خوف اللبس نحو : كان صاحبي عدوى ، واقتران الخبر بإلا نحو :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً
[ الأنفال : 35 ] وأن يكون في الخبر ضمير يعود على شئ في الاسم نحو :
كان غلام هند مبغضها لما عرفت أيضا ( وكل ) أي كل العرب أو النحاة ( سبقه ) أي سبق الخبر ( دام حظر ) أي منع ، سبق مصدر نصب بحظر مضاف إلى فاعله . ودام في موضع النصب بالمفعولية . والمراد أنهم أجمعوا على منع تقديم خبر دام عليها ، وهذا تحته صورتان : الأولى : أن يتقدم على ما ، ودعوى الإجماع على منعها مسلمة . والأخرى : أن يتقدم على دام وحدها ويتأخر عن ما وفي دعوى الإجماع على منعها نظر لأن المنع معلل بعلتين : إحداهما : عدم تصرفها وهذا بعد تسليمه لا ينهض مانعا باتفاق بدليل اختلافهم في ليس مع الإجماع على عدم تصرفها ،
شرح
الأول نظر لعدم وجوب توسط الخبر فيه لجواز تقديم خبر غير دام وليس على الناسخ فالصواب التمثيل بنحو : يعجبني أن يكون في الدار صاحبها فإن الحرف المصدري مانع من التقديم والضمير مانع من التأخير فوجب التوسط ، وأجاب سم بأن مراد الشارح بوجوب التوسط امتناع التأخير .
قوله : ( لما عرفت ) أي في شرح قول الناظم :كذا إذا عاد عليه مضمرمن لزوم عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة لو أخر الخبر . قوله : ( واقتران الخبر بإلا ) يأتي هنا سؤال الشارح وجوابه اللذان ذكرهما في شرح قوله أو قصد استعماله منحصرا . قوله : ( إلا مكاء ) أي صفيرا والتصدية التصفيق . قوله : ( وأن يكون في الخبر إلخ ) الصواب الجواز في مثل هذا لعود الضمير على متقدم رتبة وإن تأخر لفظا . والحاصل : أن للخبر أحوالا ستة : وجوب التأخير نحو ما كان زيد إلا قائما وكان صاحبي عدوّى ، وجوب التوسط نحو : يعجبني أن يكون في الدار صاحبها ، وجوب التقديم على الفعل نحو : أين كان زيد ، وجوب التأخير أو التوسط نحو : هل كان زيد قائما ، وجوب التوسط أو التقديم نحو : كان غلام هند بعلها ، ونحو : ما كان قائما إلا زيد لجواز تقديم الخبر على كان مؤخرا عن ما كما قاله سم ، جواز الثلاثة نحو : كان زيد قائما . قوله : ( أي سبق الخبر ) وأما الاسم فقال ابن هشام في الحواشى : إن مرفوع هذه الأفعال مشبه بالفاعل وهو لا يتقدم على الفعل فكذلك ما أشبهه .
قوله : ( وهذا ) أي تقديم خبر دام عليها كما يفيده ما بعده . قوله : ( مسلمة ) للزوم تقدم بعض الصلة على الموصول الحرفي وهو ممنوع ، ولزوم عمل ما بعد الحرف المصدري في ما قبله وهو أيضا ممنوع . قوله :
( وفي دعوى الإجماع إلخ ) ما اعترض به على دعوى الإجماع لا يبطلها لأنه قدح في علة المنع بأنها لا تفيد الاتفاق عليه ، ولا يلزم من ذلك عدم الاتفاق لجواز أن يكونوا أجمعوا على هذا الحكم ولو كانت العلة قاصرة فكان الأولى القدح بنقل الخلاف ، وقد نقل الخلاف ابن قاسم الغزي في شرحه . ويمكن الجواب عن منع دعوى الإجماع فيها بثبوت الخلاف بحمل الإجماع فيها على إجماع البصريين كما في يحيى . وعن قدح الشارح في التعليل بأن علة المنع مجموع الأمرين لا كل واحد على حدته . قوله : ( بدليل اختلافهم في ليس ) أي في امتناع تقديم خبرها عليها . قال سم : قد يقال اختلافهم في ليس مع الإجماع على عدم