تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
تقول سيبويه بغير تنوين إذا أردت معينا ، وإنه بغير تنوين إذا استزدت مخاطبك من حديث معين ، فإذا أردت غير معين قلت سيبويه وإيه بالتنوين . والثالث : تنوين التعويض ويقال له تنوين العوض بإضافة بيانية وبه عبر المغنى وهو أولى ، وهو إما عوض عن حرف وذلك تنوين نحو : جوار وغواش عوضا عن الياء المحذوفة في الرفع والجر هذا مذهب سيبويه والجمهور ، وسيأتي
شرح
قوله : ( تقول سيبويه بغير تنوين إذا أردت معينا ) أي فهو حينئذ معرفة بالعلمية . قوله : ( وايه بغير تنوين إذا استزدت مخاطبك من حديث معين ) قال في التصريح : فهو معرفة من قبيل المعرف بأل العهدية أي الحديث المعهود كذا قالوا ، وهو مبنى على أن مدلول اسم الفعل المصدر ، وأما على القول بأن مدلوله الفعل فلا لأن جميع الأفعال نكرات اه . وقوله أي الحديث المعهود المناسب أي الزيادة المعهودة أي التي هي من حديث معين ، وقوله المصدر أي مدلوله وهو الحدث كما عبر به غيره . وقال محشيه الرودانى : قوله لأن جميع الأفعال نكرات فيه أنه اسم للفظ الفعل لا لمعناه الذي هو نكرة حتى يكون نكرة بل مسماه لفظ مخصوص فلا يشك في أنه علم له اه . أي علم شخصي لما أسلفناه عن العصام أن اللفظ لا يتعدد بتعدد التلفظ ، والتعدد بتعدده تدقيق فلسفي لا يعتبره أرباب العربية ، وعبارة الشارح صالحة لحملها على هذا القول أيضا . ولا يخفى أن ما ذكر من علمية اسم الفعل جار في المنون وغيره لأنه على كلا الحالين اسم للفظ المخصوص كما مر ، فكيف جعل المنون نكرة على القول بأنه اسم للفظ الفعل ؟ ويظهر لي في التخلص عن ذلك أن المنون اسم للفظ الفعل المراد به أي فرد من أفراد حدثه ، وغير المنون اسم للفظ الفعل المراد به فرد مخصوص من أفراد حدثه : فايه مثلا غير منون اسم للفظ زد المراد به طلب الزيادة من حديث معين ، وايه منونا اسم لفظ زد المراد به طلب الزيادة من أي حديث ، وأن معنى كون الثاني نكرة أنه في حكم النكرة ومشبه لها . وإنما لم يعتبروا التعريف والتنكير في الفعل بالطريق الذي اعتبروا به التعريف والتنكير في اسم الفعل لأنه لا ضرورة تدعو إلى مثل ذلك في الفعل ، بخلاف اسم الفعل فإنه من جملة الأسماء فأجروه مجراها ، ويعتبر مثل ذلك في اسم الصوت فغاق بلا تنوين لحكاية صوت مخصوص لغراب مخصوص وبالتنوين لحكاية صوت الغراب من غير ملاحظة خصوص . وفي كلام البعض هنا نظر يعلم وجهه ما ذكرناه فتأمل . قوله : ( استزدت ) السين والتاء للطلب . قوله : ( بإضافة بيانية ) لأن بين المتضايفين عموما وجهيا . قوله : ( وهو أولى ) لعلة لأن البيانية أشهر من إضافة المسبب إلى السبب ، وقيل الأول أولى لأن الإضافة عليه حقيقية على معنى اللام . قوله : ( نحو جوار وغواش ) أي من كل اسم ممنوع الصرف منقوص كعواد وأعيم تصغير أعمى . قوله : ( عوضا عن الياء المحذوفة ) أي لالتقاء الساكنين بناء على الراجح من حمل مذهب سيبويه . والجمهور على تقديم الإعلال على منع الصرف لتعلق الإعلال بجوهر الكلمة بخلاف منع الصرف فإنه حال للكلمة : فأصل جوار جواري بالضم والتنوين استثقلت الضمة على الياء فحذفت ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين ثم حذف التنوين لوجود صيغة منتهى الجموع تقديرا لأن المحذوف لعلة كالثابت فخيف رجوع الياء لزوال الساكنين في غير المنصرف المستثقل لفظا بكونه منقوصا ومعنى بكونه فرعا فعوضوا التنوين من الياء
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 51 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي