تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
عند جمهور البصريين سواء تقدم الخبر على الاسم نحو : كان طعامك آكلا زيد خلافا لابن السراج والفارسي وابن عصفور ، أم لم يتقدم نحو : كان طعامك آكلا ، وأجازه الكوفيون مطلقا تمسكا بقوله :
« 185 » - قنافذ هداجون حول بيوتهم * بما كان إياهم عطية عودا
( شرح 2 ) ( 185 ) - قاله الفرزدق همام يهجو به قوما وصفهم بالفجور والخيانة ، وشبههم بالقنافذ في مشيهم بالليل في طلبهم ، والقنفذ يضرب به المثل في السرى يقال هو أسرى من قنفذ . قيل : يحتمل أن يكون مدحا وثناء لقوم بأنهم يتفقدون بالليل قاصديهم ولا ينامون عن من ينزل بهم والأول أقرب لأنه قيل إن الفرزدق يهجو به جريرا وأن المراد بقوله عطية هو أبو جرير ، ومعناه أن أبا جرير هو الذي عودهم ذلك وهو من الطويل . وقنافذ مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم قنافذ . وهو استعارة بالكناية حيث شبههم بالقنافذ وطوى ذكر المشبه . قوله : ( هداجون ) صفته والهداج فعال بالتشديد من الهدجان وهو مشية الشيخ ، من هدج من باب ضرب . والباء في بما كان للسببية . والضمير المنصوب في إياهم يرجع إلى رهط جرير إذا كان المراد من عطية أباه وهو اسم كان وخبره عودا . قوله : ( إياهم ) مفعول عود ، وفيه الشاهد حيث فصل به بين كان واسمها والحال أنه ليس بظرف ولا مجرور على رأى الكوفيين ، فإنهم يجوزون كان طعامك زيد آكلا . وأجاب البصريون بأن في كان ضمير الشأن والجملة خبر كان فلا فصل . أو هي زائدة فلا اسم ولا خبر . وما موصولة واسم كان مستتر فيه يرجع إلى ما . وعطية مبتدأ وعود خبره . وإياهم مفعول مقدم والعائد محذوف ، والتقدير بالذي كان عطية عودهم أو هو ضرورة فلا اعتبار به . ( / شرح 2 )
شرح
سم . ويفهم منه جواز نحو زيد كان طعامك آكلا وبه صرح الدمامينى لأن الاسم مستتر وهو سابق على معمول الخبر فلا فصل اه . واعلم أن مثل هذا التقديم ممنوع في غير هذا الباب كمنعه فيه ، فلو قيل : جاء عمرا يضرب زيد لم يجز لأن سبب المنع إيلاء الفعل معمول غيره فلا يختص بفعل دون فعل . نقله يس عن المصنف . وزيد في مثاله فاعل جاء وفاعل يضرب ضمير مستتر فيه يرجع إلى زيد . قوله : ( سواء تقدم الخبر على الاسم ) أي وتقدم المعمول أيضا على الخبر كما مثل ، أما إذا تقدم الخبر عليه فإنه يجوز إجماعا نحو : كان آكلا طعامك زيد ، وكذا يجوز تقدمه على العامل نحو :وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ[ الأعراف : 177 ] واعلم أن نحو : كان زيد آكلا طعامك يتحصل فيه أربع وعشرون صورة حاصلة من ضرب ستة في أربعة ، لأن التركيب مشتمل على أربعة ألفاظ ، وفي تقدم كل واحد منها ستة أوجه حاصلة من التخالف في الألفاظ الثلاثة بعده : مثلا إذا قدمت كان فإن ذكر بعده زيد فإما أن يتقدم الخبر أو معموله ، وإن ذكر بعده آكلا فإما أن يتقدم الاسم أو المعمول ، وإن ذكر بعده طعامك فإما أن يتقدم الاسم أو الخبر وقس على ذلك ، وكلها جائزة عند البصريين إلا كان طعامك زيد آكلا وكان طعامك آكلا زيد ، وآكلا كان طعامك زيد كما يؤخذ من كلام الناظم . قوله : ( قنافذ إلخ ) قاله الفرزدق يهجو رهط جرير بالفجور والخيانة ويشبههم بالقنافذ في مشيهم
هامش
( 185 ) - البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 181 ، وتخليص الشواهد 245 ، وخزانة الأدب 9 / 268 ، 269 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 248 ، وشرح ابن عقيل ص 144 ، ومغنى اللبيب 2 / 610 ، وهمع الهوامع 1 / 118 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 350 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي