المتحببة إلى زوجها ، وأما في الاصطلاح ففيه مذهبان : أحدهما : أنه لفظي واختاره الناظم ونسبه إلى المحققين ، وعرفه في التسهيل بقوله : ما جئ به لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون أو حذف .
والثاني : أنه معنوي والحركات دلائل عليه ، واختاره الأعلم وكثيرون ؛ وهو ظاهر مذهب سيبويه ؛ وعرفوه بأنه تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظا أو تقديرا .
شرح
يكن طارئا ليصدق على الواو من : جاء أبوك لوجودها قبل دخول عامل الرفع أفاده الدنوشرى . قوله :
( لبيان مقتضى العامل ) أي مطلوبه فالعامل كجاء ورأى والباء والمقتضى الفاعلية والمفعولية والإضافة العامة لما في الحرف ، والإعراب الذي يبين هذا المقتضى الرفع والنصب والجر ، لكن هذا التعريف يقتضى اطراد وجود الثلاثة أعنى المقتضى والإعراب والعامل مع كل معرب ، وليس كذلك بل هو أغلبى فقط لعدم تحقيق المقتضى في نحو : لم يضرب زيد ، وخرج بهذا القيد حركة البناء والنقل والاتباع والمناسبة والتخلص من التقاء الساكنين وسكون البناء وحرفه وحذفه وسكون الوقف والإدغام والتخفيف . ثم إن فسر العامل بما فسره به ابن الحاجب رحمه اللّه تعالى وهو ما به يتقوم المعنى المقتضى للإعراب لزم الدور كما قاله سم لأخذ الإعراب في تعريف العامل وأخذ العامل في تعريف الإعراب ، قال : إلا أن يجعل التعريف لفظيا . ولزم القصور أيضا لعدم دخول نحو : إذا لم يتقوم بها معنى يقتضى الجزم كما مر ، فإن فسر بالطالب لأثر مخصوص لم يلزم الدور ولا القصور .
قوله : ( من حركة ) بيان لما . قوله : ( أو سكون أو حذف ) قال الرودانى : كونهما لفظيين إنما هو من حيث إشعار اللفظ بهما لأن من سمعه بنقص حركة أو حرف علم بهما أو من حيث أن اللفظ متعلقهما ومحل لهما . قوله : ( والحركات ) أي وجودا وعدما ليدخل السكون . وكان الأحسن أن يزيد والحروف أي وجودا وعدما ليدخل الحذف . وتوجيه جماعة كشيخنا والبعض الاقتصار على الحركات بأنها الأصل أي في الجملة ، وإلا فقد تكون فرعا كفتحة ما لا ينصرف ، وكسرة جمع المؤنث السالم لا يدفع أحسنية زيادة الحروف .
قوله : ( تغيير أواخر الكلم ) أورد عليه أن التغيير فعل الفاعل فهو وصف له فلا يصح حمله على الإعراب الذي هو وصف للكلمة . وأجيب بأن المراد به المعنى الحاصل بالمصدر وهو التغير أو هو مصدر المبنى للمفعول . واستشكل البعض قول المورد أن الإعراب وصف للكلمة وتأويل المجيب التغيير بما يصح وصف الكلمة به بأن الإعراب مصدر أعرب أي غير لغة واصطلاحا فهو وصف للفاعل لا للكلمة ، يدلك على هذا قول النحاة هذا اللفظ معرب بصيغة المفعول ، وقد صرحوا بأن الأصل في المعاني الاصطلاحية كونها أخص من اللغوية لا مباينة لها ، فالذي ينبغي إبقاء المصدر على ظاهره وعدم ارتكاب التأويل فيه ، وأنا أقول : يرد على هذا البعض قول النحاة هذا اللفظ مبنى بصيغة المفعول فإنهم اشتقوه من البناء وهو مفسر اصطلاحا على القول بأنه معنوي بلزوم آخر الكلمة حالة واحدة الذي هو وصف للكلمة قطعا لا بإلزام آخر الكلمة حالة واحدة ، فحيث لم يدل قولهم مبنى على أن البناء وصف للفاعل لم يدل قولهم معرب على أن الإعراب وصف للفاعل . وحيث كان البناء اصطلاحا وصفا للكلمة بدليل تعريفهم له كان مقابله وهو الإعراب كذلك ، وحينئذ يكون التغيير بمعنى التغير ويكون