لهذه الأحرف من الشبه بكان في لزوم المبتدأ والخبر والاستغناء بهما ، فعملت عملها معكوسا ليكونا معهن كمفعول قدم وفاعل أخر تنبيها على الفرعية ، ولأن معانيها في الأخبار فكانت كالعمد والأسماء كالفضلات فأعطيا إعرابيهما . الثالث : معنى إن وأن التوكيد ، ولكن الاستدراك والتوكيد ، وليست مركبة على الأصح . وقال الفراء : أصلها لكن أن فطرحت الهمزة للتخفيف ونون لكن للساكنين . كقوله :
« 256 » - ولست بآتيه ولا أستطيعه * ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل
( شرح 2 )
( 256 ) - . . .
( / شرح 2 )
شرح
كلام . قوله : ( معكوسا ) ليس من جملة المفرع إذ المشابهة لا تنتج العكس ولذلك احتاج إلى تعليله بقوله :
ليكونا إلخ فينبغي جعله معمولا لمحذوف أي وعملت عملا معكوسا ليكونا إلخ . قوله : ( تنبيها على الفرعية ) أي بإعطائها الفرع الذي هو تقدم شبه المفعول وتأخر شبه الفاعل ولم يحتج لذلك في ما وأخواتها المحمولة على ليس لعدم احتياج فرعيتها إلى تنبيه لعدم اتفاق العرب على إعمالها واشتراط شروط في عملها يبطل بفقدان واحد منها . قوله : ( ولأن معانيها في الأخبار ) قال سم : وقد يقال وكان وأخواتها كذلك اه . قال الأسقاطى : هو كذلك لكن هذا الوجه عارضه في كأن وأخواتها أصالتها فأعطيت الأصل وهو تقديم المرفوع على المنصوب بخلافه في أن وأخواتها اه . بقي أن الدمامينى اعترض على العلتين بجريانهما في ما الحجازية وأخواتها مع أن منصوبها لم يقدم على مرفوعها وقد أسلفنا قريبا دفعه عن العلة الأولى فتأمل . قوله : ( فأعطيا ) أي الأخبار والأسماء . وقوله : ( إعرابيهما ) أي العمد والفضلات . وفي الكلام توزيع .
قوله : ( التوكيد ) أي تقوية النسبة وتقريرها في ذهن السامع إيجابية أو سلبية على الصحيح ، وتوكيد النسبة تارة يكون لدفع الشك فيها وتارة يكون لدفع إنكارها وتارة يكون لا ولا ، فالأول مستحسن والثاني واجب والثالث لا ولا ، قاله في التصريح فالثالث غربى إلا أنه غير بليغ ولذا لم يذكره أهل المعاني قاله الرودانى ، قال سم : ولا ينافي كون المفتوحة للتوكيد أنها بمعنى المصدر وهو لا يفيد التوكيد لأن كون الشئ بمعنى الشئ لا يلزم أن يساويه في كل ما يفيده فاندفع ما لأبى حيان . قوله :
( الاستدراك ) هو تعقيب الكلام بنفي ما يتوهم منه ثبوته أو إثبات ما يتوهم منه نفيه هذا هو التعريف السالم من التكلف المحتاج إليه في تصحيح تعريفه بقولهم تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه وهو جعل نفيه بالجر عطفا على ضمير ثبوته . هذا . وذكر شيخنا السيد عن الدمامينى ويس أن رفع التوهم
هامش
( 256 ) - البيت من الطويل ، وهو للنجاشي الحارثي في ديوانه ص 111 ، والأزهية ص 296 ، وخزانة الأدب 10 / 418 ، 419 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 195 ، وشرح التصريح 1 / 196 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 701 ، والكتاب 1 / 27 ، والمصنف 2 / 229 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 133 ، 361 ، والإنصاف 2 / 684 ، وأوضح المسالك 1 / 671 ، وتخليص الشواهد ص 269 ، والجنى الداني ص 592 ، وخزانة الأدب 5 / 265 ورصف المباني ص 277 ، 360 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 440 وشرح المفصل 9 / 142 ، واللامات ص 159 ، ولسان العرب 13 / 391 ( لكن ) ، ومغنى اللبيب 1 / 291 ، وهمع الهوامع 2 / 156 .