تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
خاتمة : قال في شرح الكافية : قد اشتهر القول بأن كاد إثباتها نفى ونفيها إثبات حتى جعل هذا المعنى لغزا :
أنحوى هذا العصر ما هي لفظة * جرت في لساني جرهم وثمود إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت * وإن أثبتت قامت مقام جحود
شرح
قوله : ( وفيه نظر ) لأنه لا يلزم من كون شيء بمنزلة شيء أن يعطى سائر أحكامه على أنه ورد حذف المرفوع في قولهم : إن مالا وإن ولدا ، بل عهد حذف الفاعل في مواضع يمكن قياس ما هنا عليها . قوله : ( والكسر ) لأن كسر سين عسى بوزن رضى لغة فاحفظه . قوله : ( أو نوناه ) فيه تغليب نون الإناث على نا . قوله : ( لأنه الأصل ) أي الغالب . قوله : ( فهل عسيتم ) استدل به بعضهم على أن عسى خبر لأن الاستفهام لا يدخل على الإنشاء والجواب أنه محمول على المعنى كما قال الزمخشري ، والمعنى : هل قاربتم أن تفسدوا في الأرض بمعنى أتوقع إفسادكم ؟ فأدخل هل مستفهما عما هو متوقع عنده والاستفهام للتقرير وإثبات أن المتوقع كائن وأنه صائب في توقعه كذا في يس . وحاصله : أن المراد من عسى مجرد المقاربة فهي في معنى الخبر . قوله : ( بأن كاد إثباتها نفى إلخ ) اعلم أن ظاهر هذا المشهور أن كاد إثباتها نفى لها نفسها ونفيها إثبات لها نفسها . والرد الآتي مبنى على حمله على هذا الظاهر وحمله كثير على أن كاد إثباتها نفى للخبر ونفيها إثبات للخبر ، ورده على هذا الحمل بأن الخبر بمقتضى كاد منفيّ على كل حال فالشق الأول مسلم والثاني غير مسلم . قوله : ( أنحوى هذا العصر إلخ ) قائله المعرى ، وجرهم وثمود قبيلتان من العرب وأراد باللسان اللغة وقد أجابه الشهاب الحجازي بقوله :لقد كاد هذا اللغز يصدىء فكرتى * وما كدت منه أشتفى بورود فهذا جواب يرتضيه أولو النهى * وممتنع عن فهم كلّ بليدقوله : ( ونفس البكاء إلخ ) أي لأن القرب من الفعل يستلزم انتفاءه إذ لو حصل لكان الموصوف متلبسا به لا قريبا منه كذا قيل ، وقد يمنع الاستلزام وعبارة المغنى لأن الإخبار بقرب الشيء يقتضى عرفا عدم حصوله وإلا كان الإخبار حينئذ بحصوله لا بمقاربته ، إذ لا يحسن عرفا أن يقال لمن صلى قارب الصلاة وإن كان ما صلى حتى قارب الصلاة اه . ويمكن حمل الأول على هذا . قوله : ( قول ذي الرمة ) بضم الراء وتشديد الميم قطعة الحبل البالية واسمه غيلان قيل لقب ذا الرمة لأنه أتى مية صاحبته وعلى كتفه قطعة حبل بالية فاستسقاها فقالت له : اشرب يا ذا الرمة فلقب به وقيل غير ذلك . قوله : ( النأى ) أي البعد . والرسيس يطلق على أول الشيء وعلى الشيء الثابت كما في القاموس . ومن بيانية لرسيس الهوى أو للهوى ويشير إلى الأول قول الشارح : لم يقارب حبى ، ولو جرى على الثاني لقال : لم يقارب رسيس حبى ويبرح يذهب . قوله : ( وأما قوله تعالى إلخ ) جواب عما يقال : لو كان خبر كاد المنفية منفيا بالأولى لكان قوله تعالى :فَذَبَحُوها[ البقرة : 71 ] الآية متناقضا ، ويوضح جوابه قول الرضى : قد يكون مع كاد المنفية قرينة تدل على ثبوت مضمون الخبر بعد انتفائه وانتفاء قربه فتكون تلك القرينة هي الدالة على ثبوت مضمونه في وقت بعد وقت انتفائه وانتفاء قربه لا لفظ كاد ، ولا تنافى بين انتفاء الشئ في وقت وثبوته في وقت آخر وذلك كما في :فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ[ البقرة : 71 ] .