الساكنة رد على من زعم من البصريين كالفارسى حرفية ليس ، وعلى من زعم من الكوفيين حرفية عسى ، وبالثانية رد على من زعم من الكوفيين كالفراء اسمية نعم وبئس .
تنبيه : اشترك التاءان في لحاق ليس وعسى ، وانفردت الساكنة بنعم وبئس ، وانفردت تاء الفاعل بتبارك ، هكذا مشى عليه الناظم فإنه قال في شرح الكافية : وقد انفردت يعنى تاء التأنيث بلحاقها نعم وبئس كما انفردت تاء الفاعل بلحاقها تبارك وفي شروح الأجرومية للشهاب البجائى أن تبارك تقبل التاءين تقول : تباركت يا اللّه ، وتباركت أسماء اللّه ( ويا افعلى ) يعنى ياء المخاطبة ويشترك في لحاقها الأمر والمضارع نحو : قومي يا هند ، وأنت يا هند تقومين ( ونون ) التوكيد ثقيلة كانت أو خفيفة نحو ( أقبلنّ ) ونحو لنسفعا . وقد اجتمعتا حكاية في قوله :
لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً
[ يوسف : 32 ] وأما لحاقها اسم الفاعل في قوله :
شرح
من ألحق لعل تاء ساكنة ، وليس من الحروف ما أتت بالتاء إلا هي كما نقله شيخنا السيد عن الشيخ إبراهيم اللقانى .
قوله : ( رد على من زعم من البصريين إلخ ) أجاب الفارسي بأن لحاق التاء لليس لشبهها بالفعل في كونه على ثلاثة أحرف ، وبمعنى ما كان ، ورافعا وناصبا كذا في الدمامينى ومثله يجرى في عسى . قوله :
( حرفية ليس ) أي قياسا على ما النافية . نقل الرودانى أن السيد ذكر في العباب أن ليس عند من جعلها فعلا معناها ثبت انتفاؤه أي انتفاء وصف ما أسندت إليه وعليه الجمهور . وأن القول بأنها للنفي قول بحرفيتها لأن النفي معنى في الإسناد اه . قوله : ( حرفية عسى ) أي قياسا على لعل نقل الرودانى أن السيد ذكر في العباب أن عسى زيد أن يخرج معناه الأصلي : قارب زيد الخروج ثم صار إنشاء للرجاء اه . وما قاله إنما يظهر على أنها فعل كما هو الصحيح ، أما على كونها حرفا فهي للترجى . قوله : ( في لحاق ) بفتح اللام مصدر لحق بكسر الحاء .
قوله : ( وتباركت أسماء اللّه ) قال في التصريح : هذا إن كان مسموعا فذاك وإلا فاللغة لا تثبت بالقياس اه . وردّ بأن هذا ليس من إثبات اللغة بالقياس لأنه وضع اسم معنى على معنى آخر لجامع بينهما وما هنا ليس كذلك لأن غاية ما فيه إدخال علامة في فعل يصلح لدخولها . قوله : ( ويا افعلى ) بقصر يا للوزن ولم يقل وياء الضمير أو وياء المتكلم للحوقهما الاسم والفعل والحرف نحو : مر بي أخي فأكرمني . وبهذه العلامة رد على من قال كالزمخشرى بأن هات بكسر التاء وتعالى بفتح اللام اسما فعلى أمر : فهات بمعنى ناول وتعالى بمعنى أقبل . والصحيح أنهما فعلا أمر مبنيان على حذف حرف العلة إن خوطب بهما مذكر وعلى حذف النون إن خوطب بهما مؤنث . قوله : ( يعنى ياء المخاطبة ) أي لا خصوص اللاحقة للأمر وإن أوهمته العبارة ، وانظر لم لم يقل كسابقه ولاحقه وياء المخاطبة في الأمر نحو : افعلى والمضارع نحو : أنا يا هند تقومين ولعله للتفنن . قوله : ( ليسجنن وليكونا ) قيل أكدت في الأول بالثقيلة لقوة قصدها سجنه وشدة رغبتها فيه ، وفي الثاني بالخفيفة لعدم قوة قصدها تحقيره وإهانته وعدم شدة رغبتها في ذلك لما عندها من المحبة له . قوله : ( وإما لحاقها اسم الفاعل ) وكذا الماضي في قوله :