وقد صرح به في غير هذا الكتاب ومنعه بعضهم . الثاني : محل جواز تقديم الخبر إذا كان ظرفا أو مجرورا في غير نحو : إن عند زيد أخاه وليت في الدار صاحبها لما سلف . ( وهمز إن افتح ) وجوبا ( لسد مصدر مسدها ) مع معموليها لزوما بأن وقعت في محل فاعل نحو :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا
[ العنكبوت : 51 ] أو مفعول غير محكى بالقول نحو :
وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ
[ الأنعام : 81 ] أو نائب عن الفاعل نحو :
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ
[ الجن : 1 ] أو مبتدأ نحو :
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً
[ فصلت : 39 ] أو خبر عن اسم معنى غير قول ولا صادق
شرح
وامتناعه هناك أفاده سم . وما علل به المنع من أن تقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل والعامل هنا لا يتقدم نظر فيه شيخنا بأنه أغلبى كما مر لا كلى .
قوله : ( محل جواز تقديم الخبر إلخ ) إذا حمل الجواز على مقابل الامتناع صدق بالوجوب فلا يحتاج إلى التقييد . قوله : ( في غير نحو إلخ ) أي من كل تركيب لابس فيه الاسم ضميرا يعود على شئ في الخبر فيجب التقديم فرارا من عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة . وقد يمتنع نحو : إن زيدا لفى الدار لامتناع تقديم الخبر المصحوب باللام . وأما التمثيل لممتنع التقديم بنحو إن صاحب الدار فيها فنوقش بأن امتناع التقديم فيه مذهب الكوفيين ، وأما البصريون فأجازوه لأن الاسم وإن تأخر لفظا متقدم رتبة فكذا ما أضيف هو إليه . قوله : ( وجوبا ) أبقى الشارح الأمر هنا على ظاهره لأن التأويل في الثاني أعنى قوله :
وفي سوى ذاك اكسر بجعله شاملا للكسر الواجب والجائز على طريق استعمال صيغة الأمر في حقيقتها ومجازها أولى من التأويل هنا وإبقاء الثاني على ظاهره . قوله : ( لسد مصدر ) هو مصدر خبرها إن كان مشتقا والكون إن كان جامدا . قوله : ( لزوما ) متعلق بسد . قوله : ( في محل فاعل ) أي ولو لفعل مقدر نحو :وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا[ الحجرات : 5 ] أي ثبت أنهم صبروا على قول الكوفيين أن المرفوع بعد لو فاعل ثبت مقدرا واختاره المحققون ، وقال أكثر البصريين : هي مبتدأ محذوف الخبر وجوبا ونحو اجلس ما إن زيدا جالس أي ما ثبت بناء على أن ما المصدرية لا توصل بالجملة الاسمية وهو الأصح . فقول البعض : إن ما المصدرية لا تدخل إلا على الفعل إجماعا فإن ومعمولاها بعدها فاعل لمقدر إجماعا غير صحيح . قوله : ( مفعول ) أي به أوله نحو : جئت أنى أجلك أو معه نحو : يعجبني جلوسك وأنك تحدثنا وتقع مستثنى نحو : يعجبني أمورك إلا أنك تشتم الناس ، لا مفعولا فيه ولا مفعولا مطلقا ولا حالا ولا تمييزا كذا في الدمامينى وغيره . قوله : ( غير محكى ) أي بالقول وكان عليه أن يزيد وغير خبر في الأصل ليخرج نحو : ظننت زيدا أنه قائم إلا أن يقال تركه لاستفادته من التنبيه الآتي قريبا . قوله : ( أو مبتدأ ) أي في الحال كما في الآية أو في الأصل نحو : كان عندي أنك فاضل . قوله : ( نحو من آياته إلخ ) هذا مذهب الخليل ، ونقل المطرزي عن سيبويه أن اسم الحدث المرفوع بعد الظرف فاعل له وإن لم يعتمد الظرف على شئ قال ومنه :وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ[ فصلت : 39 ] أفاده في التصريح .
قوله : ( أو خبر عن اسم معنى إلخ ) حاصله : أن المخبر عنه إذا كان اسم معنى فإما أن يكون قولا أو غيره ، وعلى كل إما أن يكون خبر إن صادقا على اسم المعنى أي يصح حمله عليه أولا . وتكلم الشارح على ثلاثة وسكت عما إذا كان قولا وخبر إن صادقا عليه نحو قولي إنه حق لعلم وجوب كسرها بالأولى لأنها إذا كانت تكسر مع واحد من كون اسم المعنى قولا وصدق خبر إن عليه فمعهما أولى . نعم في