تُوَلُّوا
[ البقرة : 177 ] بنصب البر وقوله :
« 179 » - سلى إن جهلت الناس عنا وعنهم * فليس سواء عالم وجهول
وقوله :
« 180 » - لا طيب للعيش ما دامت منغصة * لذاته بادكار الموت والهرم
تنبيهان : الأول : منع ابن معطى توسط خبر ما دام وهو وهم إذ لم يقل به غيره . ونقل صاحب الإرشاد خلافا في جواز توسط خبر ليس ، والصواب ما ذكرته . الثاني : محل جواز توسط الخبر ما لم يعرض ما يوجب ذلك أو يمنعه ، فمن الموجب أن يكون الاسم مضافا إلى ضمير يعود على شئ في الخبر نحو : كان غلام هند بعلها ، وليس في تلك الديار أهلها ، لما عرفت . ومن المانع ( شرح 2 ) ( 179 ) - قاله السموأل بن عاديا الغساني اليهودي . وقيل : قاله الحلاج الحارثي ، والأول أشهر ، وهو من قصيدة من الطويل والقافية متواترة ، وسلى الخطاب لمؤنث ، والناس مفعوله . وقوله إن جهلت شرطية وجوابها سلى وترك الفاء فيه ضرورة ، وقد يقع الجواب فعلا طلبيا كما في قوله تعالى :
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا
[ الأنفال : 40 ] ومفعول جهلت محذوف أي إن جهلت حالنا وحالهم وعالم اسم ليس ، وسواء مقدما خبره . وفيه الشاهد . وهو جائز خلافا لابن درستويه ، والبيت حجة عليه .
( 180 ) - هو من البسيط . الطيب بكسر الطاء اسم لما تطيبه النفس ، وهو خلاف ما تكرهه ، وهو اسم لا وخبره محذوف وهو حاصل ونحوه وهو يتعلق به للعيش . وما في ما دامت مصدرية توقيتية ، ولذاته بالرفع اسمه ، وخبره منغصة . وفيه الشاهد حيث قدم على خبره وهو جائز واقع خلافا لابن معطى . والبيت حجة عليه .
والادكار هو الذكر . والهرم كبر السن من هرم بالكسر أي وبالهرم .
( / شرح 2 )
شرح
فلهذا حكى الإجماع والشارح أبقى الجواز في كلام المصنف على ظاهره من استواء الطرفين لقوله بعد محل جواز توسطا لخبر ما لم يعرض ما يوجب ذلك أو يمنعه ، ويصح أن يراد به ما قابل الامتناع فيصدق بالوجوب كما في ليس في تلك الدار صاحبها . قوله : ( لا طيب للعيش ) أي الحياة وبحث شيخ الإسلام في الاستشهاد بالبيت باحتمال أنه من التنازع وأعمل الثاني وهو منغصة وأضمر في الأول وهو دامت بل يلزم على الإعراب الأول الفصل بين العامل وهو منغصة والمعمول وهو بادكار بأجنبي وهو لذاته .
قوله : ( منع ابن معطى إلخ ) لعله يرى وجوب ترتيب أجزاء صلة الحرف المصدري . قوله : ( والصواب ما ذكرته ) إن كان المراد من نفى الخلاف كما قد يتبادر ورد أن المثبت مقدم على النفي إلا أن يقال :
المخالفة الشاذة وجودها كالعدم فلا ينبغي اعتبارها . قوله : ( نحو كان غلام هند بعلها ) في هذا المثال
هامش
( 179 ) - البيت للسموأل في ديوانه ص 92 ، وخزانة الأدب 10 / 331 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 123 وو له أو للحلاج الحارثي في تخليص الشواهد ص 237 ، والمقاصد النحوية 2 / 76 ، وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص 140 ، وشرح قطر الندى ص 130 .
( 180 ) - البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 242 ، وتخليص الشواهد ص 241 ، والدرر 2 / 69 ، وشرح ابن عقيل ص 140 ، وشرح قطر الندى ص 131 والمقاصد النحوية 2 / 20 ، وهمع الهوامع 1 / 177 .