تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
23 ] فالفتح عند سيبويه على أن جرم فعل وأن وصلتها فاعل ، أي وجب أن اللّه يعلم ولا صلة ، وعند الفراء على أن لا جرم بمنزلة لا رجل ومعناه لابد ، ومن بعدها مقدرة والكسر على ما حكاه الفراء من أن بعضهم ينزله منزلة اليمين فيقول : لا جرم لآتينك . ( وبعد ذات الكسر تصحب الخبر ) جوازا ( لام ابتداء نحو : إني لوزر ) أي ملجأ ، وكان حق هذه اللام أن تدخل على أول الكلام لأن لها الصدر ، لكن لما كانت للتأكيد وإن للتأكيد كرهوا الجمع بين حرفين لمعنى واحد فزحلقوا اللام إلى الخبر . تنبيه : اقتضى كلامه أنها لا تصحب خبر غير إن المكسورة وهو كذلك ، وما ورد من
شرح
ذلك عليها في البيت الآتي على قول سيبوية . وقال المبرد : حقا مصدر لحق محذوفا وأن وصلتها فاعل . وقال ابن خروف أما هذه حرف بسيط وهي مع أن ومعموليها كلام تركب من حرف واسم كما قال الفارسي في يا زيد كذا في شرح التوضيح للشارح . وفي المغنى عن بعضهم أنها اسم وأنها عند هذا البعض وابن خروف بمعنى حقا . قوله : ( واستقلوا ) أي نهضوا مرتحلين . قوله : ( ولا صلة ) الذي في الدمامينى عن سيبويه أن لا نافية رد على الكفرة ، ثم رأيت الوجهين في المغنى . قوله : ( من أن بعضهم ) أي العرب . قوله : ( فيقول لا جرم لآتينك ) فأجيبت باللام كما يجاب بها القسم قال شيخنا وهو صريح في أن لآتينك جواب لا جرم وهو أظهر من جعل البعض لآتيتك جواب قسم محذوف قام مقامه لا جرم ، وانظر ما إعرابها على ما حكاه الفراء هل هو كما يقول سيبويه فيكون الجواب مغنيا عن الفاعل ، أو كما يقول الفراء فيكون الجواب مغنيا عن خبر لا ؟ الأقرب الثاني لكون الحاكي هو الفراء ، وزاد في الأوضح في مواضع جواز الوجهين أن تقع في موضع التعليل نحو :إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ[ الطور : 28 ] قرئ بالفتح على تقدير لام العلة وبالكسر على أنه تعليل مستأنف مثل :وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ[ التوبة : 103 ] قوله : ( وبعد ذات الكسر ) الظرف متعلق بتصحب قدم لإفادة الحصر لا بعد ذات الفتح ولا غيرها من أخوات المكسورة ونحوهن فالحصر إضافى فلا ينافي أنها تصحب المبتدأ وكذا خبره المقدم نحو لقائم زيد على الأصح قيل والفعل نحو ليقوم زيدلَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ[ المائدة : 62 ]لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ[ التوبة : 128 ] والمشهور أنها في ذلك لام القسم وأنها لا تدخل على الجملة الفعلية إلا في باب إن قاله في المغنى . قوله : ( تصحب الخبر لام ابتداء ) بشروط أربعة : تأخره عن اسم ، وكونه مثبتا ، وغير ماض متصرف ، وغير جملة شرطية بأن كان مفردا أو مضارعا ولو مقرونا بحرف تنفيس خلافا للكوفيين أو ماضيا غير متصرف أو ظرفا أو جارا ومجرورا أو جملة اسمية وأول جزئيها أولى باللام ، فقولك : إن زيدا لوجهه حسن أولى من إن زيدا وجهه لحسن بل في البسيط أنه شاذ لا عدم تقدم معمول الخبر عليه خلافا لابن الناظم بدليلإِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ[ العاديات : 11 ] وسميت لام الابتداء لدخولها على المبتدأ أو على غيره بعد أن المكسورة العاملة فيهما أصله المبتدأ . قوله : ( وكان حق هذه اللام إلخ ) أي كما أن حق إن وأخواتها ذلك لأن لها أيضا الصدارة إلا أن هذا لم يكن مانعا من تقدم لام الابتداء بحسب الأصل لجواز أن يكون تقدمها كتقدم حرف العطف وألا الاستفتاحية لا يفوت صدارة ما بعدها فاندفع اعتراض البعض على قوله لأن لها الصدر بأنه قد يعارض