كذلك ينتفى كون الكلمة الدالة على معنى المضارع فعلا مضارعا عند انتفاء قبول لم . كأوّه بمعنى أتوجع . وأف بمعنى أتضجر . وينتفى كون الكلمة الدالة على معنى الماضي فعلا ماضيا عند انتفاء قبول التاء كهيهات بمعنى بعد . وشتان بمعنى افترق . فهذه أيضا أسماء أفعال فكان الأولى أن يقول :
وما يرى كالفعل معنى وانخزل * عن شرطه اسم نحو صه وحيهل
ليشمل أسماء الأفعال الثلاثة ، ولعله إنما اقتصر في ذلك على الأمر لكثرة مجىء اسم الفعل بمعنى الأمر ، وقلة مجيئه بمعنى الماضي والمضارع كما ستعرفه . الثاني : إنما يكون انتفاء قبول التاء دالا على انتفاء الفعلية إذا كان للذات فإن كان لعارض فلا وذلك كما في أفعل في التعجب .
وما عدا وما خلا وحاشا في الاستثناء . وحبذا في المدح . فإنها لا تقبل إحدى التاءين مع أنها أفعال ماضية . لأن عدم قبولها التاء عارض نشأ من استعمالها في التعجب والاستثناء والمدح .
بخلاف أسماء الأفعال فإنها غير قابلة للتاء لذاتها . الثالث : إنما دل انتفاء قبول لم والتاء والنون على انتفاء الفعلية مع كون هذه الأحرف علامات والعلامة ملزومة لا لازمة فهي مطردة ولا يلزم انعكاسها . أي يلزم من وجودها الوجود ولا يلزم من عدمها العدم لكونها مساوية للازم فهي
شرح
قوله : ( كذلك ) تأكيد لقوله كما . قوله : ( فكان الأولى أن يقول ) قال ابن غازي : ولو شاء التصريح بالثلاثة لقال :وما يكن منها لذي غير محل * فاسم كهيهات ووى وحيهلأي وما يكن من الكلمات الدالة على معاني الأفعال الثلاثة غير محل لهذه العلامات المذكورة للفعل فهو اسم إلخ . قوله : ( عن شرطه ) أي علامته . قوله : ( أسماء الأفعال الثلاثة ) يصح جر الثلاثة ونصبها . قوله : ( كما تعرفه ) أي من قول الناظم في باب اسم الفعل :وما بمعنى أفعل كآمين كثر * وغيره كوى وهيهات نزرقوله : ( إذا كان ) أي هذا الانتفاء للذات أي ذات الكلمة . قوله : ( وما عدا إلخ ) أي وعدا وخلا من ما عدا وما خلا وحب من حبذا . قوله : ( لأن عدم قبولها التاء عارض إلخ ) أي كما عرض لسبحان ولبيك ونحوهما عدم قبول خواص الأسماء من التزام طريقة واحدة . قوله : ( نشأ من استعمالها في التعجب إلخ ) أي من استعمالها فيما ذكر استعمال الأمثال التي تلزم طريقة واحدة . قوله : ( والعلامة ) ملزومة لا لازمة ) أي الغالب فيها ذلك كما يعلم مما بعده أي وانتفاء الملزوم وهو العلامة لا يوجب انتفاء اللازم وهو المعلم لجواز كون اللازم أعم كالضوء للشمس والأعم ينفرد عن الأخص . قوله : ( فهي مطردة إلخ ) اطراد الشئ : استلزام وجوده وجود شئ آخر ، وانعكاسه : استلزام عدمه عدم شئ آخر ، فقول الشارح : أي يلزم من وجودها الوجود تفسير لقوله مطردة ؛ وقوله : ( ولا يلزم من عدمها العدم ) تفسير لقوله : ولا يلزم انعكاسها على اللف والنشر المرتب ، لكن في قوله : ولا يلزم انعكاسها