تنبيهان : الأول : حكم معمول خبرها حكم خبرها فلا يجوز تقديمه إلا إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا ، نحو : إن عندك زيدا مقيم وأن فيك عمرا راغب ، ومنه قوله :
« 257 » - فلا تلحنى فيها فإن بحبها * أخاك مصاب القلب جم بلابله
( شرح 2 )
( 257 ) - هو من أبيات الكتاب ، وهو من الطويل . يقال : لحيت الرجل ألحاه لحيا إذا لمته وعذلته ، من باب فتح يفتح ، فيها أي في المحبوبة ، والفاء في فإن للتعليل ، والشاهد بحبها فإنه يتعلق بقوله مصاب القلب فهو معمول الخبر قدم على الاسم ، ولا يجوز ذلك إلا عند البعض وقد تعلقوا به ، وقوله أخاك اسم إن . ومصاب القلب كلام إضافى في خبره . وبلابله أي وساوسه . وهو مبتدأ . وجم خبره وجم خبر مقدم أي عظيم . وهذه الجملة إما خبر آخر أو بدل من مصاب القلب .
( / شرح 2 )
شرح
بالباء حال بدليل رواية ولم تكن ولم تزل . وقولهم : كأني بالليل وقد أقبل وكأني يزيد وهو ملك ، وأما قولهم : كأنك بالشتاء مقبل وكأنك بالفرج آت فالأولى فيه أن ما بعد المجرور هو الخبر والمجرور متعلق به .
قوله : ( لدخول الجار ) أو تخفيفا لثقل الكلمة بالتركيب . قوله : ( وراع ذا الترتيب ) أي المعلوم من الأمثلة السابقة لضعف العمل بالحرفية . قوله : ( إلا في الذي إلخ ) إن قلت : حيث توسع في الظرف والمجرور فهلا جاز تقديم خبرها عليها نفسها إذا كان ظرفا أو مجرورا ؟ قلت : لم يجز لأن لها الصدر كما في الحاجبية قالوا ليعلم من أول الأمر اشتمال الكلام على التأكيد أو التشبيه أو الاستدراك أو التمني أو الترجى سوى أن المفتوحة فليس لها الصدر . فإن قلت : فحينئذ لم يجز تقدم خبرها عليها . قلت : يوجه بالحمل على المكسورة فإنها فرعها . فإن قلت : فلم امتنع تقدم خبر ما الحجازية على اسمها وإن كان ظرفا أو مجرورا كما تقدم ؟ قلت : يوجه بأن هذه أقوى لأنها تشبه الأفعال لفظا من حيث كونها على ثلاثة أحرف فصاعدا ومبنية على الفتح ومعنى لأنها بمعنى أكدت وشبهت وتمنيت إلخ ، ولأنها مشبهة بفعل متصرف وهو كان وما مشبهة بفعل جامد وهو ليس والفعل المتصرف أقوى سم باختصار ووجه استثناء أن المفتوحة من لزوم الصدر أنها تستدعى سبق بعض كلامها فلا ترد لكن لأنها تستدعى سبق كلام تام فلا ينافي صدارتها في كلامها فاعرفه .
قوله : ( غير البذى ) أي فاحش اللسان ، قوله : ( بعد الاسم ) هذا يؤدى إلى أن المتقدم على الاسم معمول الخبر لا الخبر بناء على أن الخبر هو العامل مع أن كلامه في تقديم الخبر إلا أن يقال : جعل المثالين من تقديم الخبر باعتبار الظاهر وقطع النظر عن المتعلق بالمحذوف . قوله : ( وهو غير ظرف ) كما في قولهم : إن مالا وإن ولدا . قوله : ( فلا يجوز تقديمه ) أي على الاسم ويجوز تقديمه مطلقا على الخبر كما يأتي في قوله : وتصحب الواسط معمول الخبر ويفرق بأن في تقديمه على الاسم فصلا لها من معموليهما معا . قوله : ( فلا تلحنى ) أي تلمني ، جم كثير بلابله وساوسه وهمومه . قوله : ( ومنعه بعضهم ) الوجه خلافه لأنه يجوز تقديمه في ما وهذه أقوى بدليل جواز تقديم الخبر إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا هنا
هامش
( 257 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 231 ، وخزانة الأدب 8 / 453 ، 455 ، والدرر 2 / 172 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 969 ، وشرح ابن عقيل ص 178 ، والكتاب 2 / 133 ، ومغنى اللبيب 2 / 693 والمقاصد النحوية 2 / 309 ، والمقرب 1 / 108 ، وهمع الهوامع 1 / 135 .