تقول : خرجت فإذا الأسد . قال الناظم : والكسر أولى لأنه لا يحوج إلى تقدير لكن ذهب قوم إلى أن إذاهى الخبر ، والتقدير فإذا العبودية ، أي ففي الحضرة العبودية ، وعلى هذا فلا تقدير في الفتح أيضا فيستوى الوجهان ، ومن الثاني قوله :
« 262 » - أو تحلفى بربك العلى * أنى أبو ذيالك الصبى
( شرح 2 )
( 262 ) - قبله :
لتقعدن مقعد القصى * منى ذي القاذورة المقلى
أو تحلفى بربك العلى * أنى إلخ . . .
قالهما رؤبة الراجزى . أي لتقعدين أيتها المرأة ، فلما دخلت نون التأكيد سقطت نون الكلمة وحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، وكسرت الدال لتدل على الياء المحذوفة . ومقعد القصى إما مفعول مطلق على أن يكون المقعد بمعنى القعود ، أو على أنه مفعول فيه أي في مقعد القصى أي البعيد ، من قصى المكان يقصو إذا بعد . يقال : رجل قاذورة وذو قاذورة لا يخالط الناس لسوء خلقه . والمقلى المبغوض من قلاه يقليه قلى بالكسر ، وهما صفتان للقصى . قوله : ( أو ) بمعنى إلى ، فلذلك نصب الفعل بإضمار أن بعدها . والشاهد في أنى حيث يجوز فيه الوجهان : الكسر لأنه جواب القسم ، والفتح على إضمار على أي أو تحلفى بربك على أنى ، فلما أضمر الجار فتحت أن . وذيالك مصغر ذلك كما أن مصغر ذاك ذياك .
( / شرح 2 )
شرح
وسيدا مفعوله الثاني كما قاله المصرح والعيني ووجه تعدية المضموم إلى مفعولين مع أنه مضارع أرى المتعدى إلى ثلاثة استعمال بمعنى أظن المتعدى إلى اثنين من باب الاستعمال في اللازم كما قاله الغزي :
إذ معنى أراني زيد عمرا فاضلا جعلني زيد ظانا عمرا فاضلا . ويلزم هذا المعنى ظن المتكلم عمرا فاضلا ، لكن في شرح المتن للمرادي أن من الأفعال المتعدية إلى ثلاثة أرى بالبناء للمفعول مضارع أريت بمعنى أظننت كذلك وكذا في شرحه للتسهيل ، وزاد فيه عن سيبويه وغيره أن أريت بمعنى أظننت لم ينطق له بمبنى للفاعل كما لم ينطق التي أريت بمعناها قال : ولا يكون المفعول الأول لأريت هذه ومضارعها إلا ضمير متكلم كأريت وأرى ونرى . وقد يكون ضمير مخاطب كقراءة من قرأوَتَرَى النَّاسَ سُكارى[ الحج : 2 ] بضم التاء ونصب الناس اه يس ، والقفا مؤخر العنق واللهازم جمع لهزمة بالكسر طرف الحلقوم وخصهما بالذكر لأن القفا موضع الصفع واللهازم موضع اللكز . وقوله كما قيل أي ظنا موافقا لما يقوله الناس من أنه سيد . قوله : ( لكن ذهب قوم إلخ ) يحتمل أنه من كلام الناظم وأنه من كلام الشارح وعلى كل ليس المقصود به منازعة قول الناظم والكسر أولى إلخ حتى يرد عليه اعتراض غير واحد كالبعض بأنه لا ينهض على المصنف لأن مذهبه أن إذا حرف بل دفع ما يتوهم من أن أولوية الكسر متفق عليها . قوله : ( هي الخبر ) أي لكونها ظرف مكان بقرينة قوله أي ففي الحضرة العبودية وإن ذهب بعضهم إلى أنها ظرف زمان وأنها خبر أي ففي الوقت العبودية . قوله : ( أو تحلفى ) أو بمعنى إلى أو
هامش
( 262 ) - من الرجز لرؤبة في ملخص ديوانه ص 188 ، وشرح التصريح 1 / 219 ، والمقاصد النحوية 2 / 232 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 340 ، وتخليص الشواهد ص 348 والجنى الداني ص 413 ، وشرح ابن عقيل ص 182 ، وشرح عمدة الحافظ ص 231 ، ولسان العرب 15 / 450 ( ذا ) واللمع في العربية 304 .