تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
والأخرى : أن ما موصول حرفى ولا يفصل بينه وبين صلته ، وهذا أيضا مختلف فيه ، وقد أجاز كثير الفصل بين الموصول الحرفي وصلته إذا كان غير عامل كما المصدرية ، لكن الصورة الأولى أقرب إلى كلامه ، أشعر بذلك قوله : ( كذاك سبق خبر ما النافية ) أي كما منعوا أن يسبق الخبر ما المصدرية كذلك منعوا أن يسبق ما النافية ( فجىء بها متلوة لا تاليه ) أي متبوعة لا تابعة لأن لها الصدر ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون ما دخلت عليه يشترط في عمله تقدم النفي كزال أو لا ككان ، فلا تقول قائما ما كان زيد ولا قاعدا ما زال عمرو . قال في شرح الكافية : وكلاهما جائز عند الكوفيين لأن ما عندهم لا يلزم تصديرها . ووافق ابن كيسان البصريين في ما كان ونحوه وخالفهم في ما زال ونحوه لأن نفيها إيجاب . تنبيهات : الأول : أفهم كلامه أنه إذا كان النفي بغير ما يجوز التقديم نحو : قائما لم يزل زيد ، وقاعدا لم يكن عمرو . قال في شرح الكافية عند الجميع ، واستدل له بقول الشاعر :
« 181 » - ورج الفتى للخير ما إن رأيته * على السن خيرا لا يزال يزيد
( شرح 2 ) ( 181 ) - قاله المعلوط القريعى . وهو من الطويل ورج أمر من الترجية من الرجاء ، والفتى مفعوله ، وللخير مفعول ثان ( / شرح 2 )
شرح
تصرفها لا ينافي الاتفاق في دام لمدرك يخصها . قال المبعض : إذا كان هناك مدرك يخصها يكون هو علة المنع لا ما ذكر من عدم التصرف والكلام فيه على أن ما ذكر لا يتم إلا ببيان المدرك وإلا كان شاهد زور لا لك ولا عليك اه . وهو كلام حسن . قوله : ( وقد أجاز ) الأولى الفاء . قوله : ( إذا كان غير عامل ) بخلاف العامل كأن . والفرق أن العامل أشد اتصالا بصلته من غير العامل لطلبه إياها من جهة العمل والموصولية بخلاف غير العامل لأن طلبه إياها من جهة الموصولية فقط . قوله : ( لكن الصورة الأولى ) استدراك على قوله وهذا تحته صورتان ، وقوله أقرب إلى كلامه أي باعتبار قوله كذاك سبق إلخ . ولهذا أوضح الأقربية بقوله أشعر بذلك قوله إلخ وإلا فالأقرب إلى قوله دام بقطع النظر عن قوله كذاك إلخ الصورة الثانية ، ولعل وجه الإشعار كما يشير إليه كلامه بعد حصول التناسب بين المشبه والمشبه به من حيث إن المسبوق في كل منهما ما . قوله : ( ما النافية ) مثلها همزة الاستفهام وكذا أن النافية عند الرضى وجعل السيوطي أن كلا . قوله : ( كذلك ) تأكيد لقوله كما منعوا . قوله : ( فجىء بها إلخ ) هذا الشطر توكيد لما قبله . قوله : ( ولا فرق في ذلك ) أي في امتناع تقديم الخبر على ما النافية . قوله : ( لأن نفيها إيجاب ) أي الكلام بدخولها صار إيجابا لأن مدخولها للنفي وهي للنفي ونفى النفي إيجاب فكأنه لم يكن هناك ما النافية المستحقة للتصدير . وأجاب ابن هشام عن دليل ابن كيسان بأن نحو ما زال زيد قائما نفى باعتبار اللفظ إيجاب باعتبار المعنى فمنعوا التقديم نظرا إلى اللفظ والاستثناء المفرغ نظرا إلى المعنى . ولما كان التقديم أمرا رجعا إلى اللفظ نظر فيه إلى اللفظ والاستثناء أمرا رجعا إلى المعنى لأنه إخراج من معنى الأول نظر فيه إلى المعنى . قوله : ( ورجّ الفتى ) أي الشاب ، للخير
هامش
( 181 ) - البيت للمعلوط القريعى في شرح التصريح 1 / 189 ، وشرح شواهد المغنى ص 85 ، 716 ، وبلا نسبة في أوضح