9 - أقائلنّ أحضروا الشهودا
فشاذ ( فعل ينجلى ) مبتدأ وخبر وسوغ الابتداء بفعل قصد الجنس مثل قولهم : تمرة خير من جرادة . وبتا متعلق ب : ينجلى أي يتضح الفعل ويمتاز عن قسيميه بهذه العلامات لاختصاصها به فلا توجد مع غيره إلا في شذوذ كما تقدم . تنبيه : قولهم في علامات الاسم والفعل يعرف بكذا أو بكذا هو من باب الحكم بالجميع لا بالمجموع أي كل واحد علامة بمفرده لا جزء علامة . ( شرح 2 ) 9 - قال رؤبة . وقبله :
أريت إن جاءت به أملودا * مرجلا ويلبسن البرودا
أقائلن أحضروا الشهودا
أريت أصله أرأيت . والأملود بضم الهمزة : الناعم . والمرجل بالجيم : المزين ، من رجلت شعره إذا سرحته . وقيل بالحاء المهملة وهو برد تصور عليه الرحال . والشاهد في قوله : أقائلن حيث أدخل فيه نون التأكيد وهو اسم الفاعل وهذا نادر . وإنما سوغها شبه الوصف بالفعل . والمعنى : هل أنتم قائلون فأجراه مجرى أتقولون . وقال ابن جنى : دل هذا على أن نون التأكيد ليست من خواص الفعل لدخولها على اسم الفاعل . وفيه نظر لأن هذا لا يلتفت إليه لندوره وقلته لا سيما الشاعر لأنه مضطر .
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( فشاذ ) وسهل شذوذه مشابهته للمضارع لفظا ومعنى . قوله : ( قصد الجنس ) أي في ضمن أفراد بعض أنواعه من غير تعيين لهذا البعض قبل اعتبار خصوص علامة من العلامات الأربع ومع تعيينه بعد اعتبار خصوص العلامة التي يقبلها ، فإن اعتبر خصوص تاء الفاعل أو تاء التأنيث الساكنة تعين هذا البعض بكونه الماضي ، أو خصوص نون التوكيد تعين بكونه المضارع أو الأمر ، أو خصوص ياء المخاطبة فكذلك . فسقط بقولنا في ضمن أفراد ما قيل من أن الجنس الماهية الذهنية وهي لا تلحقها العلامات لعدم حصولها في الخارج ، وبقولنا بعض أنواعه إلخ ما قيل أن الجنس يوجد في ضمن جميع أفراده وجنس الفعل في ضمن جميع أفراده لا ينجلى بواحدة من العلامات الأربع إذ لا شئ منها يلحق الأنواع الثلاثة جميعا . وجعل المعرب المسوّغ كون فعل قسيم المعرفة أي الاسم والحرف . قوله : ( وبتا متعلق بينجلى ) إن قلت : يلزم عليه تقديم معمول الخبر الفعلي على المبتدأ وهو ممنوع قلت : هذا التقديم مغتفر هنا للضرورة أو لكون المعمول جارا ومجرورا والظروف يتوسع فيها ، مع أن منع هذا التقديم أحد مذهبين ، وثانيهما جوازه وهو الأصح . قوله : ( فلا توجد مع غيره ) فيه إشارة إلى أن الباء في قوله لاختصاصها به داخلة على المقصور عليه . قوله : ( من باب الحكم بالجميع ) أي بكل فرد . قال شيخنا السيد : ولا حاجة لكون الباء بمعنى على لأن العلامات متعلقة بالمحكوم به لأن المعنى الفعل ينجلى بكل
هامش
9 - الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 173 ، وشرح التصريح 1 / 42 ، والمقاصد النحوية 1 / 118 ، 4 / 334 ، ولرجل في حاشية ياسين 1 / 42 ، وخزانة الأدب 6 / 5 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 758 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 242 ، وأوضح المسالك 1 / 24 ، ومعنى اللبيب 1 / 336 ، وهمع الهوامع 2 / 79 .