سيأتي بيانه فقال : ( فعل مضارع يلي ) . أي يتبع ( لم ) النافية أي ينفى بها ( كيشم ) بفتح الشين مضارع شممت الطيب ونحوه بالكسر من باب علم يعلم ، هذه اللغة الفصحى . وجاء أيضا من باب نصر ينصر ، حكى هذه اللغة الفراء وابن الأعرابي ويعقوب وغيرهم ؛ ولا عبرة بتخطئة ابن درستويه العامة في النطق بها ( وماضي الأفعال بالتا ) المذكورة أي تاء فعلت وأتت ( مز ) لاختصاص كل منهما به . ومز أمر من مازه يميزه . يقال مزته فامتاز : وميزته فتميز ( وسم ) أي علم ( بالنون ) المذكورة أي نون التوكيد ( فعل الأمر إن أمر ) أي طلب ( فهم ) من اللفظ أي علامة فعل الأمر مجموع شيئين : إفهام الكلمة الأمر اللغوي وهو الطلب . وقبولها نون التوكيد فالدور منتف فإن قبلت الكلمة النون ولم تفهم الأمر فهي مضارع نحو : هل تفعلن . أو فعل تعجب نحو : فإن أحسنن بزيد فإن أحسن لفظه لفظ الأمر وليس بأمر على الصحيح كما ستعرفه .
( والأمر ) أي اللفظ الدال على الطلب ( إن لم يك للنون محل فيه ) فليس بفعل أمر بل ( هو اسم ) إما
شرح
سابق ؛ كذا قال الشمنى وبه يجمع بين القولين . قوله : ( بمضارعته الاسم ) أي المصوغ للفاعل لفظا لموافقته له في السكنات والحركات وعدد الحروف بقطع النظر عن خصوص الحركة والحرف ومعنى لدلالة كل منهما على الحال والاستقبال . قوله : ( لم النافية ) الصفة لازمة . قوله : ( وماضي الأفعال ) الإضافة على معنى من التبعيضية . قوله : ( بالتاء المذكورة ) أي فأل للعهد الذكرى والمعهود التاء المتقدمة بنوعيها على أنها من باب استعمال المشترك في معنييه كما مر . ولا يجوز أن تكون للجنس لدخول التاء الخاصة بالأسماء فيه كما قاله الراعي .
قوله : ( فهم من اللفظ ) أي باعتبار وضعه فلا يرد الأمر المستعمل في غير الطلب مجازا لأن عدم فهم الطلب منه باعتبار القرينة لا الوضع ، على أن القرينة إنما تمنع إرادة المعنى الحقيقي لا فهمه أي تصوره عند سماع اللفظ . والمراد بقوله من اللفظ من صيغته فلا يرد المضارع المقرون بلام الأمر لأن انفهام الطلب ليس من صيغة المضارع بل من اللام . قوله : ( وقبولها نون التوكيد ) صريح في قبول هات وتعال على الصحيح من فعليتهما نون التوكيد وإن لم يسمعا بها . قاله الرودانى ، فيجوز هاتين وتعالين بإعادة اللام مفتوحة كما تقول : ارمين واخشين . قوله : ( فالدور ) أي الحاصل من أخذ الأمر في تعريف فعل الأمر منتف وهذا تفريع على تفسير الأمر في قوله : أن أمر فهم بالأمر اللغوي الذي هو الطلب فالمعلم الأمر الاصطلاحي والمعلم به اللغوي . قوله : ( فإن قبلت الكلمة إلخ ) لما لم يتكلم المصنف على مفهوم هذا القيد كما تكلم على مفهوم قبول النون تكلم الشارح على مفهومه بقوله : فإن قبلت الكلمة إلخ لكن كان الأنسب ذكره بعد قوله المصنف الآتي والأمر إلخ .
قوله : ( أو فعل تعجب ) فيه أن دخول النون على فعل التعجب شاذ والكلام في قبول الكلمة النون قياسا ، وإلا كان عليه ذكر اسم الفاعل والماضي لورود تأكيدهما بها شذوذا فالمناسب ترك فعل التعجب .
قوله : ( كما ستعرفه ) أي في بابه . قوله : ( والأمر ) مبتدأ خبره هو اسم وجواب الشرط محذوف دل عليه الخبر ، وكأن قول الشارح فليس بفعل أمر إشارة إلى تقديره . ومن جعل هو اسم جزاء الشرط حذفت منه الفاء للضرورة سها عن قولهم متى اجتمع مبتدأ وشرط وكان المبتدأ مقدما ، فإن لم يقترن ما وقع بعد بالفاء ولم يصلح لمباشرة الأداة كان خبرا والجزاء محذوف ، وإن اقترن بالفاء أو صلح لمباشرة الأداة كان