تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
تنبيهان : الأول : إنما عدت هل من المشترك نظرا إلى ما عرض لها في الاستعمال من دخولها على الجملتين نحو :
فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ
[ الأنبياء : 80 ] و
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ
[ المائدة : 112 ] لا نظرا إلى أصلها من الاختصاص بالفعل ، ألا ترى كيف وجب النصب وامتنع الرفع بالابتداء في نحو : هل زيدا أكرمته ؟ كما سيجئ في بابه ، ووجب كون زيد فاعلا لا مبتدأ في هل زيد قام ؟ التقدير : هل قام زيد قام ، وذلك لأنها إذا لم تر الفعل في حيزها تسلت عنه ذاهلة ، وإن رأته في حيزها حنت إليه لسابق الألفة فلم ترض حينئذ إلا بمعانقته .
شرح
على هذا ترك العامل العمل المشترك . ومراد الشارح بالأنواع الأنواع اللغوية وهي الأصناف من الشئ لا المنطقية لأن الحرف نوع من جنس الكلمة والكليات المندرجة تحت النوع ليست أنواعا بل هي أصناف . ثم الأنواع الثلاثة التي ذكرها الشارح بالبسط ثمانية لأن المشترك إما مهمل لا عمل له وهو الأصل فيه كهل وبل ، أو عامل على خلاف الأصل كما ولا وأن المشبهات بليس . والمختص بالأسماء إما عامل العمل الخاص بها وهو الأصل ك في أو غير الخاص كإن وأخواتها أو مهمل ك لام التعريف . والمختص بالأفعال كذلك ك لم ولن وقد . وما جاء على الأصل لا يسأل عنه ، وما جاء على خلافه يسأل عن حكمة مخالفته الأصل وسيذكر الشارح ذلك . قوله : ( لا نظرا إلى أصلها من الاختصاص بالفعل ) إنما كان أصلها ما ذكر لأنها في الأصل بمعنى قد كما في :هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ[ الإنسان : 1 ] وقد مختصة بالفعل لكنها لما تطفلت على همزة الاستفهام انحطت رتبتها عن الاختصاص . قوله : ( ألا ترى ) استدلال على اختصاصها بحسب الأصل بالفعل والاستفهام للتقرير بالرؤية ك هو فيأَ لَمْ نَشْرَحْ[ الشرح : 1 ] ، لأن الاستفهام التقريرى حمل المخاطب على الإقرار بالحكم الذي يعرفه من إثبات كما فيأَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ[ الشرح : 1 ]أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ[ الزمر : 36 ] أو نفى كما في :أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ[ المائدة : 116 ] لا حمل المخاطب على الإقرار بما يلي الهمزة دائما وإلا ورد مثل هذه الآيات ، وإنما أولى الهمزة ضد المقرر به في مثل هذه الآيات لنكتة ككون إيراد الكلام على صورة ما يزعمه الخصم أبعث له على إصغائه إليه وإذعانه للحق الذي هو المقر به فاعرفه . وقال شيخنا السيد : الاستفهام للإنكار أي لإنكار نفى الرؤية . قوله : ( كيف وجب ) الجملة في محل نصب لسدها مسد مفعولى ترى المعلق بالاستفهام وكيف في محل نصب على الحالية من فاعل وجب . قوله : ( في نحو هل زيدا أكرمته ) هذا والمثال بعده يدلان على أن هل يجوز أن يليها لفظا اسم بعده فعل اختيارا مرفوعا كان أو منصوبا وأنه يكفى في هذه الصورة أن يليها تقديرا فعل وهو مذهب الكسائي ومذهب سيبويه أن الفعل متى وجد في حيزها لا يجوز أن يليها لفظا اسم في الاختيار وأنه لا يكفى حينئذ أن يليها تقديرا فعل . قوله : ( وذلك ) أي المذكور من وجوب النصب على المفعولية لمحذوف في : هل زيد أكرمته ؟ ووجوب الرفع على الفاعلية لمحذوف في : هل زيد قام ثابت لأنها إلخ هكذا ينبغي فهم العبارة وما قاله البعض في حلها غير ظاهر . قوله : ( في حيزها ) أي قرب حيزها لاشتغال حيزها بها أو المراد بحيزها تركيبها أي التركيب التي هي فيه . قوله : ( ذاهلة ) أي غافلة عنه تركا له في مقابلة تركه لها . قوله : ( حنت ) بالتشديد والتخفيف . قوله : ( لسابق الألفة ) أي للألفة السابقة . قوله : ( إلا بمعانقته ) أي ولو تقديرا على ما مشى