تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلّا ببين غرابها
وقوله :
وما زرت ليلى أن تكون حبيبة * إلىّ ولا دين بها أنا طالبه
تنبيه : لا يجوز الفصل بين حرف الجر ومجروره في الاختيار ، وقد يفصل بينهما في الاضطرار بظرف أو مجرور كقوله :
إنّ عمرا لا خير في اليوم عمرو
وقوله :
وليس إلى منها النّزول سبيل
وندر الفصل بينهما في النثر بالقسم ، نحو : اشتريته بو اللّه درهم . خاتمة : يجب أن يكون للجار والظروف متعلق وهو فعل أو ما يشبهه أو مؤول بما يشبهه أو ما يشير إلى معناه نحو :
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ]
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
[ الأنعام : 3 ] أي وهو المسمى بهذا الاسم
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
[ القلم : 2 ] أي
شرح
قوله : ( وما زرت ليلى إلخ ) ينبغي إسقاط هذا البيت إذ ليس فيه ليس ولا ما العاملة عملها بل الجر فيه ليس من جر التوهم أصلا بل الجر فيه بسبب العطف على أن تكون ، لأن محله جر باللام المقدرة على ما ذهب إليه الخليل والكسائي ، نعم هو من جر التوهم على المذهب الآخر فيمكن أنه مراد الشارح ويكون قوله سابقا : ومنه قوله إلخ أي من الجر على التوهم أعم من أن يكون بعد ليس وما أو لا فتنبه . قوله : ( يجب أن يكون للجار والظرف متعلق ) أي لأن الحرف موضوع لإيصال معنى الفعل إلى الاسم والظرف لا بد له من شئ يقع فيه فالموصل معناه والواقع هو المتعلق . والتحقيق أن ذلك المتعلق إنما يعمل في المجرور وأنه الذي في محل نصب بالمتعلق بمعنى أنه يقتضى نصبه لو كان متعديا إليه بنفسه فتعلق المجرور به تعلق عمل ، وأما الجار فلا عمل للمتعلق فيه ونسبة التعلق إليه مسامحة أو مرادهم تعلق الإيصال لأن الحرف يوصل معاني الأفعال إلى الأسماء ، فعلم أن المحل للمجرور فقط ، هذا إذا لم يقعا عوضا عن العامل المحذوف وإلا حكم على محل مجموعهما بإعراب العامل رفعا نحو زيد في الدار ، أو نصبا نحو خرج زيد بثيابه ، أو جرا نحو مررت برجل من الكرام ، أفاده الدمامينى وغيره . قوله : ( أو ما يشبهه ) أي في العمل وهو المشتق والمصدر واسمه وكذا اسم الفعل وإن لم يذكره غير واحد كالبعض . قوله : ( أو ما أول بما يشبهه ) كلفظ الجلالة فإنه مؤول بالمسمى بهذا الاسم أو بالمعبود . قوله : ( أو ما يشير إلى معناه ) أي معنى الفعل وسيأتي التمثيل له بما في قوله تعالى :ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ[ القلم : 2 ] وظاهره أن ما هي المتعلق وهو مبنى على جواز التعلق بأحرف المعاني ومذهب الجمهور المنع ، فعلى مذهبهم المتعلق هو الفعل الذي يسير إليه النافي كما في المغنى . قوله : ( نحو أنعمت عليهم إلخ ) فيه لف ونشر مرتب . قوله : ( أي انتفى ذلك ) أي الكون مجنونا وهو تفسير لمعنى ما وليس مراده أن المتعلق الفعل الذي دل عليه النافي وإلا لنافى آخر كلامه أوله .