والمفعول به لا يكون إلا اسما وأما أل فلأن أصل معناها التعريف وهو لا يكون إلا للاسم . وأما المسند فلأن المسند إليه لا يكون إلا اسما .
تنبيه : لا يشترط لتمييز هذه العلامات وجودها بالفعل بل يكفى أن يكون في الكلمة صلاحية لقبولها ( ب : تا ) الفاعل متكلما كان نحو ( فعلت ) بضم التاء أو مخاطبا نحو : تباركت يا
شرح
الفعل والحرف لا يجمعان جمع مذكر ولا جمع مؤنث حتى يتصور فيهما ذلك . وأما كونه عوضا فلأن العوضية إن كانت عن جملة فالفعل والحرف لا يعقبهما جملة ، أو عن مضاف إليه فالمضاف لا يكون إلا اسما ، أو عن حرف فالحرف المعوض عنه إنما هو آخر الاسم الممنوع من الصرف . قوله : ( فلأن المنادى مفعول به ) قال شيخنا السيد : ظاهره لفظا ومعنى وهو مذهب سيبويه والجمهور قالوا : المنادى مفعول به لفعل واجب الحذف تقديره أنادى . وقال ابن كيسان وابن الطراوة : بل هو مفعول به معنى ولا تقدير اه . وفي حاشية السيوطي على المغنى أن بعضهم ذهب إلى أن أحرف النداء أسماء أفعال متحملة لضمير المتكلم .
قوله : ( والمفعول به لا يكون إلا اسما ) أورد عليه أمران : الأول : أنه كان ينبغي حينئذ التعريف بمطلق المفعولية لا بخصوص النداء وأجاب ابن هشام بأن تلك علامة خفية لا يدركها المبتدى بخلاف كون الكلمة مناداة . وبحث فيه سم بأنه إن أراد بكون الكلمة مناداة مجرد دخول حرف النداء عليها لم يصح علامة لدخوله على غير الاسم أو كون مدلولها مطلوبا إقباله ففي إدراك المبتدى إياه دون المفعولية نظر ظاهر . الثاني : أن المفعول به قد يكون جملة نحو : أظن زيدا أبوه قائم ، ونحو : قال زيد حسبي اللّه . وأجيب بأنها مفرد في المعنى لأن المعنى أظن زيدا قائم الأب وقال زيد : هذا اللفظ أو هذا المقول .
ويدل لهذا ما سننقله أن التحقيق أن الخبر في نحو : نطقى اللّه حسبي من قبيل الخبر المفرد ، فاستبعاد البعض كون مفعول القول مفردا في المعنى غير متجه .
قوله : ( وهو لا يكون إلا للاسم ) لأن وضع الفعل على التنكير والإبهام والحرف غير مستقل .
قوله : ( بتا الفاعل ) أشار الشارح بهذا إلى أنه ليس المقصود بقول المصنف بتا فعلت خصوص التاء المضمومة أو خصوص التاء المفتوحة مثلا بل تاء الفاعل مطلقا من ذكر الملزوم وإرادة اللازم على طريق الكناية أو المجاز المرسل . ومثل ذلك يقال في قوله : ويا افعلى ونون أقبلن ، وقوله : نحو الخ يقتضى ضم التاء في عبارة المصنف مع أن الرواية الفتح ولعله آثر الأعرف وهو ضمير المتكلم والأشرف وهو الضم أو أشار إلى صحة غير المروى . ثم المراد بتاء الفاعل التاء الدالة بالمطابقة على من وجد منه الفعل أو قام به أو نفى عنه ذلك كضربت ومت ، وما ضربت وما مت . وبهذا علم أنه ليس المراد الفاعل الاصطلاحي للزوم القصور عليه بخروج التاء اللاحقة لكان وأخواتها ولزوم الدور حيث عرف الفعل هنا بقبول تاء الفاعل وعرف الفاعل في بابه بأنه الاسم المسند إليه فعل ولا الفاعل اللغوي وهو من حصل منه الفعل لخروج التاء في نحو : ما ضربت ومت . وعلم أيضا سقوط اعتراض جماعة كالبعض بدخول التاء في نحو : ما قام إلا أنت لأنها ليست دالة بالمطابقة على نفس الفاعل بل الدال عليه أن والتاء حرف خطاب فقط . لكن بقي أنه لم تدخل التاء اللاحقة لليس حتى ينهض ما سيأتي من رد زعم حرفيتها بلحاق تاء الفاعل إذ لا يصدق عليها أنها تاء من وجد منه الفعل أو قام به أو نفى عنه لعدم دلالة ليس على الحدث