تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
( إلا إذا ظرفا أتى ) أي معمول الخبر ( أو حرف جر ) مع مجروره فإنه حينئذ يلي العامل اتفاقا نحو : كان عندك أو في الدار زيد جالسا أو جالسا زيد للتوسع في الظرف والمجرور ( ومضمر الشان اسما انو ) في العامل ( إن وقع ) شئ من كلامهم ( موهم ) جواز ( ما استبان ) لك ( أنه امتنع ) كما تقدم بيانه في قوله : قنافذ هداجون البيت . وقوله :
« 188 » - فأصبحوا والنوى عالي معرسهم * وليس كل النوى يلقى المساكين
( شرح 2 ) ( 188 ) - قاله حميد بن ثور الأرقط أحد البخلاء المشهورين ، وكان الهجاء للضيفين ، وهو من قصيدة من البسيط يصف ( / شرح 2 )
شرح
الخبر وليس الضمير عائدا إليه ، إلا أن يقال : المراد مذكور مقصود بالذات والمضاف إليه مذكور لتقييد المضاف فافهم . قوله : ( أو حرف جرّ ) أو مانعة خلوّ فتجوز الجمع إذ يجوز أن يقال كان عندك في الدار زيد جالسا أو جالسا زيد . قوله : ( ومضمر الشأن ) مفعول مقدم ل : انو وهو من إضافة الدال إلى المدلول ، وقوله اسما حال من مضمر أي حال كونه محكوما باسميته لكان فيفيد أن كان الثانية ناقصة وهو الأصح لأنه لم يثبت في كلامهم ضمير الشأن إلا مبتدأ في الحال أو في الأصل نحو :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ[ الإخلاص : 1 ] ونحو أشهد أن لا إله إلا اللّه وقيل تامة فاعلها الضمير والجملة مفسرة له وقيل واسطة . فائدة : قال في المغنى : ضمير الشأن مخالف للقياس من خمسة أوجه : أحدها : عوده على ما بعده لزوما فلا يجوز تقدم الجملة المفسرة له ولا شئ منها عليه . ثانيها : أن مفسره لا يكون إلا جملة مصرحا بجزأيها عند جمهور البصريين . ثالثها : أنه لا يتبع بتابع فلا يؤكد ولا يعطف عليه ولا يبدل منه . رابعها : أنه لا يعمل فيه إلا الابتداء أو أحد نواسخه . خامسها : أنه ملازم للإفراد فلا يثنى ولا يجمع وإن فسر بحديثين أو أحاديث ويذكر باعتبار الشأن مثلا ويؤنث باعتبار القصة إن كان في مفسره مؤنث عمدة وتأنيثه حينئذ أولى ، ولمخالفة القياس من الأوجه الخمسة لا يحسن الحمل عليه إذا أمكن غيره ، ومن ثم ضعف قول الزمخشري في إنه يراكم أن اسم إن ضمير الشأن فالأولى كونه ضمير الشيطان ، ويؤيده قراءة وقبيله بالنصب إذ ضمير الشأن لا يعطف عليه ، واحتمال كونه مفعولا معه مرجوح هنا فلا ينبغي تخريج التنزيل عليه وضعف قول كثير من النحاة أن اسم أن المفتوحة المخففة ضمير الشأن فالأولى أن يعاد على غيره إذا أمكن ، ويؤيده قول سيبويه في أن يا إبراهيم أن تقديره أنك ، وفي كتبت إليه أن لا تفعل أن يجزم على النهى وينصب على معنى لئلا ويرفع على أنك اه . بتلخيص وبعض زيادة ، وأن على الجزم تفسيرية وعلى النصب مصدرية وعلى الرفع مخففة . قوله : ( كما تقدم بيانه ) أي كموهم الجواز الذي تقدم بيانه وهو قوله في البيت بما كان إياهم إلخ . قوله : ( وقوله عطف على ما ) أي وكالموهم في قوله . قوله : ( معرسهم ) على صيغة المفعول وهو محل النزول آخر اليل لكن المراد به محل نزولهم ليلا .
هامش
( 188 ) - البيت لحميد بن ثور في الأشباه والنظائر 6 / 78 ، 7 / 179 ، وتخليص الشواهد ص 187 ، والكتاب 1 / 70 ، 147 ، والمقاصد النحوية 2 / 82 ، وخزانة الأدب 9 / 270 ، وشرح ابن عقيل ص 145 .