يروى بالكسر على جعلها جوابا للقسم ، وبالفتح على جعلها مفعولا بواسطة نزع لخافض أي على أنى . والتقييد بكون القسم بفعل ظاهر للاحتراز عما مر قريبا في المكسورة . وبقوله : لا لام بعده عما بعده اللام من ذلك حيث يتعين فيه الكسر نحو :
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ
[ التوبة : 56 ] و
أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ
[ المائدة : 53 ] . وقد اتضح لك أن من فتح إن لم يجعلها جواب القسم ، لأن الفتح متوقف على كون المحل مغنيا فيه المصدر عن أن وصلتها ، وجواب القسم لا يكون كذلك ، فإنه لا يكون إلا جملة ، ويجوز الوجهان أيضا ( مع تلو فا الجزا ) نحو :
فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ الأنعام : 54 ] جواب
مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ
[ الأنعام : 54 ] قرئ بالكسر على جعل ما بعد الفاء جملة تامة أي فهو غفور رحيم ، وبالفتح على تقديرها بمصدر هو خبر مبتدأ محذوف أي فجزاؤه الغفران ، أو مبتدأ خبره محذوف أي فالغفران
شرح
إلا وذيالك تصغير ذلك على غير قياس .
قوله : ( على جعلها مفعولا إلخ ) أي سادا مسد الجواب . قوله : ( للاحتراز عما مر ) أي بعض ما مر وهو الصورتان اللتان مثل لهما عند قول المصنف :وحيث إن ليمين مكملهوهما صورة عدم ذكر فعل القسم مع عدم ذكر اللام وصورة عدم ذكر فعل القسم مع ذكر اللام لوجوب الكسر حينئذ . قوله : ( عما بعده اللام ) أي عن فعل القسم الظاهر الذي بعده اللام ، وقوله من ذلك أي مما مر أي حالة كونه بعض ما مر من الصور الثلاث الداخلة تحت قول المصنف سابقا :وحيث إن ليمين مكملهكما قدمناه . قوله : ( وقد اتضح لك ) أي من قوله : يروى بالكسر إلخ . قوله : ( لم يجعلها جواب القسم ) أي بل مفعولا كما تقدم ولا يضر عدم الجواب لأن الجار والمجرور يقوم مقامه ويؤدى مؤاده .
قوله : ( ويجوز الوجهان أيضا ) أشار بذلك إلى أن الظرف معطوف على بعد إذا بحذف حرف العطف .
قوله : ( مع تلو فا الجزا ) مثل فاء الجزاء ما يشبهها كما في قوله :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ[ الأنفال : 41 ] ، قوله : ( هو خبر مبتدأ محذوف ) هو أولى مما بعده لأن نظائره أكثر نحو :وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ[ فصلت : 49 ] أي فهو يئوس قوله : ( أحسن في القياس ) لعدم إحواجه إلى تقدير . قوله : ( إلا مسبوقا بأن المفتوحة ) أي كقوله :أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ[ التوبة : 63 ] وقوله :كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ[ الحج : 4 ] . بخلاف ما لم تسبق ب : أن المفتوحة فواجبة الكسر نحو :إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ[ طه : 74 ]إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ[ يوسف : 90 ] ولذلك لم يفتحفَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[ الأنعام : 54 ] إلا من فتحأَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ[ الأنعام : 54 ] ونافع ممن فتحأَنَّهُ مَنْ عَمِلَوكسرفَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌكذا في البيضاوي . قوله : ( وذا الحكم ) أي جواز الوجهين .
قوله : ( خبر قول ) أي ما بمعنى القول سواء كان من مادة القول أو الكلام أو نحوهما ، وكذا يقال في قوله وكان خبرها قولا . قوله : ( خير القول ) إنما كان المخبر عنه هنا قولا لأن أفعل التفضيل بعض ما