تنبيه : حمل الشارح لفظ مسند في النظم على إسناد فقال : ومسند أي إسناد إليه فأقام اسم المفعول مقام المصدر وحذف صلته اعتمادا على التوقيف ، ولا حاجة إلى هذا التكلف فإن تركه على ظاهره كاف ، أي من علامات اسمية الكلمة أن يوجد معها مسند فتكون هي مسندا إليها ولا يسند إلا إلى الاسم ، وأما تسمع بالمعيدى خير من أن تراه فتسمع منسبك مع أن المحذوفة بمصدر والأصل أن تسمع أي سماعك . فحذفت أن ، وحسن حذفها وجودها في أن تراه ، وقد روى أن
شرح
الواقع فيها لما مر عن السعد التفتازاني : أن الألفاظ موضوعة لأنفسها تبعا لوضعها لمعانيها كما صح تسميته بالإسناد اللفظي لأن المحكوم عليه فيها لفظ كما عرفت . هذا هو التحقيق وإن كان المشهور تسميته بالثاني .
فائدة : إذا أسندت إلى الاسم مرادا منه لفظه وكان لفظه مبنيا جاز لك أن تعربه إعرابا ظاهرا بحسب العوامل كأن تقول : ضرب بالرفع والتنوين ومن بالرفع والتنوين ما لم يمنع من الظهور مانع ككون آخر الاسم ألفا كما في علي حرف جر وإذا كان ثاني الكلمة الثنائية المراد لفظها حرف لين ضاعفته فتقول في لولوّ وفي في فىّ ، وفي ما ماء ، بقلب الألف الثانية الحادثة بالتضعيف همزة لامتناع اجتماع ألفين ، وجاز لك أن تحكيه بحالة لفظه وهو الأكثر فيكون إعرابه مقدرا منع من ظهوره حركة الحكاية أو سكونها ، ولا يبعد إذا كان لفظه حرفا أن يبنى للشبه اللفظي بالحرف . وجعل الرضى وتبعه الدمامينى التفصيل بين حرف اللين والحرف الصحيح فيما جعل من ذلك علما لغير اللفظ . أما ما جعل علما للفظ وقصد إعرابه فيضعف ثانيه مطلقا صحيحا كان أو حرف لين . وسيأتي مزيد كلام في هذا المقام في بابىّ الحكاية والنسب .
قوله : ( على إسناد ) هو كما مر ضم كلمة إلى أخرى على وجه الإنشاء أو الإخبار فهو أعم من كل منهما . قوله : ( فأقام اسم المفعول مقام المصدر ) فيه أن صيغة مفعل كمسند تأتى مصدرا ميميا لأفعل كأسند كما تأتى اسم مفعول واسم زمان واسم مكان ، فهلا جعل مسندا من أول الأمر مصدرا واستغنى عن تكلف هذه الإقامة . قوله : ( وحذف صلته ) أي الجار والمجرور المتعلقين به وهما إليه واحتاج إلى تقديرها لأن الإسناد بقطع النظر عنها لا يختص بالاسم بل يشاركه فيه الفعل إذ كل منهما يكون مسندا .
قوله : ( اعتمادا على التوقيف ) أي التعليم اعترضه المرادي بأن الاعتماد على التوقيف لا يحسن في مقام التعريف ، ورده زكريا بأن الاعتماد عليه في مثل ذلك لا يؤثر . قوله : ( ولا حاجة إلى هذا التكلف ) مثله جعل اللام في الاسم بمعنى إلى متعلقة بمسند للاحتياج مع ذلك إلى تقدير صلة التمييز . وقول البعض لا حذف في الكلام على هذا غير صحيح إلا أن يريد نفى حذف متعلق مسند فقط . قوله : ( ولا يسند إلا إلى الاسم ) أي على الصحيح . وقيل : يجوز الإسناد إلى الجملة مطلقا . وقيل : يجوز بشرط كون المسند قلبيا واقترانه بمعلق نحو : ظهر لي أقام زيد وجعلوا منه قوله تعالى :ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ[ يوسف : 35 ] وهو على الأول مؤول بأن في بدا ضميرا يعود إلى البداء المفهوم من الفعل ، وليسجننه معمول لقول محذوف أي قالوا ليسجننه ، وقيل : بشرط ذلك وكون المعلق استفهاما ويأتي بسطه في باب الفاعل . قوله : ( تسمع بالمعيدى ) تصغير معدى منسوب إلى معد بن عدنان . وإنما خففت الدال استثقالا للجمع بين التشديدين مع ياء التصغير وهو مثل للرجل الذي له صيت في الناس لكنه