تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
محذوف ، وسبق مصدر جر بالإضافة مضاف إلى فاعله وهو خبر ، وليس في محل نصب بالمفعولية ، واصطفى جملة في موضع رفع خبر المبتدأ . والتقدير منع من منع أن يسبق الخبر ليس اصطفى أي اختير ، وهو رأى الكوفيين والمبرد والسيرافى والزجاج وابن السراج والجرجاني وأبى على في الحلبيات وأكثر المتأخرين ، لضعفها بعدم التصرف وشبهها بما النافية . وحجة من أجاز قوله تعالى :
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
[ هود : 8 ] لما علم من أن تقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل . وأجيب بأن معمول الخبر هنا ظرف والظروف يتوسع فيها أيضا فإن عسى لا يتقدم خبرها إجماعا لعدم تصرفها مع عدم الاختلاف في فعليتها ، فليس أولى بذلك لمساواتها لها في عدم التصرف مع الاختلاف في فعليتها .
شرح
فتقول قائما كان زيد . نعم إن رفع الخبر اسما ظاهرا نحو : كان زيد كريما أبوه امتنع تقديمه بدون مرفوعه لئلا يلزم الفصل بينه وبين معموله بأجنبي كما في الفارضى وغيره فإن قدم مرفوعه فالظاهر الجواز . قال الرضى : فإن كان معمول الخبر منصوبا وقدم الخبر دون منصوبه جاز على قبح نحو : ضاربا كان زيد عمرا لأن منصوبه ليس كجزئه ، وإن كان ظرفا أو جارا ومجرورا جاز بلا قبح نحو ضاربا كان زيد اليوم أو في الدار إذ الظروف يتوسع فيها اه . ثم رأيت المسألة بتفاصيلها الثلاثة في التسهيل . ووقع الخلاف إذا كان الخبر جملة اسمية نحو : كان زيد أبوه فاضل أو فعلية نحو : كان زيد يقوم أبوه والأصح جواز تقدمه كما في التسهيل . قوله : ( في الحلبيات ) هي مسائل أملاها بحلب . قوله : ( لضعفها بعدم التصرف ) هذه العلة من طرف جميع المانعين . وقوله وشبهها بما النافية من طرف المانعين من غير الكوفيين لما تقدم من تجويز الكوفيين تقدم الخبر على ما النافية لمنعهم وجوب تصديرها . قوله : ( ألا يوم يأتيهم ) أي العذاب . قوله : ( من أن تقديم المعمول إلخ ) أي غالبا فلا يرد نحو زيدا لن أضرب ، وإنما امتنع تقديم أضرب لضعف عامله بخلاف زيدا قاله زكريا . قوله : ( وأجيب إلخ ) أجيب أيضا بأن يوم يأتيهم معمول لمحذوف أي ألا ترفعون يوم يأتيهم وجملة ليس مصروفا عنهم حال مؤسسة وإن زعم البعض كشيخنا أنها مؤكدة وبأن يوم في محل رفع بالابتداء وفتحته بناء لإضافته إلى الجملة ، وليس مصروفا عنهم خبره وضمير ليس على هذا لليوم وبأن يوم متعلق بليس بناء على الصحيح من جواز تعلق الظرف والجار والمجرور بكان وأخواتها لدلالتها على الأحداث كما سيأتي . قوله : ( بأن معمول الخبر هنا ظرف إلخ ) قال الرودانى فيه إنه يلزم الجمهور حينئذ القول بجواز تقديم خبر ليس إذا كان ظرفا أو عديله وليس كذلك لإطلاقهم المنع اه . وقد يقال : لا لزوم لأن معمول المعمول للناسخ دون المعمول للناسخ ، ولا يلزم من تجويز انتقال الضعيف عن رتبته انتقال القوى عن رتبته فافهم . قوله : ( وأيضا فإن عسى إلخ ) ليس جوابا ثانيا كما يوهمه ظاهر العبارة بل هو تعليل ثالث لامتناع تقدم خبر ليس عليها فكان الأولى تقديمه على قوله وحجة إلخ ، ويمكن أن يقال هو معارضة لدليلهم بعد إبطاله . قوله : ( مع عدم الاختلاف في فعليتها ) يرده ما تقدم في شرح قوله بتا فعلت من أن بعض الكوفيين زعم حرفية عسى ودفعه شيخنا السيد بأن المراد بالاختلاف المعدوم في عسى ، والاختلاف الموجود في ليس اختلاف البصريين لاتفاقهم على فعلية عسى وقول بعضهم كالفارسى بحرفية ليس .