ، أو صفة بأن تبدل حركة بحركة حقيقة كما في جمع المؤنث السالم المرفوع والمنصوب أو حكما كما في جمعه المنصوب والمجرور . وإنما جعل الإعراب والبناء في الآخر لأنهما وصفان للكلمة والوصف متأخر عن الموصوف . قوله : ( لاختلاف العوامل الداخلة عليها ) المراد بالاختلاف لازمه وهو الوجود ليدخل المعرب في أول أحواله أفاده الشنوانى ، ومنه يؤخذ جواب اعتراض الشارح الآتي . وأل في العوامل للجنس والمراد بدخول العامل على الكلمة طلبه إياها ليشمل العامل المعنوي كالابتداء والعامل المتأخر . وخرج بقوله : ( لاختلاف الخ ) التغيير لاتباع أو نقل أو نحوهما . قوله : ( لفظا أو تقديرا ) الأولى أنهما راجعان إلى تغيير واختلاف العوامل ليدخل التغيير لفظا كما في زيد ، وتقديرا كما في الفتى ، ووجود العامل لفظا كما في جاء زيد ، وتقديرا كما في زيدا ضربته ، وجعل التغيير لفظيا وتقديريا باعتبار حاله من الحركة ونحوها والأظهر من جهة المعنى أنهما منصوبان بنزع الخافض وإن ضعف من جهة اللفظ بسبب أن النصب به سماعى أي على الراجح . ويصح أن يكون مفعولا مطلقا على تقدير أي تغيير واختلاف لفظ أو تقدير .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 72 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي