وتختص لعل بالممكن وليست مركبة على الأصح ، وفيها عشر لغات مشهورة ، وكأن التشبيه وهي مركبة على الصحيح وقيل بإجماع . ومن كاف التشبيه وأن ، فأصل كأن زيدا أسد أن زيدا كأسد ، فقدم حرف التشبيه اهتماما به ففتحت همزة أن لدخول الجار ( وراع ذا الترتيب ) وهو تقديم اسمها وتأخير خبرها وجوبا ( إلا في ) الموضع ( الذي ) يكون الخبر فيه ظرفا أو مجرورا ( كليث فيها أو هنا غير البذى ) للتوسع في الظروف والمجرورات . قال في العمدة :
ويجب أن يقدر العامل في الظرف بعد الاسم كما يقدر الخبر وهو غير ظرف .
شرح
مكروه وهو الإشفاق والتوقع بوجهيه قد يكون من المتكلم وقد يكون من المخاطب وقد يكون من غيرهما كما تشهد به موارد الاستعمال ، وقد وردت في القرآن للإطماع مع تحقق حصول المطمع فيه لكن عدل عن طريق التحقيق إلى طريق الإطماع دلالة على أنه لا خلف في إطماع الكريم وأنه كجزمه بالحصول . ولما كان ما بعد لعل الإطماعية محقق الحصول وصالحا لكونه غرضا مما قبلها زعم ابن الأنباري وجماعة أن لعل قد تكون بمعنى كي ، ورده المصنف يعنى الزمخشري بأن عدم صلوحها لمجرد معنى العلية يأباه ، ألا تراك تقول : دخلت على المريض كي أعوده ولا يصح لعل وقد لا تصلح لعل لشئ من هذه المعاني كما في قوله تعالى :لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[ البقرة : 21 ] أما كونها ليست للإشفاق فظاهر أو لترجى اللّه فلاستحالته أو لترجى المخلوقين فلأنهم لم يكونوا حال الخلق عالمين بالتقوى حتى يرجوها ، أو للإطماع فلأنه إنما يكون فيما يتوقعه المخاطب ويرغب فيه من جهة المتكلم والتقوى ليست كذلك بل هي مستعارة لحالة شبيهة بالترجى لتردد حال العباد بين التقوى وعدمها كتردد المترجى بين حصول المرجو وعدمه أو مجاز في الطلب . نعم إن قلنا بأن لعل قد تأتى للتعليل صح حملها في الآية عليها عند من لا يمنع تعليل فعله تعالى بالغرض العائد إلى العباد فإن منعه بعيد جدا لمخالفته كثيرا من النصوص اه . باختصار .
قوله : ( وفيها عشر لغات ) قال في التسهيل : وقد يقال في لعل عل ولعن وعن ولأن وأن ورعنّ ورغنّ ولغنّ أي بغين معجمة في هذين ولعلت . قال شيخنا : وزاد بعضهم لغتين وغلّ وغن بالمعجمة فيهما ، وفي الهمع زيادة لونّ ولعا ورعلّ بمهملة . ونقل البعض زيادة عل وأل بفتح اللام في هذين ، فإن أراد فتح اللام مشددة لزمه التكرار بضم عل المشددة اللام في كلامه وإن أراد فتحها مخففة ، ورد عليه قول الشارح في آخر الباب .
خاتمة لا يجوز تخفيف لعل على اختلاف لغاتها اه ، فإن هذا الكلام وإن قاله الشارح في مقام تخفيف حروف الباب بالسكون يفيد ظاهره ثبوت التشديد في جميع لغات لعل . وبالجملة فزيادة هذين محتاجة إلى تحرير ونقل صريح ولم أقف عليه ومجموع اللغات بهما سبع عشرة قوله : ( وكأن التشبيه ) أي المؤكد .
وقيد البطليوسى كونها للتشبيه بما إذا كان خبرها اسما أرفع من اسمها أو أحط وليس صفة من صفاته نحو : كأن زيدا ملك وكأن زيدا حمار فإن كان خبرها فعلا أو ظرفا أو جارا ومجرورا أو صفة من صفات اسمها كانت للظن نحو : كأن زيدا قام أو قائم أو عندك أو في الدار لأن زيدا نفس القائم ونفس المستقر والشئ لا يشبه بنفسه .
فائدة : قال الرضى : أولى ما قيل في كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل أن التقدير كأنك تبصر بالدنيا أي تشاهدها كما في قوله تعالى :فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ[ القصص : 11 ] والجملة بعد المجرور