والمنادى محذوف تقديره يا هؤلاء وهو مقيس في الأمر كالآية وفي الدعاء كقوله :
ألا يا اسلمى يا دار مى على البلا
( وأل ) معرفة كانت كالفرس والغلام ، أو زائدة كالحرث وطبت النفس . ويقال فيها أم في لغة طيء ، ومنه ليس من امبر أم صيام في امسفر . وسيأتي الكلام على الموصولة . وتستثنى الاستفهامية فإنها تدخل على الفعل نحو أل فعلت بمعنى هل فعلت حكاه قطرب . وإنما لم يستثنها لندرتها ( ومسند ) أي محكوم به من اسم أو فعل أو جملة نحو : أنت قائم وقمت و
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
[ الحجر : 9 ] .
شرح
يستدعى منبها والمنبه لا يكون إلا معنى اسم إذ يكفى في ذلك ملاحظة المنبه عقلا من غير تقدير له في نظم الكلام لأنه لم يذكر بعد أداة التنبيه لفظا أصلا بخلاف النداء فاندفع ما اعترض به هنا . قوله :
( تقديره يا هؤلاء ) أي في الآيتين ، وأما في البيت فيقدر ما يناسب . قوله : ( وهو مقيس ) أي حذف المنادى مع كون حرف النداء يا خاصة . قوله : ( ألا يا اسلمى ) تقدير المنادى يا هذه . ومى قيل ترخيم مية للضرورة . وقيل مى اسم آخر لا ترخيم مية وعلى معنى من . قوله : ( وأل ) المراد لفظ أل فهو حينئذ اسم همزتها همزة قطع كهمزات الأسماء غير المستثناة كما في شرح الجامع . وهذا التعبير هو اللائق على القول بأن حرف التعريف ثنائى الوضع وهمزته قطع وصلت لكثرة الاستعمال . وإلا قيس على القول بأنه ثنائى وهمزته وصل زائدة معتد بها في الوضع كالاعتداد بهمزة نحو : استمع حيث لا يعد رباعيا نظرا إلى الاعتداد بالهمزة . ويجوز على الثاني التعبير بالألف واللام نظرا إلى زيادة الهمزة . أما على القول بأن المعرف اللام وحدها فاللائق التعبير بالألف واللام أفاده المرادي .
قوله : ( ويقال فيها أم في لغة طيء ) يمكن جعل في الأولى بدلية كالباء في :أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ[ البقرة : 86 ] وفي الثانية ظرفية أي ويقال بدل أل أم في لغة طيء فلم يلزم تعلق حرفى جر بلفظ واحد بمعنى واحد بعامل واحد . قوله : ( ومنه ليس الخ ) محمول كما قال السيوطي على صوم النفل فلا يخالف قوله تعالى :وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ[ البقرة : 184 ] والحديث ورد بلفظ أل ولفظ أم كلاهما بسند رجاله رجال الصحيح كما قاله المناوي . قوله : ( وسيأتي الكلام على الموصولة ) حاصله : أن الجمهور على اختصاصها بالاسم وأن دخولها على الفعل ضرورة . والناظم جوز دخولها على المضارع اختيارا فلا تختص بالاسم عنده . قوله : ( تدخل على الفعل ) أي الماضي كما في التصريح .
قوله : ( لندرتها ) أي والنادر كالعدم .
قوله : ( ومسند أي محكوم به ) فلا يسند إلا إلى الاسم لكن تارة يراد من الاسم المسند إليه معناه وهو الأكثر نحو : زيد قائم ، وتارة يراد منه لفظه الواقع في تركيب آخر غير هذا التركيب الذي وقع فيه الإسناد إلى اللفظ نحو : زيد ثلاثي وضرب : فعل ماض ومن : حرف الجر لأن الكلمة إذا أريد لفظها كانت اسما مسماها لفظها الواقع في التركيب المستعمل في معناه ، وهو أعنى مسماها المذكور هو المحكوم عليه في الأمثلة الثلاثة ، وليس المحكوم عليه فيها اللفظ الواقع فيها حتى يعترض بأن جعل ضرب ومن في ضرب فعل ماض ومن حرف جر اسمين ينافي الإخبار عن الأول بفعل ماض ، وعن الثاني بحرف جر . ويصح تسمية الإسناد في نحو الأمثلة الثلاثة بالإسناد المعنوي ، لأن المحكوم عليه فيها معنى اللفظ