جزاؤه ، والكسر أحسن في القياس . قال الناظم : ولذلك لم يجئ الفتح في القرآن إلا مسبوقا بأن المفتوحة ( وذا ) الحكم أيضا ( يطرد في ) كل موضع وقعت أن فيه خبر قول وكان خبرها قولا والقائل واحد كما في ( نحو خير القول إني أحمد ) اللّه ، فالفتح على معنى خير القول حمد اللّه ، والكسر على الإخبار بالجملة لقصد الحكاية ، كأنك قلت خير القول هذا اللفظ ، أما إذا انتفى القول الأول فالفتح متعين ، نحو : عملي أنى أحمد اللّه ، أو القول الثاني أو لم يتحد القائل فالكسر ، نحو قولي : إني مؤمن وقولي : أن زيدا يحمد اللّه .
تنبيه : سكت الناظم عن مواضع يجوز فيها الوجهان : الأول : أن تقع بعد واو مسبوقة بمفرد صالح للعطف عليه نحو :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
[ طه : 118 ) - 119 ] قرأ نافع وأبو بكر بالكسر إما على الاستئناف أو العطف على جملة أن الأولى
شرح
يضاف إليه . قوله : ( فالفتح ) إذا فتحت فالقول على حقيقته من المصدرية وإذا كسرت فهو بمعنى المقول ، قاله في التصريح ولا بد في كل حال من جعل أل للعهد أي قولي أو القول منى لئلا يلزم الإخبار بخاص عن عام .
قوله : ( حمدا لله ) أي اللغوي بأي عبارة كانت . قوله : ( على الإخبار بالجملة ) ولم تحتج إلى رابط لأنها عين المبتدأ قال الشرح في شرح التوضيح ومثل سيبويه هذه المسألة بقوله أول ما أقول أنى أحمد اللّه ، وخرج الكسر على أنه من باب الإخبار بالجملة وعليه جرى أكثر النحويين وقيل الكسر على أن الجملة مقول القول محكية به والخبر محذوف كأنك قلت : أول قولي هذا اللفظ ثابت وليس بمرضى ، ثم أطال في بيان ذلك وعلل في شرح الجامع رده بأن مفهوم الكلام عليه أن غير أول القول من بقيته غير ثابت وليس مرادا اللهم إلا أن يدعى زيادة أول والبصريون لا يجيزونها . قوله : ( لقصد الحكاية ) أي حكاية لفظ الجملة أي الإتيان بها بلفظها وليس المراد أنها مقول القول كما اتضح مما نقلناه عن شرح التوضيح للشارح وإن زعم شارح الجامع أنها مقول القول . قوله : ( نحو عملي أنى أحمد اللّه ) محل وجوب الفتح في هذا المثال إذا لم يرد بالعمل المعمول اللساني وهو المنطوق وتجعل الإضافة للعهد فإن كان كذلك جاز الكسر وكان هذا التركيب مثل قولي : إني أحمد اللّه في جواز الوجهين وفاقا لحفيد الموضح وابن قاسم الغزي . وقال في شرح الجامع مؤيدا وجوب الفتح إن البصريين يمنعون حكاية الجمل بما يرادف القول كالكلام فما لا يرادفه مما أريد به معناه كما في هذا المثال على الوجه المذكور أولى بالمنع فعلى قواعدهم يجب الفتح في المثال حينئذ اه . وأقره شيخنا والبعض وفيه نظر إذ ليس الكلام على الكسر من حكاية الجمل حتى يتجه ما ذكر بل من الإخبار بالجملة فاعرفة .
قوله : ( سكت الناظم ) أي لم يصرح بذلك وإلا فهي داخلة في كلامه . قوله : ( بعد واو ) ليست الواو قيدا . قوله : ( صالح للعطف عليه ) احتراز عن نحو : إن لي مالا وإن عمرا فاضل فما لا غير صالح لعطف إن الثانية عليه لصيرورة المعنى إن لي مالا وفضل عمرو . قوله : ( فتكسر بعد الابتدائية ) أي التي تبتدأ بها الجمل وتستأنف وهي بمعنى فاء السببية ، وبحث البعض في عدّ هذا من مواضع جواز الوجهين بأن المراد جوازهما في تركيب واحد ، والتركيب هنا مختلف . وهو بحث قوى وإن كان يمكن دفعه بأن اتحاد ما قبل إن في التركيبين هنا كاف . هذا وما ذكره الشارح من وجوب الكسر بعد الابتدائية قال