تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
مصدر نحو : « فند لا زريق المال » أي اندل . وأما اسم فعل أمر ( نحو صه ) فإن معناه اسكت ( وحيهل ) معناه . أقبل . أو أقدم . أو عجل ولا محل للنون فيهما . تنبيهات : الأول : كما ينتفى كون الكلمة الدالة على الطلب فعل أمر عند انتفاء قبول النون
شرح
جواب الشرط والخبر محذوف كذا قال البعض . ونقل شيخنا السيد عن شيخه ابن الفقيه أن الخبر في الحالة الثانية مجموع الشرط والجواب وهو المتجه عندي . ثم رأيت صاحب المغنى في خاتمة الباب الخامس منه جزم بهذا وجوز ما جوزه البعض وما منعه في قول ابن معطى :اللفظ إن يفد هو الكلامفيحمل ما نقله البعض في الحالة الأولى على السعة . وبقي حالة ثالثة وهي أن يكون المبتدأ اسم الشرط وفي خبره حينئذ ثلاثة أقوال : قيل فعل الشرط ، وقيل جوابه ، وقيل مجموعهما والأصح الأول ، فيكون من الخبر المفيد بتابعه فافهم . قوله : ( أي اللفظ الدال ) أي بنفسه فخرج لام الأمر لأن دلالة الحرف بغيره . وفي كلامه إشارة إلى أن في كلام المصنف حذف مضاف أي دال الأمر ، وأن المراد بالأمر الأمر اللغوي لا الاصطلاحي فلا منافاة بين المبتدأ والخبر . وفي عبارته ميل إلى أن مدلول اسم الفعل معنى الفعل لا لفظه ، ويوافقه قوله بعد الدالة على معنى المضارع وقوله الدالة على معنى الماضي . وفي قوله الآتي فإن معناه اسكت ، وقوله معناه أقبل إلخ ميل إلى أن مدلوله لفظ الفعل وهو الراجح . قال سعد الدين في حاشيته على الكشاف : كل لفظ وضع بإزاء معنى اسما كان أو فعلا أو حرفا فله اسم علم هو نفس ذلك اللفظ من حيث دلالته على ذلك الاسم أو الفعل أو الحرف ، كما تقول في قولنا : خرج زيد من البصرة ، خرج فعل وزيد اسم ومن حرف جر ، فتجعل كلا من الثلاثة محكوما عليه ، لكن هذا وضع غير قصدي لا يصير به اللفظ مشتركا ولا يفهم منه معنى مسماه ، وقد اتفق لبعض الأفعال أن وضع لها أسماء أخر غير ألفاظها تطلق ويراد بها الأفعال من حيث دلالتها على معانيها وسموها أسماء الأفعال : فصه مثلا اسم موضوع بإزاء لفظ اسكت لكن لا يطلق ويقصد به نفس اللفظ كما في الأعلام المذكورة بل ليقصد به اسكت الدال على طلب السكوت حتى يكون صه مع أنه اسم كلاما تاما ، بخلاف اسكت هو اسم ل : اسكت الذي هو فعل أمر في قولك : اسكت فعل أمر اه . وبقي قولان آخران كون مدلوله الحدث وكون اسم الفعل فعلا فالأقوال أربعة كما في الرودانى . قوله : ( محل ) مصدر ميمى بمعنى حلول . قوله : ( إما مصدر ) فيه أن المصدر لم يدل على الأمر بل ناب مناب الدال عليه وهو فعل الأمر . قاله الرودانى ، ويمكن دفعه بأن يراد بالدلالة الدلالة ولو باعتبار النيابة عن الدال . قوله : ( نحو صه وحيهل ) لو مثل بنزال ودراك كما فعل صاحب التوضيح لكان أحسن لأن اسمية صه وحيهل علمت مما تقدم لقبولهما التنوين . وفي حيهل ثلاث لغات : سكون اللام وفتحها منونة وبلا تنوين ، وكلام المصنف يحتمل الأولى والأخيرة وكذا الثانية بناء على اللغة القليلة من الوقف على المنصوب المنون بالسكون كالمرفوع والمجرور . ونقل شيخنا السيد لغة رابعة هي إبدال الحاء عينا وانظر ضبط اللام على هذه اللغة . قوله : ( معناه أقبل أو قدم أو عجل ) يتعدى على الأول ب على وعلى الثاني بنفسه وعلى الثالث بالباء . قوله : ( ولا محل ) أي حلول كما مر .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 67 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي