الثاني : حق الحرف المشترك الإهمال ، وحق المختص يقبل أن يعمل العمل الخاص بذلك التقبيل ، وإنما عملت ما ولا وأن النافيات مع عدم الاختصاص لعارض الحمل على ليس ، على أن من العرب من يهملهن على الأصل كما سيأتي . وإنما لم تعمل ها التنبيه وأل المعرفة مع اختصاصهما بالأسماء ، ولا قد والسين وسوف وأحرف المضارعة مع اختصاصهن بالأفعال لتنزيلهن منزلة الجزء من مدخولهن ، وجزء والشئ لا يعمل فيه . وإنما لم تعمل إن وأخواتها وأحرف النداء الجر لما يذكر في موضعه . وإنما عملت لن النصب دون الجزم حملا على لا النافية للجنس لأنها بمعناها ، على أن بعضهم جزم بها كما سيأتي . ولما كانت أنواع الفعل ثلاثة : مضارع وماض وأمر أخذ في تمييز كل منها عن أخويه مبتدئا بالمضارع لشرفه بمضارعته الاسم أي بمشابهته كما
شرح
عليه الشارح قبل من مذهب الكسائي ، أما على مذهب سيبويه فلا ترضى إلا بمعانقته لفظا . قوله :
( حق الحرف المشترك الإهمال ) استظهر بعضهم أن حقه عدم العمل الخاص لا عدم العمل مطلقا . قوله :
( أن يعمل العمل الخاص ) لتظهر مزية الاختصاص الدال على قوة تأثير الحرف في القبيل المختص به .
قوله : ( لعارض الحمل ) أي لعارض هو الحمل فالإضافة للبيان أو للحمل على ليس العارض فالإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف والحمل القياس والجامع فيه إفادة كل النفي .
قوله : ( التنبيه ) بالقصر ولا يجوز المدّ لأنه علم على الكلمة المركبة من هاء وألف فنكر وأضيف إلى التنبيه إضافة الدال إلى المدلول ليتضح المراد به ، ولو مد اقتضى أن لنا هاء مفردة تكون للتنبيه وليس كذلك أفاده يس .
قوله : ( وأل المعرفة ) قيد بالمعرفة مراعاة لمذهب المصنف من عدم اختصاص الموصولة بالأسماء . ولا ترد الزائدة لأنها في الأصل المعرفة فهي داخلة في عبارته فاندفع ما اعترض به البعض . قوله : ( لتنزيلهن ) أي الستة . ووجه التنزيل في هاء التنبيه وأل وأحرف المضارعة أن العامل يتخطاها ويعمل فيما بعدها .
ووجهه في قد والسين وسوف أن قد تفيد قرب الفعل من الحال أو تحقيقه أو تقليله ، ومقابليها يفيدان تأخره فمجموع الفعل وأحد الثلاثة بمنزلة كلمة دالة وضعا على الحدث وقربه أو تحقيقه أو تقليله أو تأخره ، لكن في كون أحرف المضارعة بمنزلة الجزء نظر ، فإنه أجزاء من المضارع حقيقة لا تنزيلا .
وقوله : لتنزيلهن إلخ أورد عليه بعضهم أن وكي المصدريتين لعملهما في المضارع مع كونهما بمنزلة الجزء لأنهما موصولتان . وعلل عدم عمل تلك الحروف بأنها مخصصة لمدخولها ، والمخصص للشئ كالوصف له والوصف لا يعمل في الموصوف فتأمله . قوله : ( لما يذكر في موضعه ) أي من شبه إن وأخواتها بالأفعال في المعنى فإن وأن يشبهان أؤكد ، وليت أتمنى ، ولعل أترجى ، وكأن أشبه ، ولكن استدرك ، ومن نيابة أحرف النداء عن أدعو .
قوله : ( وإنما عملت لن النصب إلخ ) هذا سؤال يجرى في أن وكي وإذن الناصبات للمضارع أيضا دون الجواب فتدبر . قوله : ( لأنها بمعناها ) أي ملابسة لمعناها أي لجنس معناها وهو مطلق النفي فلا يرد أن لا لنفى الجنس ولن لمطلق النفي . قوله : ( لشرفه ) ولسبق الاستقبال على المضي فإن الغد المستقبل يصير ماضيا هذا إذا كان الزمن المتصف بالاستقبال والمضي واحدا فإن كان متعددا كأمس وغد فالماضى