تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
حضر . وتأتى كان بمعنى كفل وبمعنى غزل يقال : كان فلان الصبى إذا كفله . وكان الصوف إذا غزله . ونحو :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
[ الروم : 17 ] أي حين تدخلون في المساء وحين تدخلون في الصباح
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
[ هود : 107 ] أي ما بقيت . كقوله :
« 183 » - وبات وباتت له ليلة * كليلة ذي العائر الأرمد
( شرح 2 ) ( 183 ) - قاله امرؤ القيس بن عانس بالنون قبل السين المهملة الصحابي . وقيل قاله امرؤ القيس بن حجر الكندي على ما ثبت في كتاب الشعراء الستة ، وليس بصحيح ، والصحيح الأول ، نص عليه ابن دريد وغيره . وهذا موضع وهم للمحصلين وتمامه :
كليلة ذي العائر الأرمد
وهو من قصيدة من الوافر أولها قوله :
تطاول ليلك بالإثمد * ونام الخلىّ ولم ترقد
الإثمد : بفتح الهمزة وسكون الثاء المثلثة وضم الميم اسم موضع . وقد روى بكسر الهمزة والميم كالإثمد الكحل . والخلي الخالي عن الهموم والأحزان والعائر بعين مهملة وهمزة بعد ألف وهو الذي تدمع له العين وقيل هو نفس الرمد ، فعلى هذا يكون الأرمد صفة مؤكدة . والشاهد في قوله بات حيث استعملها تامة ولم يحتج فيه إلى خبر . والضمير فيه يرجع إلى نفس الشاعر . وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة . وليلة مرفوع لأنه فاعل باتت . والأولى أن يكون الواو للحال : أي وبت والحال أن بيتوتتى كانت شديدة دل على شدتها التشبيه المذكور . ( / شرح 2 )
شرح
كفل أو غزل معناها ثبت . هذا وقال الراغب : كان في الآية ناقصة أي وإن كان ذو عسرة غريما لكم فحذف الخبر لدلالة السياق عليه ، واعلم أن الكون مصدر لكان مطلقا إلا التي بمعنى كفل فمصدرها الكيانة كالحراسة قاله الدمامينى . قوله : ( أي ما بقيت ) وتأتى دام التامة بمعنى سكن ومنه الحديث : « لا يبولن أحدكم في الماء الدائم » أي الساكن . قوله : ( وبات وباتت إلخ ) الشاهد في بات الأولى لأنها التامة أما الثانية فناقصه بمعنى صار اسمها ليلة وخبرها له بناء على مذهب الزمخشري أن بات تأتى بمعنى صار والعائر : بالعين المهملة والراء اسم جامد يطلق على القذى الذي تدمع له العين وعلى الرمد وعلى بئر في الجفن الأسفل وعلى كل ما أعلّ العين كما في القاموس ، فالأرمد على الثاني صفة لذي العائر مؤكدة ، وعلى ما عداه مؤسسة وليس العائر في البيت اسم فاعل من العور بسكون الواو ، لأن معناه كما في القاموس وغيره الأخذ والإذهاب والذهاب والإتلاف ولا يناسب هنا شئ من هذه المعاني . إذا فهمت ما ذكرناه في البيت علمت ما في كلام غير واحد كالبعض من الوهم فلا تكن أسير التقليد .
هامش
( 183 ) - البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 185 ، وشرح قطر الندى ص 136 ، وله أو لامرئ القيس بن عانس في شرح التصريح 1 / 191 ، ولعمرو بن معديكرب في ديوانه ص 200 ، ولامرئ القيس بن عانس في المقاصد النحوية 2 / 30 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 254 .