الكلام على ذلك في باب ما لا ينصرف مبسوطا إن شاء اللّه تعالى . وإما عوض عن جملة وهو التنوين اللاحق ل : إذ في نحو يومئذ وحينئذ فإنه عوض عن الجملة التي تضاف إذ إليها فإن الأصل يوم إذ كان كذا فحذفت الجملة وعوض عنها التنوين وكسرت إذ لالتقاء الساكنين كما كسرت صه ومه عند تنوينهما . وزعم الأخفش أن إذ مجرورة بالإضافة ، وأن كسرتها كسرة إعراب . ورد بملازمتها للبناء لشبهها بالحرف في الوضع وفي الافتقار دائما إلى الجملة وبأنها كسرت حيث لا شئ يقتضى الجر في قوله :
شرح
لينقطع طمع رجوعها ، أو للتخفيف بناء على حمل مذهبهم على تقديم منع الصرف على الإعلال : فأصله بعد منع صرفه جواري بإسقاط التنوين استثقلت الضمة على الياء فحذفت ثم حذفت الياء تخفيفا وعوّض عنها التنوين لئلا يكون في اللفظ إخلال بالصيغة ، ومقابل مذهب سيبويه والجمهور ما قاله المبرد والزجاج أنه عوض عن حركة الياء ومنع الصرف مقدم على الإعلال فأصله بعد منع صرفه جواري بإسقاط التنوين استثقلت الضمة على الياء فحذفت وأتى بالتنوين عوضا عنها ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين ، وكذا يقال في حالة الجر على الأقوال الثلاثة . وإنما كانت الفتحة حال الجر على تقديم منع الصرف ثقيلة لنيابتها عن ثقيل وهو الكسرة . ومن العوض عن حرف تنوين جندل فإنه عوض عن ألف والأصل جنادل على ما قاله ابن مالك واختار في المغنى أنه للصرف أفاده في التصريح ببعض زيادة .
قوله : ( لإذ في نحو يومئذ وحينئذ ) قال المصنف : إضافة يوم إلى إذ من إضافة أحد المترادفين إلى الآخر .
وقال الدمامينى للبيان كشجر أراك . وكأن الأول لم يعتبر تقييد إذ بما تضاف إليه والثاني اعتبره . وما ذكراه ظاهر إن كان المراد من اليوم مطلق الوقت كما هو أحد معانية مع إطلاق إذ عن تقييدها بالزمن الماضي ، أو كان المراد منه ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس مع كون الوقت المستعمل فيه إذ كذلك ، فإن كان المراد من اليوم مطلق الوقت وكانت إذ باقية على تقييدها بالزمن الماضي فالإضافة للبيان مطلقا لعموم المضاف وخصوص المضاف إليه مطلقا . وإن كان المراد منه ما بين طلوع الفجر وغروب الشمس وكان الوقت المستعمل فيه إذ أقصر من هذا القدر فمن إضافة الكل إلى الجزء . أو زائدا عليه فمن إضافة الجزء إلى الكل وأما حينئذ فإضافته كإضافة يومئذ إذا أريد باليوم مطلق الوقت فافهم . ومثل إذ إذا على ما بحثه جماعة من المتأخرين من أنها تحذف الجملة بعدها ويعوض عنها التنوين نحو :وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ[ النساء : 67 ]إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ[ الإسراء : 100 ]وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ[ الشعراء : 42 ] وتقول لمن قال غدا آتيك إذا أكرمك بالرفع أي إذا أتيتني أكرمك فحذفت الجملة وعوض عنها التنوين وحذفت الألف لالتقاء الساكنين . قالوا : وليست إذا في هذه الأمثلة الناصبة للمضارع لأن تلك تختص به ولذا عملت فيه وهذه لا تختص به بل تدخل عليه وعلى الماضي وعلى الاسم .
قوله : ( فحذفت الجملة ) أي جوازا للاختصار . قوله : ( وزعم الأخفش ) قال بعضهم : حمله على ذلك أنه جعل بناءها ناشئا عن إضافتها إلى الجملة فلما زالت من اللفظ صارت معربة . قوله : ( ورد بملازمتها للبناء ) أي على السكون وفيه ملازمتها للبناء هي دعوى مخالف الأخفش فكيف يرد عليه بهما ؟
فكان الأولى أن يحذفها ويقول ورد بأنها تشبه الحرف ، إلا أن يقدر مضاف أي باستحقاق ملازمتها للبناء .