الثاني : أفهم أيضا جواز توسط الخبر بين ما والمنفى بها نحو : ما قائما كان زيد ، وما قاعدا زال عمرو ، ومنعه بعضهم والصحيح الجواز . الثالث : قوله كذاك يوهم أن هذا المنع مجمع عليه لأنه شبهه بالمجمع عليه وإنما أراد التشبيه في أصل المنع دون وصفه لما عرفت من الخلاف ( ومنع سبق خبر ليس اصطفى ) منع مصدر رفع بالابتداء مضاف إلى مفعوله وهو سبق ، والفاعل ( شرح 2 ) ل : رج . وما مصدرية وإن زائدة ، والتقدير ورج الفتى للخير مدة رؤيتك إياه لا يزال يزيد خيرا على طول السن . ويجوز أن يكون على بمعنى مع أي لا يزال يزيد خيرا مع زيادة سنه ، والألف واللام فيه بدل من المضاف إليه وخيرا نصب على أنه مفعول يزيد . ويجوز أن يكون تمييزا مقدما على رأى المازني ، والجملة خبر لا يزال . وفيه الشاهد حيث قدم الخبر ، والفراء منعه في حروف النفي . والبيت حجة عليه . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 345
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص٣٤٥
أراد لا يزال يزيد على السن خيرا ، فقدم معمول الخبر وهو خيرا على الخبر وهو يزيد مع النفي بلا ، وتقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل غالبا ، لكنه حكى في التسهيل الخلاف عن الفراء . قلت : ومن شواهده الصريحة قوله :
182 - مه عاذلى فهائما لن أبرحا * بمثل أو أحسن من شمس الضحى
شرح
أي لفعل الخير ، وما زائدة ، على السن أي على زيادته أي كلما ازداد عمره . قوله : ( وهو خيرا ) اقتصر عليه مع أن قوله على السن معموله أيضا لأنه ظرف متوسع فيه فلا ينهض دليلا . قوله : ( على الخبر إلخ ) كذا في بعض النسخ وفي بعضها على النفي بلا وهو أخصر وأولى الكلام في التقدم على النفي لا في التقدم على الخبر . قوله : ( غالبا ) احترز به عن نحو : إن في الدار زيدا جالس ، وزيدا لن أضرب أو لم أضرب وعن نحو : عمرا زيد ضرب على رأى البصريين المجيزين تقديم المعمول فيه على المبتدأ ، وعن نحو :فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ[ الضحى : 9 ] . قوله : ( لكنه إلخ ) استدراك على قول المصنف في شرح الكافية عند الجميع . قوله : ( الخلاف عن الفراء ) أي أنه يمنع التقديم في جميع حروف النفي . قوله : ( ومن شواهده ) أي جواز التقديم على النفي بغير ما . قوله : ( بمثل أو أحسن ) أي بمثل شمس الضحى فحذف من الأول لدلالة الثاني ، والأحسن أن أو بمعنى بل . قوله : ( بين ما والمنفى بها ) سيصرح الشارح في الخاتمة بأنه إذا دخل على غير زال وأخواتها من أفعال هذا الباب ناف كان المنفى هو الخبر ، وحينئذ لا تستقيم عبارته فكان الأولى أن يقول بين ما والفعل . وقد يجاب بأن المنفى في الظاهر الفعل فهو مراد الشارح بالمنفى . قوله : ( وإنما أراد إلخ ) أي وليس هذا مراده ورنما أراد إلخ . قوله : ( لما عرفت من الخلاف ) من قوله سابقا وكلاهما جائز عند الكوفيين .
قوله : ( ومنع سبق خبر إلخ ) الخلاف في غير ليس الاستثنائية إذ لا يتقدم عليها الخبر إجماعا ومثلها لا يكون في الاستثناء ، وأفهم كلام المصنف جواز تقدم الخبر على غير دام وليس والمنفى بما وهو كذلك
هامش
المسالك 1 / 246 ، وخزانة الأدب 8 / 443 ، والكتاب 4 / 22 ، ومغنى اللبيب 1 / 25 ، وهمع الهوامع 1 / 125 .